• ×
الإثنين 22 صفر 1441 | 1441-02-20
أ.هناء محمد صالح نمنكاني

(هيا نربي)

أ.هناء محمد صالح نمنكاني

 1  0  1125
أ.هناء محمد صالح نمنكاني



التربية كلمة نكررها دوماً ونسمع ونقرأ عنها كثيراً لكن للأسف قليلاً ما نقف عندها لفهمها واستيعابها لنرى هل نحن كآباء نقوم بها حق القيام ونقدمها بأعلى المستويات ، أم أنها مجرد مصطلح معناهُ توفير الأساسيات من مسكن و مشرب و مأكل و دراسة إضافة إلى بعض الأخلاقيات السطحية وقليل من العطف والحنان. التربية كلمة عظيمة، و فهم معناها أعظم من أن يُختصر في جملة أو جملتين بل يحتاج إلى صفحات ومجلدات. التربية هي "بناءُ إنسان", فمثل ما يحتاج المبنى من المهندس يحتاج الطفل من والديه، من تخطيط ودراسة ودرايةٍ بأساليب البناء المختلفة واختيار الأنسب لكل مبنى على حسب ظروفه وإمكانياته، ومن ثم توفير العوامل الرئيسية والثانوية للبدء في البناء، مع الاستمرار في المراقبة وتعديل أي اعوجاج في بدايته وقبل أن يتفاقم، ولو حصل وتفاقم تتم دراسته واختيار الحل الأفضل بعد استعراض كافة الحلول الممكنة. وأخيراً و عند التأكد من أن الأساس متين وثابت، تأتي الزخارف والمظاهر الخارجية. فيهتم بها المهندس لما لها من دور في جذب الناس وإثارة إعجابهم وراحة أنظارهم, ثم إذا انتهى من الأساس القويم والفروع الراسخة والظاهر الجميل، ترك المبنى لفترة وجيزة ثم ما لبث أن هذبه بالصيانة المستمرة حتى يظل مميزاً ونافعاً وصالحاً طوال فترة وجوده. وحتماً فإن بناءُ الإنسان أعظم وأرقى و أهم، فهو يحتاج من الوالدين دراسة ودراية بعلم التربية والبحث فيه وأساليبه على اختلافها و تنوعها لاختيار الأنسب منها لوضعهم و حياتهم، ثم بعد ذلك تأتي مراقبة الطفل واختيار الأفضل لسلوكه وبيئته وظروفه. و لأن النفس البشرية معقدة التركيب و لها كثير من المنافذ و الأبواب فلا يؤثر فيها إصلاح عيب من عيوبها و تغيير عادة من عاداتها إذا كان أساسها فاسد أو معوج، فبذلك أصبح لازما أن يُبنى أساس الأطفال منذ نعومة أظفارهم على الخير و الصلاح و حب الفضيلة و نبذ الرذيلة وذلك بالبحث عن مفتاح شخصية هذا الإنسان " الطفل/ الطفلة" حيث يستطيع الوالدين من خلاله بكل إيجابية وحب و صبر أن يضعوا القواعد الأولية في نفوس الأطفال ويتمكنوا من وضع أساس ثابت متين لعلاقة سليمة بينهم كوالدين و بين أطفالهم من جهة، و بين الأطفال أنفسهم و الدين و المجتمع من حولهم من جهة أخرى. و بهذا المفتاح ينطلقون بكل حزمٍ و عمق لتثبيت الفروع المهمة كالدين والأخلاق والعلم والثقافة والتعامل مع الآخرين وتهذيب الذات.. حتى إذا ما فرغوا من البناء جاء دورهم في التقويم والتوجيه المستمر عن بعد وذلك بالنقد الإيجابي الفعال للمحافظة على هذا الابن الابنة مميزاً ونافعاً وصالحاً في كل مراحل حياته. ألا و إن أول صفة من الأفضل للآباء البحث عنها و اكتسابها هي "ضبط الذات " للوالدين أنفسهم ليكونوا خير قدوة يحتذى بها و أقرب مثال للطفل في التحكم بالانفعالات و المشاعر و تفريغها بطريقة إيجابية، و بذلك يتمكن الوالدين من اختيار التعامل الصحيح و السليم مع أبناءهم عند كل موقف و في أي زمان و مكان.
حفظ الله صغارنا و صغاركم بسلام و حب و سعاده.

أ.هناء محمد صالح نمنكاني
(hnamankani@gmail.com)
 1  0
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    مجاهد 1433-08-03 10:49 مساءً
    مقالة رائعة
    ان شا الله نقرأ مقالاتك علطول
أكثر

جديد الأخبار

أكدت المملكة العربية السعودية التزامها بمواصلة جهودها لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وحرصها على التعاون مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها