• ×
الخميس 16 ذو الحجة 1441 | 1441-12-13
د. إبراهيم عباس نــَـتــّو

كورونا يليها وسواسُ قهري (OCD، و يمكن علاجه)

د. إبراهيم عباس نــَـتــّو

 0  0  3666
د. إبراهيم عباس نــَـتــّو

كتابة/ د.إبراهيم عباس نــــَتـــّو،
عميدسابق بجامعة البترول.


تنتشر حالة الوسواس القسري او الهوس القهري, و يرتفع مستوى الهلوَسة عند الرجال و النساء.. مع تركيزه فيما يبدو بخاصة عند النساء. و هكذا حالات تأتي معروفة عالمياََ، بما فيها عندنا: OCD: Obsessive-compulsive Disorder

و لا أودُّ وصف هذه الحالات بالمرض، و هو -على كل حال- ليسه بالمرض العضال الذي لا يمكن بُرءُه.. بل اسارعُ بالتطمين بأن بالامكان علاجه.. و لكن بعد و نتيجة عدد من التمرينات الشخصية/النفسية الدؤوبة، و بما يشمل شيئاََ من تمرينات العلاج الطبيعي.

و يتمثل ذلك الهَوَسُ/الوسواسُ بالحرص الدائم و المتكرر على غسل اليدين حالَ -و مع كل- لمسٍ لأي شيئ.. حتى لو كان في حالة نظيفة. (ثم يُرجعُ الكرَّة فيعاود ذلك!)

و حين ننظر إلى ظروف بدء و تنامي ذلك الميل فإننا نلاحظ مسارعة المرء او المرأة إلى التنظيف و غسل اليدين.. (ثم تكرار مثل ذلك مع أصغر حدثٍ تالٍ.) و اذكر من ايام الجدات إشارة جدة إلى جارة لها بلفظة 'شــَـكــّاكة'، أي كثيرة الشك (و الشكك)! فكيف بنا مع انتشار (وباء)، بل و مع تفشي (جائحة)!

و بتراكم الأحداث و مع توالي تعرِّض الأفراد و الجماعات لموجات من الأوبئة المختلفة و الفيررسات المتعاقبة، فقد صار من الممكن، بل و من المعقول، حدوثُ حالاتٍ من الهـَوَس و الوسواس و الهلوسة؛ و أن يتراكم و يُختزن هذا و ذلك و ذاك.

و آملنا ان لا تقود مصيبة العصر (الحاليّة)، جائحة كورونا (كوفيد١٩)، إلى تنامٍ مُفرِطٍ لهذه الحالة النفسية عند الرجال و النساء؛ خاصة و إن حدوث هذا الفيروس بالذات جاء بشكلٍ مفاجئ، و لم يتمكن عددٌ كبيرٌ من الدول من حتى إعلانه او حتى تشخيصه.. بل حتى تسميته.. إلاّ بعد فترة غير قصيرة بعد السماع عنه؛ فكان أولُّ إعلاننا عن أول إصابة في ٢ من مارس، ٢٠٢٠م. و أمريكا بعدنا بحوالي الشهر.

و لقد كان في أنحاء العالم تاريخٌ طويلٌ من الفيروسات و الجوائح، منذ قرن من الزمان٠
ففي ١٩١٩/١٩١٨م، و مع نهاية الحرب العالمية الأولى في مطالع القرن العشرين، كانت حمى/جائحة الإنفلونزا الأسبانية، أولَ وباءٍ أممي عرفته السعودية و شبه الجزيرة العربية؛ و اجتاح ذاك الوباء المنطقة الوسطى من شبه الجزيرة و الخليج العربي لثلاثة أشهر و تم نـــَعتــُها بـ'سـَنَة الرحمة' او السخونة؛ و تعالت احصاءات الوفيات خلالها.

و عبر الأيام كانت حمىّ دنگي/الضنك ('Dengue)، و هو الفيروس الذي ظل يصيبُ الأرياف و المناطق الحضرية الفقيرة في جنوب شرق آسيا، و كذلك على امتداد ساحل تهامة على البحر الأحمر و غيره، بل كان من تسمياته 'حُمّى عدَن'.

و انتقل و لا يزال فيروس الدنگي بالبعوض في المناطق الاستوائية و شبه الاستوائية، و يسببُ حُمىً شديدةً الالم في المفاصل و العضلات. و صارت لفظة 'الضَنَك' مألوفة في ادبيات و مفردات وزارات الصحة في منطقتنا، و صارت كأنها لفظة عربية!

و خلال الحرب العالمية الثانية تكفَّلت أرامكو بحملات للقضاء على حمى الملاريا في منطقة الأحساء.
و في عام ٢٠٠٠م، تمّت الإصابة بحمى فيروس 'الوادي المتصدع'/Rift Valley Fever.. و كانت بطريق الاغنام.
و في ٢٠٠٢م، ظهر اول نوع من صنف فيروس كورونا، فكان فيروس سارس (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد) و خلال أشهر انتشر حول العالم؛ و كان مُعدياََ و مميتا، لكنه تم إيقافه منذ ٢٠٠٤م.

و في ٢٠٠٩/٢٠٠٨م، كانت حمى انفلونزا الخنازير/H1N1، و بدأ دخولها البلاد بطريق ممرضة أجنبية.
و في ٢٠١٢م، تم تسجيل اول حالة لمتلازمة (الشرق الأوسط التنفسية، MERS.COV، و هو النوع (الثاني) من عائلة كورونا، و اكتشفت أوّل حالة منها في مواطن أدخلَ مستشفى في جدة، و تلاه مِآتُ الضحايا؛ و تم تحديد الإبل كمصدرها.
و في ٢٠١٦م، كانت حمى 'إيبولا'، و جاءت عن طريق حجاج من نيجيريا و غرب أفريقيا.

ثم في أواخر ٢٠١٩م، ظهر الفيروس الأكبر (إلى تاريخه!)، كورونا-١٩، و بدأ تصنيعه في معمل في ووهان، الصين، بمشاركة من جامعة جانز هابكنز الأمريكية، في سبتمبر، ٢٠١٩م، فنتج عن ذلك مُسمّى كوفيد١٩، فصارَ ذلك العام جزءاََ من تسمية ذلك الفيروس!

و في كل تلك الأزمة و طيلة قرن مضى.. و مع حدوث العديد من الحمى و الفيروسات بما فيها (سارس و ميرس) و كلاهما من عائلة كورونا/ كوفِد١٩. و لقد صاحب هذا و ذلك و ذاك العديدُ من الخوف و التوجسات؛ و الحجر و الحجز و الاحترازات ، و الكثير من الوصايا و التنبيهات و الأوامر و النواهي و العقوبات.. ناهيك من الزاجر الأكبر المتمثل في إمكان الفناء و النهايات.

فطيلة هذه الفترة، و لمدة قرن، و مع توالي كل هذه الفيروسات و الأوبئة و الجائحات، فإنه من غير المستبعد و لا المستغرب حدوث حالات و حالات من التوجس و التهلوس و شتى الاضطرابات النفسية، و منها الهوس القهري/ الوسواس القسري، OCD.

فيحسن اتخاذ التدابير اللازمة و توفير خدمة العلاج النفسي لحالات ستتنامى نتيجة هذه الجائحة بالذات، و هي التي وصلت إلى نخاع هاجس و كينونة الفرد: الاجتماعية و التواصلية و الاقتصادية، وصولاََ إلى الحرية الشخصية و درجات الانزواد و الانكماش و الاعتكاف و الانكفاء.. و منها التوجُّس من الإصابة بأي بكتيريا مهما كان صغرها.. و بما يـُنمّي مشكلة الهــَوَس القسري OCD.

لا يمكن أن يلامَ شخص اذا ما تأثرَ بكل هذا، بل بأي واحد منه و بعدما تراكمت عنده الممنوعات و الامتناعات: عن التلاقي و التزاور الجماعي او العائلي، بل و المصافحة أو الحضن و العناق و التقبيل.. و مع لزوم لبس اللثام عند أي اقتراب أو محادثة أو كلام. و تجد هكذا إنساناََ مغموراََ في حالاتٍ من التوجّس الظاهر و الباطن، و ما يدفعه او يتسبب له في تولــّد مختلف الهواجس و انواع الوساوس؛ و أنها 'شِدة و تزول'!'

*و يبقىَ أنَّ ثــــَمــّةَ إمكاناتٍ لعلاجِ هكذا وساوس)
بواسطة : د. إبراهيم عباس نــَـتــّو
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

كرم سعادة محافظ العلا الأستاذ راشد بن عبدالله القحطاني،مدير التطوير الإداري بمحافظة العلا الأستاذ توفيق بن عبدالله الجبعة البلوي. وذلك نظير..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:27 مساءً الخميس 16 ذو الحجة 1441.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة