• ×
الأربعاء 23 ربيع الأول 1441 | 1441-03-21
د. محمد كمال أبو عمشة

أنماط التنمية في دول مجلس التعاون

د. محمد كمال أبو عمشة

 0  0  1402
د. محمد كمال أبو عمشة
مما لا شك فيه أن النمو الذي حققته دول المجلس يعد جوهريا مقارنة بباقي الدول النامية الأخرى، غير أن هذا النمو قد شابه العديد من التشوهات، بصفة خاصة تشوهات هياكل الأسعار في أسواق السلع والعناصر واختلالات هياكل الإنتاج والسكان وأسواق العمل بالشكل الذي أصبحت معه تلك الاقتصاديات عاجزة، في ظل الأنماط الحالية للتنمية، على إيجاد بدائل ملائمة لتنويع هياكل اقتصادياتها وتخفيف اعتمادها على النفط.

وقد شكل الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع النفطي تحديا كبيرا لدول مجلس التعاون، إذ جعلها عرضة للتقلبات في أسعار النفط على المستوى الدولي، الأمر الذي يعد عائقا أمام تحقيق معدلات مستقرة للنمو. وبالرغم من أن دول المجلس بهذا الشكل تتشابه مع الدول النامية الأخرى، إلا أن الاعتماد المفرط على النفط يضع تلك الدول في وضع حرج. إذ ترتفع نسب مساهمة هذا القطاع في الناتج القومي والصادرات والإيرادات العامة. من ناحية أخرى فان التقلبات في أسعار النفط تنعكس بصورة كبيرة في تقلبات الناتج المحلي والإنفاق الحكومي وإيرادات الصادرات.

ولكي تواجه دول المجلس الآثار السلبية لتلك التقلبات حاولت أن تنوع هياكل الإنتاج الخاصة بها وتقلل اعتمادها المفرط على الإيرادات النفطية مستخدمة في ذلك سبلا عدة. ففي بعض الدول انصب الاهتمام على تنويع الإيرادات من خلال تنويع هياكل الأصول الخارجية، على سبيل المثال قامت الكويت بتكوين حجم كبير من الأصول المالية لكي توفر موارد للأجيال القادمة، ولكي تساعد على تجنيب الميزانية آثار التقلبات في إيرادات النفط. من ناحية أخرى ارتكزت جهود التنويع في بعض الدول على القطاعات التي تتمتع فيها بميزة تنافسية واضحة، بصفة خاصة في الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة والبتروكيماويات مثل الالومنيوم والحديد والاسمنت والصناعات الخفيفة. على سبيل المثال قامت المملكة العربية السعودية بتنويع هياكل الدخل من خلال تطوير قطاع محلي غير نفطي بمشاركة جوهرية للقطاع الخاص، كذلك حاولت بعض الدول أن تتبع سبل أخرى لتعظيم القيمة المضافة في بعض القطاعات مثل التجارة الحرة، كما هو الحال في الإمارات العربية المتحدة، والخدمات المالية والسياحة مثل البحرين والإمارات. كذلك اتبعت دول أخرى مزيجا من السياستين، من خلال تحديد استراتيجياتها على أساس المصادر النفطية واحتياطيات النقد الأجنبي والفرص الاستثمارية في الداخل.

وفي كافة الدول التي اتبعت سياسات استثمار محلي ارتكز القطاع غير النفطي على الصناعات البتروكيماوية وغيرها من الصناعات التي تعتمد على النفط والغاز الطبيعي والتي تتمتع فيها تلك الدول بميزة تنافسية واضحة. أكثر من ذلك فان معظم الصناعات غير النفطية بقيت في يد القطاع العام بما يعكس سياسات السلطات نحو الصناعات الاستراتيجية وحجم المشاركة الأجنبية. من ناحية أخرى فان القطاعات التقليدية مثل التجارة والتشييد والخدمات استمرت في النمو استجابة للزيادة في الطلب الناجم من القطاع العائلي، أما في قطاعي الزراعة والصناعة فقد كانت مساهمة القطاع الخاص فيها جوهرية، غير أن الإنتاج كان مدعما بشكل عام من خلال الأشكال المختلفة للدعم والوسائل الأخرى التي أدت إلى أعباء إضافية على كاهل الميزانية العامة وأدت إلى تشويه هياكل الأسعار النسبية.

د. محمد كمال أبو عمشة

الخبير الإقتصادي



 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

‏ترأس ⁧‫سعادة محافظ العلا الأستاذ/راشد بن عبدالله القحطاني صباح يوم الإثنين بصالة الاجتماعات بالمحافظة‬⁩ اجتماع القطاعات الأمنية بالمحافظة لبحث..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها