• ×
الخميس 16 ذو الحجة 1441 | 1441-12-13
هويدا حسين احمد

يوميات متعافى من الكورونا

هويدا حسين احمد

 0  0  3835
هويدا حسين احمد
كتابة/ هويدا حسين



كانت صدمة لدي حينما أخبرني الطبيب أنني إجتاحني المرض الذي فتك بأكثر من مليون شخص وهو ( الكوفييد19) لم اتدارك صدمتي من هذا الخبر وبعدما، كنت، اتحرك بكل سهولة إنتابني إحساس الإعياء فجأة وبت أجرر أرجلي وازحف خطوة للأمام والف خطوةً للوراء...
رجعت بي الذاكرة وأنا أمسك بمقود السيارة حينما كنت، أستخف من أخواتي وهن يلبس الأقنعة الواقية ويعقمن أيديهن وأنا البس حجابي وأمنتع من لبس الكمامة.. بل وأضحك عليهن بأعلى صوتي،، كنت أظن أن هذا المرض يأتي فقط ب رذاذ شخص مريض وطالما لم أختلط مع أحد فأنا سأكون بخير... لم أدرك أن كل من حولي، مختلط بهذا الوباء ، ازرار المصعد الأطباء حتى أمي التي كنت أمارضها في المستشفى،،
كثيراً ما فكرت لماذا أنا أصابني دون غيري مع، أننا كنا معاً في نفس مبنى المشفى... الإ الفرق الذي كان بيننا، هو أنهن إلتزمن بقواعد السلامة وأنا لا.. هن عقمن أيديهن أكثر من عشرة مرات وانا عقمتها بكل استهتار مرةً واحده..

(2)...
و حينما رجعت إلى المنزل عزلت نفسي تماماً من أبنائي وزوجي والمحيط الخارجي قتلتني الوحدة وقبل ظهور أعراض المرض أنتابني القلق والخوف كيف سيفتك بي هذا الوباء بل كيف ستكون نهايتي وهل سأدفن أم سأموت وحدي، كنت أبكي بحرقة على لحظة أستهونت فيها لوقاية نفسي،، على كل ثانية مرت علي ولم أعقم فيها يدي، على ضحكتي بصوت عالي حينما كانت بنت أختي تعقم يدها في الدقيقه ثلاث مرات وتقول هذا المرض لا يرحم

(3) حتى بدأت الأعراض تظهر عندي في اليوم الأول أحسست بألم فظيع في رأسي وفتحة أنفي اليسرى كأنني أفتح نافذة السيارة وهي مسرعةً وأستنشق الهواء بسرعة، غير الم الصدر واليدين والقدمين وأسفل الرقبة، بدأت بالهدوء قليل لمحاولة التصدي لهذا المرض جربت كل مايقال لي العلاجات البلدية والعقاقير الطبية والعصائر والفيتامينات والزنك والفواكة ولكن بعد اليوم الثالث بدأت الأعراض تفتك بي أكثر ولكن من رحمة ربي وسلامته لم أحس بضيق في التنفس ولكن كانت ترتفع علي الحمى إلى الأربعين درجة وناهيك عن اللالم المفاصل والعظام، وضغط الصدر التي أحس أنها تخرج روحي معها،

(4) بدأت أحس بصعوبة المرض وخطورته ومازاد الأمر تعقيداً العزل الذي يجبرك على أن تتصارعي مع المرض بنفسك إم سيطرتي عليه أو فتك بك...
كانت أصعب الفترات التي يمكن بأن يمر بها أحد هو كيف عليك أن ترمي خلفك كل إهتمامتك وتعزلي نفسك عن أصدقائك وعائلتك وحتى أبنائك.. وكأنك في إختبار مع المرض لتري مدى وقوتك صبرك في تجاوزه... أحياناً كنت أبكي من قسوة الوجع الذي أحاط بي وفتك بحاسة الشم والتذوق عندي وأحياناً كنت أبكي على تلك اللحظات التي كنت أغلق فيها غرفتي ولو لنصف ساعةً بعيداً عن أطفالي ،

وأخيراً ... بعد العزل المنزلي لمدة 21 يوماً بدأت الأعراض تخف من اليوم الرابع عشر بعد المقاومة العنيفة التي كانت بيني وبين ذاك الكوفييد، وكيف كنت أتمسك بهذه الدنيا لسى لأجلي بل لأجل عائلتي،
خرجت من تجربة المرض بأننا أضعف مخلوقات الله وأن لولا لطف ربنا علينا لأهلكنا جميعاً، و أن المرض هو نقطة تحول جذرية في حياتك تجعلك تراجع حساباتك مع الله أولاً ومع المجتمع ومع أفراد أسرتك ومع نفسك...
فلا تستهين بأقل الأشياء التي تجعل حياتك سعيدة وتجعل صحتك جيدة...
وأن أتباع الإجراءات الوقائية لن تنقص من شخصيتك بل تجعلك في أتم الصحة وأن مكوثك في منزلك سبب لعدم إنتشار فايروس ربما لو تحمله جسدك لم يتحمله مصاب آخر...

كن على يقين أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئ
( ولكن أتخذوا بالأسباب)
، دمتم سالمين معافين
بواسطة : هويدا حسين احمد
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

كرم سعادة محافظ العلا الأستاذ راشد بن عبدالله القحطاني،مدير التطوير الإداري بمحافظة العلا الأستاذ توفيق بن عبدالله الجبعة البلوي. وذلك نظير..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:19 مساءً الخميس 16 ذو الحجة 1441.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة