• ×
السبت 17 ربيع الثاني 1441 | 1441-04-16
هدى العمر

تشكيلية سعودية تحصل على براءة اختراع

هدى العمر

 0  0  23901
هدى العمر


عند تتبعنا لاتجاهات الفنون التشكيلية منذ عصور سحيقة الى ما وصلت إليه في عصرنا الحالي
سنجد أن هذه الاتجاهات قد أُعيدت صياغتها بما يتناسب مع العصر الحديث فمن خلال تذوقنا للفنون وأساليبه في وقتنا الحالي سنجد أن أغلبه مُستمد من الفنون التي ظهرت وتربعت على عرش الريادة في تاريخ الفن بدأ من أساليب واتجاهات فنون عصر النهضة الأوربية (القرن الخامس عشر-القرن الثامن عشر) وما تلاها من اتجاهات فنية كالرومانتيكية والواقعية وانطلاق ثورة التأثيرية وصولا الى الفكر الفني الحديث.
ونحن هنا لا نستعرض تاريخ الفن إنما نلمس أصالة الإبداع من خلال المنجزات الفنية التي قد تتبع مذهبا فنيا بعينه ولا تغيره أو تطوره وقد تتشابه الأعمال أو تختلف من فنان لآخر ولكن ما هو الأمر الذي يلتقي عنده كل فنان أو يختلف، بلا شك أن خاصية كل عمل فني لا تتمثل فقط في قوة الأداء اذ أن الإبداع يتجاوز هذا لأن الفنان المبدع لا يعنيه الموضوع والشكل الخارجي فحسب بقدر ما يحاول أن يري الأشياء من خلال معطيات الحس ونقاء الرؤية المتميزة.
الفنانة التشكيلية السعودية الدكتورة مسعودة قربان من جامعة الملك سعود عُرفت بتميزها في مجال (الصياغة والميناء) والميناء عبارة عن مادة زجاجيّة تتشكّل من فتات زجاج، مذوّبة مع الرصاص والبورق، وملوّنة عبر إضافة الأكاسيد المعدنيّة (أكسيد الزرنيخ للون الأزرق، والحديد والمنغنيز للون الأحمر الأرجواني والقصدير للون الأبيض). عبر الخبز في أفران متخصّصة على حرارة مرتفعة يذوب الزجاج وينصهر مع قاعدته المعدنيّة ثمّ يجمد عند إعادة تبريده فيُعمد إلى تسويته وصقله. بفضل مزاياها المقاومة والثابتة، تتميّز الميناء بشكل رائع ببريق المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، وإضافة مواد ثمينة مثل الذهب والفضة وغيرها واستخدامها لإنتاج أعمال فنية تكشف عن ثرائها لحس الفنان، وقد عرف استخدام الصياغة والميناء وتطويرها عبر العصور عامة وفي الفنون الإسلامية وفنون المملكة العربية السعودية خاصة.
إذا تعمقنا في العملية الإبداعية وتدخل المادة وهي الوسيط لإنتاج عمل فني خلاق سنجد أن مشكلة المادة وتطويعها تعد من المهمات الصعبة فاستخدام الزجاج وأسلاك متشابكة وخامات معدنية أخري وتشكيلها تطلب جهد شاق هذا بجانب تطويع هذه المادة لتصبح موضوع جمالي يعكس التجربة الجمالية والانفعال الحسي الذي يرغب الفنان بالتعبير عنه.
فلو تأملنا أسلوب هذه الأعمال الفنية وأخص منها أعمال الدكتورة (مسعودة عالم قربان) نجد انها على مر تاريخها في المجال وهي في بحث دائم لتطوير خاماتها وتطويعها ليس فقط ليكون هذا التطوير مقتصر على إنتاج أعمالها الإبداعية فقط ولكن لتساهم في تسهيل عملية تطويع خامات الميناء لطالباتها حيث أنها سجلت انتصارا على الطبيعة عام 1435هـ/ 2014م بإيجاد طريقة جديدة للرسم بالميناء وحصلت على براءة اختراع هذه الطريقة أو الأسلوب من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية برقم (3346).
فإذا نظرنا الى بداية ما ذكر عن تاريخ الفنون فنحن إذ نستعرض هذا الإنجاز المميز لأبنة من بنات الوطن تعد الأولي عربيا لإضافة تجربة فريدة لتاريخ هذا النوع من الفنون حيث انها أثبتت قدرتها الخلاقة التي تهدف الى الفعل الارادي الذاتي أي إبداع عالم يضيف للعالم الخارجي، عالم يستهدف تأكيد الفنانة التشكيلية السعودية في مساراتها وانطلاقتها الخصبة نحو الفكر والخيال والكشف والاختراع والوعي والتقدم فلم يقتصر عطاءها على اتباع طرق تقليدية ولكنها تعمقت وانصهرت في مشاعرها لإيجاد ولادة فنية مبتكرة لتسهيل أسلوب فني يستحق التقدير والتطوير فلم تكتفي قربان بقواعده وتاريخه وطرق تطويعه ،كما لمست معاناة ممارسته من خلال طالباتها فكان البحث والدراسة والتجارب المختلفة هو هدفها وبهذا نجد أن نضج العملية الإبداعية وأساس التقدير الجمالي لا يقف عند محطة واحدة في الحياة الإبداعية بل ان مهمة هؤلاء المبدعين أن يشخصوا دورنا الحضاري السعودي وأصالته من خلال إيجاد نهجا جديدا في نطاق الدراسات الجمالية وهذا ما حققته الدكتورة مسعودة قربان.





بواسطة : هدى العمر
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

أصدر معالي وزير العمل والتنمية الاجتماعية م. أحمد بن سليمان الراجحي، قرارًا بتوطين وظائف السلامة والصحة المهنية للمنشآت العملاقة والكبيرة..

سحابة الكلمات الدلالية

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة