• ×
الجمعة 21 محرم 1441 | 1441-01-20
عبدالبارئ عصام

ديننا دين يسر لاعسر

عبدالبارئ عصام

 0  0  981
عبدالبارئ عصام

إن ديننا دين يسر لا عسر فمن المستحيل أن يكون ديننا سببا في تعاستنا أو شقائنا أو أن يكون ديننا دين حرج ومشقة في حياتنا ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الحج آية 78 ومن ميزة شريعتنا أنها سمحة ليس فيها ضيق ولا مشقة ولا عنت في عقائدها وأحكامها وأخلاقها بل سهلة ميسرة.
روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الدين يسر , ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه , فسددوا وقاربوا وابشروا , ....) رواه البخاري ومسلم .
سأعلق على هذا الحديث عدة تعليقات :-
قال النبي صلى الله عليه وسلم في مطلع هذا الحديث ( إن الدين يسر ...) من المؤسف و المؤلم أن بعض الناس يظنون أن الدين بمثابة خيط رفيع فإن أي خروج عن هذا الخيط يعتبر انحراف , إن ديننا بمثابة نهر واسع تتحرك فيه المياه لا بحيرة راكدة فيه المياه متجمعة لا ترضى بالحركة الزائدة , إن ديننا دين وسطي فلا إفراط ولا تفريط , ولا غلو ولا جفاء فنحن أمة وسطية في المعتقد والعبادة والأخلاق والآداب والسلوك فقد ذكر لنا ربنا في كتابه العزيز ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال بعض أهل اللغة الوسط : كلمة تطلق على شيء ما بين طرفي كل شيء , فالإسلام جاء وسطا من بين المتناقضات فلقد جعلنا الله وسطا وعدولا وخيارا ، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث كلمات نيرات في هذا الحديث فشرحها ابن حجر على النحو التالي: فسددوا , قاربوا , ابشروا
قوله صلى الله عليه وسلم ( فسددوا ) : تعني التزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط قال أهل اللغة السداد : التوسط في العمل .
قوله صلى الله عليه وسلم ( وقاربوا ) : تعني إن لم نستطع نحن عمل الشيء الصحيح فلنعمل بما يماثله وما يقرب منه .
قوله صلى الله عليه وسلم ( وابشروا ) أي ابشروا بالثواب على العمل الدائم وإن قل .
لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم الثواب والبشرى على العمل لمن التزم السداد فقط بل حتى على الذين لم يستطيعوا الأخذ بالأكمل والأمثل وقاربوا فالنبي صلى الله عليه وسلم إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين عندما أتاه ثلاثة رهط وقالوا له :

الأول : أما أنا فأصلي الليل كله
الثاني : أما أنا فأصوم فلا أفطر
الثالث : أما أنا فأعتزل النساء فلا أتزوج أبدا
( فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أما والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) .
انظروا إلى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم كلام وسطي لا غلو فيه ولا تطرف ليبين لهم أن هذا ليس صحيحا مع أنها عبادة ولكن عبادة بلا غلو فخير الأشياء أوسطها والغلو والتطرف مذمومين , وإنه لمن المؤسف أن بعض الناس يفعلون المخالفات والمعاصي ويقول لك إن ديننا يسر صحيح أن الله تعالى قال في كتابه ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) فيسر لنا ديننا فجعل الصلاة بركوعها وسجودها صلاة جلوس للمرضى الذين يشق عليهم ذلك وكذلك صيام الفرض أباح فيه الإفطار للمسافر والمريض ولم يشق عليهم الصيام لكيلا يكون ذلك حرجا ومشقة عليهم فباب الحلال فيه واسع موسع إلا بنص التحريم لا كمن يفعل المحرمات ويتحجج بأن ديننا يسر والأسف الآخر أن فئة من الناس "يتزمتون" في الدين فيجعل السنن على حد الفرائض والأركان فيكرهون الناس في الدين ولذلك نتجت تلك الفئة الضالة الإرهاب وما نتجت إلا عن التعنت في الدين والزيادة المبتدعة, ونحن أمة مسلمة نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونصوم رمضان ونحج البيت فمن أتانا بذلك رضينا به مسلما ومن خالف هذه الأركان فقد اختل إسلامه وارتكب كبيرة في الدين
أحبتي إنها فرصتنا جميعا لنقدم للعالم من بلاد الحرمين الوجه الصحيح للإسلام الذي يشع نورا نقدم للعالم
إسلام الإصلاح , إسلام التطوير , إسلام العدل والمساواة , إسلام الحرية , إسلام القيم والمبادئ والأخلاق ,
وأخيرا ... لنعبد الله بلا زيادة مبتدعة... ولا نقصان في هوى الدين فنضل السبيل .

بقلم / عبدالبارئ بن عصام بن محمد حسن بن حسان الحساني
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم الجمعة، أنه بدء تنفيذ عملية عسكرية نوعية شمال محافظة الحديدة لتدمير أهداف عسكرية مشروعة، مطالبا المدنيين..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها