• ×
الخميس 17 ربيع الأول 1441 | 1441-03-16
رسام نجد

القدرات التنافسية لدول مجلس التعاون الخليجي التحديات والافاق

رسام نجد

 0  1  1482
رسام نجد
على الرغم من بعض الايجابيات المتحققة في تنويع قاعدة الصادرات، ما زال النفط والمنتجات المستندة اليه يمثل غالبية صادرات دول مجلس التعاون الخليجي. كما لم تستطع معدلات النمو المتحققة في التجارة الخارجية لدول المجلس مواكبة نمو البلدان النامية الاخرى مما جعل حصتها في التجارة العالمية على حالها.

كذلك فان سياسات الاقتصاد الكلي لم تدعم القدرة التنافسية او تساند اداء الصادرات، فقد اسهمت العجوزات المالية الكبيرة في بلدان مجلس التعاون الخليجي وقت انخفاض اسعار النفط وتراكم الدين العام في اتساع هوامش الفائدة وكان لها اثر سلبي على الاستثمارات في القطاعات غير النفطية.

ان تطور صناعة المنسوجات والملابس في دول مجلس التعاون الخليجي كانت نتيجة لامكانية توفير فرصة للمنتجين والمشترين من بلدان المجلس وكذلك من بلدان شرق اسيا المجاورة (سريلانكا، الهند) للتحايل على حصص الاستيراد والتي تفرضها هذه البلدان الاخيرة على الصادرات. ولقد كان ذلك هو السبب الرئيس في تطوير هذه الصناعة على صعيد الامارات وبدرجة اقل في عمان.

ووفقاً لما تقدم فأن تطور هذه الصناعة، لم يستند بالدرجة الاساس على انخفاض تكاليف اليد العاملة. ويرى الاقتصاديون ان بلدان مجلس التعاون لن تتأثر بارتفاع تكاليف اليد العاملة لانها تستطيع الاعتماد على الاحتياطي الهائل في اليد العاملة الرخيصة القادمة من شبه القارة الهندية. وبما ان تكاليف اليد العاملة ليست بذات بال نسبياً، يلاحظ ان القدرة التنافسية في صناعة المنسوجات والملابس في بلدان مجلس التعاون الخليجي، لاسيما الامارات العربية المتحدة، تأتي اساساً من المزايا المرتبطة بالخدمات والمرافق التي توفرها الحكومات. وبمزيد من التحديد، فأن المنتجين في المنطقة لديهم هياكل اساسية اكفأ، وحظوظهم اوفر في الحصول على الاموال والانتفاع من المرافق المصرفية، وفي استيراد المواد الخام بدون قيود، والاستفادة من خدمات الشحن ومن قرب المناطق الصناعية ومن المطارات والموانئ.

بلغ اجمالي الطاقات الانتاجية للبتروكـيماويـات اواخـر عـام 1999 لكـل مـن ( السعـودية، قطـر ، البحرين، الكويت) نحو (2) مليون طن/سنة. ومن المتوقع ان تضاف نحو (19.8) مليون طن اخرى اليها بحلول عام 2010، وبذلك إرتفع اجمالي الطاقات الانتاجية الخليجية الى نحو (41.8) مليون طن / سنة. الا ان الجزء الذي يغذي جميع المصانع البتروكيماوية في الدول العربية لا يزيد عن 3% من هذا الانتاج الضخم في الهيدروكاربونات.

ان الخفض التدريجي للتعرفة الجمركية بموجب اتفاقيات الجات سيساعد في زيادة الطلب على البتروكيماويات بصورة عامة. الا انه في الوقت ذاته سيكون لزاماً على الدول الخليجية فتح اسواقها للمنتجات البتروكيماوية الاجنبية المنافسة، مما قد يؤدي الى زعزعة ميزتها التنافسية نتيجة لخفض الاسعار في الاسواق الوطنية والعالمية.

ان ذلك يستدعي ضرورة التنسيق بين منتجي البتروكيماويات في دول المجلس، تمشياً مع سمات الصناعات البتروكيماوية المتمثلة بحاجتها الى كثافة رأسمالية عالية مما يتطلب المزيد من الاستثمارات، اضافة الى ضرورة الاستمرار بالارتقاء بالبنى الارتكازية لهذه الصناعة (ماديا وبشريا)، اضافة الى الخبرات الفنية في مجالات التصنيع والتسويق على حد سواء.

من جهة اخرى، فأن صناعة البتروكيماويات تشهد منافسة قوية على نطاق الاسواق العالمية، ترتب عليها اعادة هيكلية العديد من الشركات العالمية واندماج بعضها مع البعض الاخر، مما يتطلب ضرورة التنسيق لتقليل تأثير تلك المتغيرات وتحسين القدرة التنافسية.

فعلى سبيل المثال، لجأ منتجو البتروكيماويات العالميون الى تجريب طرق جديدة لتخفيض تكاليف الانتاج بغية تحسين قدراتهم التنافسية، منها:

المشاركة في اقامة وحدات تكسير الاثلين وتقاسم انتاجها فيما بين الشركاء. وهذا الامر يشكل اساساً عمل ما يسمى ( بمبدأ المصنع المشترك ) الذي تم الاعلان عنه لاول مرة عام 2009 من قبل ثلاث شركات عالمية هي ( ليونديل، يونيون كاربايد، وملينيوم للكيماويات )، ووفقاً لهذا المبدأ تستفيد هذه الشركات من اقتصاديات الحجم التي تتيحها وحدة تكسير الاثلين، الامر الذي يحتم مبادرة المنتجين الخليجين لتبني هذا المبدأ في مشاريعهم المستقبلية.

تبلغ نسبة ما يسوق من المنتجات البتروكيماوية خارجياً نحو 80% من اجمالي الناتج الخليجي، ونظراً للمنافسة القوية التي تشهدها اسواق البتروكيماويات العالمية، هناك ضرورة ملحة لايجاد نوع من التعاون في مجال التسويق بين منتجي البتروكيماويات الخليجين. ان مثل هذه التحالفات تساعد الشركاء على تحقيق نقلة نوعية في حجم حصصهم ودائرة انتشارهم في الاسواق العالمية، ويوجد حالياً تحالفاً واحداً من هذا الشكل ما بين شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات في البحرين وسابك السعودية وشركة الكيماويات البترولية الكويتية، يمكن ان يكون نموذجاً يحتذى به.

من اجل تعزيز القدرة التنافسية لابد من المحافظة على ميزات عناصر الانتاج المتمثلة في خفض التكاليف الى ادنى مستوياتها ورفع انتاجية العمل وذلك عن طريق استخدام التطورات التكنولوجية. ويزداد الامر الحاحاً في الصناعات التي تتمتع بميزة تنافسية في دول مجلس التعاون الخليجي أي ( صناعة الملابس والمنسوجات او الصناعات البتروكيماوية ). ان المحافظة على العوامل اعلاه، تتطلب تعزيز الدراسات في مجالات البحث والتطوير ويتطلب ذلك انفاقاً كبيراً، قد يفوق امكانات الدول كل على حده، الامر الذي يحتم ضرورة توحيد جهود الانفاق على البحث والتطوير في هذه الصناعات وعلى المستوى القطاعي ككل.

تتجه الصناعات البتروكيماوية نحو تخفيض عدد مراحل الانتاج من خلال تطوير تقنيات لانتاج البتروكيماويات في الالكينات الخفيفة وتخطي مرحلة انتاج الاوليفينات، كما تعمل على انتاج اضافي جديد من اللدائن باستعمال وسائط حديثة قد يؤثر سلباً على الصناعة البتروكيماوية العربية.

ان التحدي اعلاه يلزم ضرورة توجيه الاستثمارات التي البحث والتطوير لينعكس ايجاباً على تطور الصناعة وتوسعها. حيث لازالت نسب المساهمة في مصروفات البحث العلمي في مجالات البحث والتطوير لا تتجاوز (0.7%) في دول المجلس، في الوقت الذي تصل فيه الى (42%) في امريكا الشمالية.

يبقى التحدي الاكبر، وهو تحدي الاسواق وظهور التكتلات العالمية، فدول مجلس التعاون الخليجي، لا تمثل سوقاً واسعاً يستوعب مخرجات اقتصاديات الحجم للصناعات القائمة فيه من جهة، كما ان تنويع الصادرات يقترن بايجاد منافذ للتصريف من اجل تسويق الناتج.

وتبقى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واحدة من المنافذ المهمة من حيث التسويق وتشجيع التكامل العربي، والتي يتطلب الالتزام بها والارتقاء من خلالها للوصول الى مرحلة الاتحاد الجمركي.

ولا يخفى الدور الذي يمكن ان يضطلع به التعاون الخليجي كجزء من التعاون العربي الشامل في مجال تعزيز القدرة التنافسية. ولا مجال للتغلب على عوامل الضعف القائمة في تنافسية المنشآت العربية بشكل جذري، الا من خلال تبنى منظور عربي للتنمية ومحاولة خلق اطار مشترك للتنمية العربية يؤدي الى اعادة تقسيم العمل الاقتصادي بين الاقطار العربية، ومن ثم اعادة رسم خريطة توزيع الصناعات على الصعيد العربي، طبقاً للمزايا النسبية في الاقليم الاقتصادي العربي. ان تقبل هذا المنظور التنموي العربي المشترك لتحسين تنافسية المنشآت الاقتصادية يمكن ان تترتب عليه عدة امور مهمة، من بينها ما يلي:

1- تشجيع اندماج وتكامل المنشآت الاقتصادية الخليجية.

2- مراجعة النظام السائد للتخصص وتوزيع العمل داخل الصناعة الواحدة على الصعيد العربي.

3- التعاون في مجال تنسيق السياسات والتشريعات في منظور اقليمي عربي.

4- التعاون العربي في مجال فتح الاسواق الخليجية امام المنتجات العربية
د. محمد كمال ابو عمشة


المستشار المالي والإستثماري في دول مجلس التعاون الخليجي
بواسطة : رسام نجد
 0  1
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

بحضور سعادة مدير فرع وزارة العمل والتنمية الإجتماعية بمنطقة تبوك الدكتور محمد الحربي ، انطلق صباح اليوم الثلاثاء برنامج "ملتقى تبوك..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها