• ×
الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441 | 1441-04-13
د/ فاطمة الزهراء الأنصاري

وبشر الصابرين

د/ فاطمة الزهراء الأنصاري

 4  0  1896
د/ فاطمة الزهراء الأنصاري


من تقاديـــر الله في الكــون ..أن تكــون حيــاة البشر على ظهر هذه الأرض مزيجًا من السعـادة والشقـاء ، والفـرح والتـرح ، والمتـع والآلام ، فمن المستحيل أن ترى فيها لـذة كاملة لا يشوبـها ألـم ، ولا صحـة وافــرة لا يكــدرها سقــم ، ولا سـرور عــارم لا ينغصه حـزن ، ولا راحــة تامــة لا يخــالطها تعب ، ولا اجتمــاع بين الأحبة الا ويعقبــه فراق ، قال الله تعالى :"إنا خلقنــا الإنسـان من نطفـة أمشاج نبتليه فجعلنــاه سميعا بصيرا" لذلك كان من الحكمة ان يواجه البشر هذه التقلبات التي يتعرضون لها بالصبر..
فالصبر... فضيلــة يحتاج إليها المسلم في دنيــاه قبل دينه.. وقد ذُكــر في القرآن على نحو تسعين مرة وهذا يجعلـه من أكثر الأوامــرالربانيــة التي جاءت في القرآن.
ومن فضل الله علينا نحن المسلمين... بأننــا على درايــة بأن من يصبر سيكون له جزاء عظيم لا يعلمه الا الله .. مما يسهل ويلطف قوته علينا ويجعلنا نقبل على ممارسة الصبر برضى كبير، تحسباً لما سنلاقيه من أجر في الدنيا وفي الآخرة... قال الله تعالى:" وبشر الصابرين ¤ الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ¤ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"
في حين ان غيــر المسلمين ربمـا يصبـرون عن قنـاعة بـان هذا خلق طيب لابد منه في بعض الاحيـان.
وربما يصبرون لقلة حيلتهـم .. وربما يصبرون لهـوان امرهم..
والصبـر على الأغلب يكون على مصـائب او نوائب تصيب الجسد او النفس.
ولكن في المجمل وعلى العمـوم من يتحلى بخلق الصبر نجد أنه صاحب قضية... هي التي تحركـه وتعينـه وتقويـه على التحمل.
وفي صبر الأنبياء لنـا شـاهد .. فقد كانت القضية الأولى في حيـاتهم والتي صبروا في سبيلها على الآلام الجسديـة والنفسيـة.هي قضيــة الايمــان بالله..وتوحيده كخـالق لا شريك لـه.
وبجانب هذه القضية انفــرد كل نبي بقضايــا أخرى رافقتــه فضيلـة الصبر فيــها... فقد صبر سيدنا أيوب عليه السلام على الأذى الذي أصاب بدنه... وصبر على فقد ابنــاءه وصبر على زوال مالــه... الى ان ضُرب بــه المثــل في الصبر.
ومن صبــر موسى عليه السلام انه قام بمواجهــة من تربـى في بيتــه،ونشــأ عنــده، وأكـل من طعامــه... كما قـام بمواجهـة الفاسديـن من قومــه بدل رد الجميــل بعد انقــاذهم من عــدوهم...
كما نذكـرشيئـاً يسيـراً من صبر رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام .ليكون لنا احسن مثال نقتدي به في ما نجد أو نعاني فقد صبر على الإيذاء النفسي الذي كان أشد عليه من الإيـذاء الجسدي والذي لاقـاه من أهلـه وقبيلتـه بعد أن كـان فيهم الأمين والكريم.. وصبره على ألا يـأمر ملك الجبـال فيطبق الاخشبين عليهم وقد كان في قمة القهر والخذلان.. وصبره على الأعرابي واليهودي، وهو الذي أصبح ملكاً عظيماً يخافه البعيد والقريب.. وصبره ... وصبره...
وواقع حالنا الآن يفرض علينـا ان نكون من الصابريـن.. بإرادتنا أو بغيــرها.. لذلك لابد من أن ندرب انفسنــا ونربي أبنائنــا على هـذا الخلـق.. ولكن.. يجب ان نراعي التعريـف الصحيح للصبر... وهو ان يمتنع معـه المرء من فعل ما لا يُحسن وما لا يليق ، وحقيقته حبس النفس عن الجـزع ، واللســان عن التشكي ، والجــوارح عن لطـم الخـدود ونحــوها. ونفرق بينـه وبين تعريـف الضعف والخنـوع وهو الشعــور بالهــوان والانكســـار.
خلاصةالقول يا جماعة. قالوا في الأمثال إن صبرتم أُجرتم وأمر الله نافذ... وإن جزعتم كفرتم وأمر الله نافذ.

د/ فاطمة الزهراء الأنصاري

10/11/1433

2012 /26/9
بواسطة : د/ فاطمة الزهراء الأنصاري
 4  0
التعليقات ( 4 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    Hoson Alawi 1433-11-12 12:40 مساءً
    إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.. الصبر رصيد مفتوح من الاجر.. دلالة على عظمة هذه الفضيلة..
    سلمت أنامل من خطت هذه المقالة..
  • #2
    عبدالله بن صالح الغامدي 1433-11-10 09:32 مساءً
    كلام رائع وجميل يادكتوره وبحكم مانعرفه عنك من علم وثقافه وطيبة نفس فانني لاستغرب هذا الكلام الرائع الذي يثلج الصدر ويكمد الاحزان فعند وفاة ابن عمي رحمه الله العام الماضي لقيت في مواساتك لي مافرج بعد الله حزني وهمي وقريت المقال اليوم وتمنيت قرأته في وفاة زوج بنتي رحمه الله الدكتوره الغاليه في القران الكريم ونهج المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه نجد فيهما لكل هم فرجا ولكل ضيق مخرجا وهذا من فضل الله علينا
    عندما يكون الشخص عزيز ومقرب الي نفسك وتشعر بحزنه لحزنك وفرحه لفرحك تشعر ان لازال للحياه معنى اخر
    اللهم لاتحرمنا من هذا القلم الرائع
  • #3
    ابوصلاح 1433-11-10 07:30 مساءً
    اصبت فأجدت فأبدعت
    هذا هو الركيزة والأداة التي نحتاجه في حياتنا (( الصبر ))
    فقد كان لنا في خلق الله للسموات والارض العبرة في ذلك فقال تعالى (( فاعتبروا يااولي الابصار )) فلو شاء سبحانه لقال لهذا الخلق (( كن فيكون )) فكان قبل ان يرتد الى المرء طرفه
    وفقك الله وسدد على دروب الخير خطاك
  • #4
    ابوصلاح 1433-11-10 07:30 مساءً
    اصبت فأجدت فأبدعت
    هذا هو الركيزة والأداة التي نحتاجه في حياتنا (( الصبر ))
    فقد كان لنا في خلق الله للسموات والارض العبرة في ذلك فقال تعالى (( فاعتبروا يااولي الابصار )) فلو شاء سبحانه لقال لهذا الخلق (( كن فيكون )) فكان قبل ان يرتد الى المرء طرفه
    وفقك الله وسدد على دروب الخير خطاك
أكثر

جديد الأخبار

تحت شعار السينما وحوار الحضارات تجري حالياً في مدينة أغادير بدولة المغرب إستعدادات إنطلاق المعرض الدولي للفن المعاصر ( أكادير ارت فير )..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة