• ×
الجمعة 18 ربيع الأول 1441 | 1441-03-17
د.محمد بن حمود الهدلاء

البطالة والفراغ الفكري

د.محمد بن حمود الهدلاء

 0  0  1387
د.محمد بن حمود الهدلاء
البطالة والفراغ الفكري..احد منابع الإرهاب وأبرز القضايا التي يعاني منها المجتمع السعودي التشخيص والعلاج
يعتبر مفهوم البطالة من المفاهيم التي أخذت أهمية كبرى في المجتمعات المعاصرة من حيث البحث والتحليل؛ لذا استحوذ موضوع البطالة بشكل رئيسي على عناية أصحاب القرارات السياسية، وكذلك على اهتمام الباحثين في المجالين الاجتماعي و الاقتصادي، باعتباره موضوعاً يفرض نفسه بشكل دائم وملح على الساحة الدولية عموما و الساحة العربية خصوصا. لذا لا تكاد تصدر دورية علمية متخصصة ذات علاقة بعلم الاقتصاد والاجتماع إلا و تتعرض لموضوع البطالة بالتحليل والنقاش. تمثل قضية البطالة في الوقت الراهن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه معظم دول العالم العربي باختلاف مستويات تقدمها وأنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولعل أسوأ وأبرز سمات الأزمة الاقتصادية التي توجد في الدول العربية والنامية على حد سواء هي تفاقم مشكلة البطالة أي التزايد المستمر المطرد في عدد الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه دون أن يعثروا عليه.إن هذا الاهتمام القديم والحديث بموضوع البطالة لم يخلو من بعض الغموض الذي اكتنف هذا المفهوم كمصطلح علمي وذلك نتيجة لتعدد التعريفات الإجرائية لمفهوم البطالة وتنوعها. و بما أن الدراسات والبحوث العلمية تستلزم قدراً أكبر من الدقة والتحديد في تعريف متغير أو متغيرات الدراسة، وذلك حتى يمكن حصرها وقياسها بدقة تتناسب مع موضوع ومشكلة وأهداف دراستنا. لذا فإن المفاهيم الأساسية المتعلقة بموضوع البطالة في هذه الدراسة و المتعلقة بالملكة، سيتم تحديدها من خلال النقاط التالية:ـ تعريف البطالة، وأنواعها؛ـ أسباب تفشي البطالة في المملكة؛ـ تراجع معدلات التشغيل في المملكة و الآثار المترتبة عليها؛ـ جهود ومقترحات لحل مشكلة البطالة .حبث تعد البطالة من أخطر و أكبر المشاكل التي تهدد استقرار الأمم و الدول، و تختلف حدتها من دولة لأخرى و من مجتمع لآخر، فالبطالة تشكل السبب الرئيسي لمعظم الأمراض الاجتماعية و تمثل تهديدا واضحا على الاستقرار السياسي. وتعرف البطالة بأنها" عدم امتهان أي مهنة". و في حقيقة الأمر أن هذا التعريف غير واضح و غير كامل إذ لا بد من إعطاء هذه الظاهرة حجمها الاقتصادي بعيدا عن التأويلات الشخصية .و في التعريف الشاسع للبطالة الذي أوصت به منظمة العمل الدولية، والذي ينص على أن " العاطل عن العمــل هو ذلك الفرد الذي يكون فوق سن معينة بلا عمل و هو قادر على العمل و راغب فيه و يبحث عنه عند مستوى أجر سائد لكنه لا يجده " ويمكن تشخيص مشكلة البطالة في السعودية في 3 عوامل، وفرة الأيدي العاملة الرخيصة، وتدني الأجور، وحاجة السعوديين للتدريب، فقدكشف وزير العمل المهندس عادل فقيه أن نسبة موظفي القطاع الخاص من المواطنين السعوديين تقل قليلاً عن 10 %، وأن الشباب السعودي يُعاني معدلات بطالة هي الأعلى في المنطقة بعد العراق، وقبل أسابيع قليلة أصدر البنك السعودي الفرنسي تقريراً عن الاقتصاد السعودي تضمن أرقاماً واحصائيات مذهلة حول البطالة في بلادنا، التقرير يقول ان نسبة البطالة بين الشباب من 20 الى 24 سنة تصل الى 39% و الواقع يقول ان الرقم اكبر من هذا" وفي ظل تزايد نسبة البطالة في السعودية حذرت دراسة علمية سعودية حديثة من خطورة البطالة على المجتمع السعودي وانحرافه للوقوع في مشاكل اجتماعية وانحرافات سلوكية خطيرة. واكدت الدراسة التي اعدتها جامعة نايف العربية للعلوم الامنية ان 69 في المائة من السجناء في السعودية ترجع اسباب سجنهم الى عدم توفر وظيفة او مصدر رزق لهم، وان 85 في المائة تعرضت اسرهم لانحرافات سلوكية بسبب غياب ولي الامر. واوضحت الدراسة ان العمالة السعودية في السوق السعودية تمثل نسبة 12 في المائة فقط فيما تمثل العمالة الاجنبية الوافدة 88 في المائة ويبلغ عددها نحو سبعة ملايين عامل وان هذه العمالة تحول الى الخارج سنوياً مبلغ 55 مليار ريال اي ما يعادل 66ر14 مليار دولار ثمة مفارقة عجيبة في سوق العمل السعودية, إذ تحتل المملكة المرتبة الثانية في العالم, بعد الولايات المتحدة فقط, على صعيد الحوالات المالية التي ترسلها العمالة المغتربة إلى أوطانها,. يقول الأمير نايف ولي العهد ووزير الداخلية حفظه الله(أن لدينا من غير السعوديين ما يزيد على سبعة مليون إنسان من أبناء الوطن العربي ومن أبناء الدول الإسلامية الشقيقة وكافة الدول.ولكننا نعمل قدر الاستطاعة أن يحل السعوديون محل غيرهم من الوافدين ليس استغناءاً أو رفضاً لوجودهم في المملكة، ولكن محاربة للبطالة التي هي مفسدة،).والعلي اتطرق إلى أسباب البطالة في السعودية التي أبدأها بالتضخم والانفجار السكاني , وزيادة عدد الخريجين من الثانوية العامة مع غياب التخطيط الصحيح لهذه المتغيرات , أيضا التعثر الملموس في عدم وجود سياسة تعليمية تتمثل بـ المواءمة بين سوق العمل والمخرجات التعليمية . أيضا احد أسباب البطالة في مجتمعنا السعودي هو الدور التربوي للأسرة في تنشئة أبنائها على حب العمل وجعله قيمة في الحياة, ويؤكد مخاض التجربة المريرة التي مرة بها المملكة ان وهناك علاقة وثيقة بين الإرهاب و البطالة ... و قد يتساءل البعض كيف يكون ذلك ؟؟ ونحن نقول قد تكون قلة الفرص الوظيفية من أهم العوامل التي قد تدفع الشباب إلى الانحراف أو التطرف مستقبلاً بقول احد المتراجعين عن جحيم الإرهاب وهوى الشاب سعد بن إبراهيم البدنة (بالطبع هناك أسباب خاصة بالشباب وفي مقدمتها الفراغ والبطالة ورغبة الشباب في تحقيق ذواتهم، فأنا على سبيل المثال لم يتجاوز تعليمي المرحلة الابتدائية وجلست بلا عمل سنوات طويلة قبل سفري لأفغانستان، ومثل هذه الأمور يمكن أن تقود الشاب إلى الانحراف ولاسيما إذا وجد من يغذيه بالأفكار المغلوطة . )إذن نحن نواجه معضلة تشكل فيه البطالة أزمة حقيقية على مستقبل الفرد والوطن وأمنه واقتصاده فتركيز يجب أن يكون على عمل المزيد من الدراسات وإيجاد الحلول الواقعية وتطبيقها بشكل صحيح والتي من شأنها أن تسهم بشكل فعال في حل الكثير من هذه العوائق . والعل الأوامر الملكية والقرارات الأخيرة التي أعلنا عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله حفظه الله التي سعت إلى معالجة كثير من القضايا التي تمثل نقاطاً للضعف في الاقتصاد السعودي وهي البطالة والاسكان والفساد، ولا شك أن هذه القرارات تمثل خطوة عملاقة في الاتجاه الصحيح حيث أمر الملك بتوظيف عشرات الآلاف من الشباب في أجهزة الدولة المختلفة، ولكن الحقائق الديمغرافية في بلادنا تقول بأن عدد الداخلين إلى سوق العمل سنوياً يفوق العدد الذي يمكن أن تستوعبه الأجهزة الحكومية، وإن من الخلل أن نمنح سنوياً ما يقارب المليون تأشيرة عمل للأجانب في القطاع الخاص ولا نتمكن من إيجاد مائتي ألف وظيفة لأبناء الوطن. كما انه لا يمكن أن ننتظر نتائج تطوير التعليم لمعالجة البطالة فالوضع أخطر من أن يحتمل الانتظار ولذلك يبقى لدينا عنصرا التدريب والتشريع، وهما مترابطان حيث لابد أن يرتبط تشريع تخصيص الوظائف للسعوديين بالتدريب على تلك الوظائف.. لقد أصبح من الضروري اليوم اتخاذ قرارات حاسمة بمنع الاستقدام على فئات أكثر شمولاً من الوظائف مثل البائعين في محلات الجملة والتجزئة بمختلف أنواعها وسائقي سيارات الأجرة وعمال محطات البنزين وموظفي الفنادق وخدمات السفر والسياحة وعمال التوزيع ووكالات الدعاية والاعلان وأجزاء عديدة أخرى من قطاع الخدمات، وقد يستوجب ذلك تنظيم ساعات العمل، كما أنه يتطلب جهداً كبيراً في التدريب لابد أن تتحمل الدولة تكاليفه لمدة سنة أو سنتين في الوقت الذي يعقد فيه الأمل على برنامج «نطاقات» الذي يهدف إلى تحفيز المنشآت وتوطين الوظائف للمساهمة في الحد من نسبة البطالة في السعودية.

د.محمد بن حمود الهدلاء
باحث في الشؤون الأمنية والقضايا الفكرية ومكافحة الإرهاب
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

أعلن المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية رئيس الفريق الطبي والجراحي في عمليات فصل التوائم السيامي..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها