• ×
الجمعة 19 صفر 1441 | 1441-02-18
شذى الجاسر

هلوسة

شذى الجاسر

 0  0  4526
شذى الجاسر

دخان متصاعد، ورائحة القهوة السوداء تملأ المكان، تأخذها الرائحة لزمن بعيد جدًا، تخطفها بعض الذكريات، وتُرجعها صوت انسكاب جزء من القهوة، تطفيء النار وتقرب الفنجان، ترتشف قهوتها أمام تلفاز يعرض فيلمًا ثقافيا، تشعر بقشعريرة تنتابها، ثمة جسد يتكىء بجانبها، تنظر ببطء نحوه، فتاة .. فتاتًا جميلة لم ترى عينيها قط جمالا كجمالها، شعر أسود طويل وكثيف، بشرة تكاد ترى عروقها من شدة البياض والصفاء، عينان واسعتان إلا أنهما ليس فيهما بياض، ارتعشت قرأت بتثاقل ..
- الله لا إله إلا هو الحي القيوم.. قالت لها: لا تفزعي فقط وددت محاكاتك.
- عن ماذا؟ وهل بيننا مواضيع للتحدث؟ = أتودين معرفة عالمنا؟
- (أصابها الفضول أنساها خوفها) .. نعم أريد، تخيلاتي به كبيرة وكثيرة. = أغمضي عينيك لخمس ثوانٍ فقط. وجدت عالمًا حدوده جدران منزلها إلا أنه مفتوح بسمائه الزرقاء وغيومها المتلاحقة، الأرض خضراء وممرات عاجية، أشجار وأزهار، تكاد تسمع غناء النسيم لهذا الجمال،
- أهكذا عالمكم؟ = نعم، أتودين العيش فيه؟
- لا، أرجعيني من فضلك. = ليس باستطاعتي ارجاعك إلا من خلال موافقته.
- من؟ ثم نظرت باتجاه نظراتها وجدت ظلالاً أسودًا على هيئة رجل، وما أن اقترب منها حتى اختفى بها، فتحت عينيها وجدت قهوتها باردة، تجولت بعينيها حول المكان، نظرت للتلفاز وهي تتساءل أكنت احلم .. سمعته يقول؛ لا، ما رأيتيه واقع .. تفحصت المكان حولها مجددا، لا يجود احد، بكت .. ذهبت لغرفتها باحثة عن دوائها الذي صرفه الدكتور النفسي لها، خرج أمامها .. شهقت، شلّت أطرافها خوفا .. = لا تخافي أتيت لحمايتك.
- مِمَّن؟ = ليس بالضرورة أن تعرفي، سأخذك بجولة.
- جوووولـ لم تكمل كلمتها حتى رأت نفسها بالهواء تطير، تجولت في كل جزء من المنزل، كانت ترى أهلها ولايرونها، طلبت منه الخروج وقبل الخروج طلبت ورقة وقلمًا، ارادت تدوين هذه الأحداث، فَلَو كانت هلوسة فهي هلوسة جميلة، تستحق التدوين، واستعادة أحداثها بين الحين والآخر، خرج بها في ارجاء الحي، وتجول بها وسط حديقته، كانت تتفرج بانبهار، وتدون بشغف، لمعت بخاطرها رغبة ..
- يا هذا .. هل أستطيع الذهاب بقدراتك الخارقة لباطن الأرض؟ دون أن يجيبها بحرف وجدت نفسها تراه، سنوات مضت، والآن هي تراه، بكت كطفل أضاع أمه وبعد عناء وجدها، كاد قلبها ينفجر، عيناها جحظت لم تستطع حتى الرمش شوقا، ثوانٍ وأخرجها لسطح الأرض،
- رأيته .. نعم رأيته .. سأدون ذلك، هذه ليست هلوسة بل حقيقة، لقد رأيته. أمسكت ورقتها لتكتب، فتنبهت أن قلمها تحول لمقص له قدرات كهذا الذي يتجول بها، مقص يكتب ما يختلج نفسها دون أن تحرك له طرفا، قبضت عليه بقوة، تنفست بعمق، فتحت عينيها ببطىء للحياة، همست بداخلها، اكتبني من جديد، فأنا رأيته وهذه ليست بهلوسة. #شذى الجاسر
بواسطة : شذى الجاسر
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

ذكر خبير الطقس معاذ الأحمدي أن اليوم الأربعاء يشهد دخول أول أيام "الوسم" في السعودية، والتي تتميز بكثرة تساقط الأمطار وغزارتها وبظهور..

سحابة الكلمات الدلالية

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها