• ×
الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 | 1441-03-15
هدى العمر

ما هو النقد وما هي أهميته؟

هدى العمر

 0  0  6820
هدى العمر
بقلم: هدى العُمر



النقد في أي مجال إبداعي له دور مهم فهو دائرة الضوء التي يتألق الفنان فيها في كل زمان ومكان ولا نبالغ إذا قلنا إن ناقدا على جانب كبير من الإدراك والوعي في استطاعته أن يعلم جيلا بأكمله تذوق الفن وجمالياته فإن تحليل واستخلاص القيم الجمالية وتقريبها الى الفهم والإدراك الحسي هو ما نفتقده كثيرا في مجالنا الإبداعي وكما يقول الناقد الأدبي توماس إليوت (Thomas Stearns Eliot|): "الناقد الذي ندين له بأعظم الأفضال هو الذي يجعلني أنظر الى الشيء وكأني لم أنظر إليه من قبل"
وإذا ألقينا الضوء على معرفة ما هو النقد الفني فقد نجد له أنواع متعددة وهي:
أولا النقد التفسيري والتقديري:
النقد التفسيري: يمهد لنا الطريق لاكتشاف ما لم نكن نراه ونكتشفه من قبل وأن نحيط علما بما يحتويه العمل الجمالي من معان وإيماءات ورموز وتعبيرات مستترة فنحيط علما بما يتضمنه العمل من جماليات فننفعل ونتفاعل معه. أما النقد التقديري فهو تقييم للمعني الجمالي للعمل مبني على الحكم من خلال تقدير القيم والمعايير الإبداعية أي أن تعد مهمته تعليمية أكثر منها تفسيرية ولا يفهم خطأ من خلال هذا السياق أن هناك تنافرا بين النقدين التفسيري والتقديري بل لابد ان انهم مكملتين لبعضهما فالتفسير للعمل الفني لا يأتي من فراغ بل يتبعه بل يندمج معه التقدير.
ثانيا النقد بواسطة القواعد:
الناقد لا يكتفي هنا بمشاعره الخاصة وميوله لأساليب معينة بل انه يضع معيار يعرف به الجودة الفنية وخصائصها وقد تكون هذه المعايير على سبيل المثال (لوحة واقعية) أو (رمزية) او (انطباعية) وما شابه فهنا الناقد ملم بقواعد وأسس هذه النزعات وبدون وضع معايير مبنية على هذه المعرفة للنزعات لا يستطيع الناقد دعم حكمه النقدي أو فهم المتلقي لها.

ثالثا النقد السياقي ((Contextual
والقصد منه النظر الى العلاقات المتبادلة بين العمل الفني والأشياء المحيطة به أي انه ينظر الى تاريخ الفن المحلي والظروف الاجتماعية والاقتصادية والنفسية المحيطة بالفنان.
والإلمام بتاريخ الفن العام وبالظروف الاجتماعية والأدبية والعلمية وسبب ظهور التيارات الفنية على مر العصور وتطورها وعلاقاتها بهذه الظروف محليا وعالميا. ومقارنة تاريخ الفنان ومعطياته في مراحل تجاربه المختلفة وتطوره في هذا السياق مع النظر في جودة العمل وأصالته وتحليل الجانب غير المرئي من الأفكار وتركيبات الخيال فلكل شيء مرئي أوجه أو فلسفة غير مرئية.
ويتمتع الناقد بالإلمام الثقافي ووجهات نظر الفلاسفة (علم الجمال) وهو الذي يستند على نظريات العلماء في فلسفة التعامل البشري مع الطبيعة والجمال والفن والذوق وهو العلم الذي عرف على أنه دراسة حسية أو قيم عاطفية أو تفسير الأشياء التي يدركها الفنان وإمكانية التعبير عنها بحواسه.
ولعل النقد السياقي هو من أهم أنواع النقد إذ أنه ظهر في القرن التاسع عشر وتعد الحركة السياقية من أقوى النظريات النقدية إذ أننا على علم بأن هذا القرن أمتاز بمفكريه وعلمائه بجانب هدفه العلمي الذي لا يستند على أحكام شخصية وتقديرات ذاتية متباينة ومتناقدة.

رابعا النقد الانطباعي
قد ُوجدت بعض من تحولات التيارات الفنية على مر الزمن مما دفع بعض من النقاد الى التجديد ومعارضة النقد السياقي الذي أعتمد على النظرات العلمية فاعتمدت النظرية الانطباعية في النقد على التجديد والإيمان بأن الناقد الجيد هو الذي يروي قصة تأثره بالعمل الفني بمعني وصفه للأفكار والأحوال النفسية والاسقاطات المختلفة التي يثيرها العمل الفني في نفسه. ورغم ان هذا النوع من النقد قد يبعث اللذة والاستماع بالعمل الفني غير انه يبعدنا عن الانتباه للعمل الفني ذاته مما أوجد معرضة أحدث تمثلت في النوع آخر من النقد وهو:
خامسا النقد القصدي:
وهو يبحث عن قصد الفنان ومهاراته بأن يوصل فكرة أو مضمون عمله للمشاهد.
سادسا النقد الحديث:
وهنا نصل الى أهم الحركات النقدية للفنون المعاصرة التي يعتمد الناقد بها على التركيز على موضوع العمل الفني ويدع المشاعر تتولي أمر نفسها أي ان النقد الحديث وأيضا يسمي النقد الباطن لا يهتم بكل ما ذكر من نظريات نقدية فلا يهتم بالمنشأ ولا بمراحل تطور الفنان ولكنه يهتم فقط بتفسير العمل الفني. غير ان هذه النظرة الباطنية قد يتضامن معها وجهات نظر معدودة.
نخلص من هذا العرض لأنواع الاتجاهات النقدية للفنون الجميلة بأن هناك أفرادا معينين يمكنهم إصدار أحكاما على العملية الإبداعية وهؤلاء هم النقاد ولعله من المستحيل أن يتفق أثنين منهم برأي واحد قاطع على العمل الفني ولكنه من المهم ان يعتنق الناقد مذهبا أو مذهبين على الأقل مما ذكر لتقييمه بنزاهة للعملية الإبداعية والا يتعصب لقاعدة بعينها بل يتحصن بالثقافة والتجارب ويلم بأطراف كافة النزعات الفنية والنقدية وأسباب ظهورها وقواعدها كما لا يكفي أن يكون الناقد فنانا تشكيليا ولا يكفي رؤية أو تحليل أو تقييم أو تحكيم أعمال فنية بأن تصنف كنقد إذ أن عملية تقويم وتقييم العمل الفني ذات صلة وثيقة بمجالات أخرى مثل النظريات الجمالية (المحاكاة والشكلية والتعبيرية) والنظرية الإدراكية أو المعرفية .وقد أصبحت الحاجة ملحة في مجالنا التشكيلي لوجود هؤلاء النقاد المتخصصين في هذا المجال والملمين بمدارس النقد وقواعدها فهم الأقباس الهادية لتقارب المبدعين بالمتذوقين.

بواسطة : هدى العمر
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

بحضور سعادة مدير فرع وزارة العمل والتنمية الإجتماعية بمنطقة تبوك الدكتور محمد الحربي ، انطلق صباح اليوم الثلاثاء برنامج "ملتقى تبوك..

سحابة الكلمات الدلالية

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها