• ×
الجمعة 25 ربيع الأول 1441 | 1441-03-25
 	إبراهيم الجحدلي

نحن بخير ولكن..

إبراهيم الجحدلي

 0  0  1119
 	إبراهيم الجحدلي
بين الفينة والأخرى تتوق أنفسنا لنكون ضمن مصاف الدول المتقدمة بل لنكون من أفضلها وأقواها في مجالاتٍ شتى وحُق لنا أن نتمنى ذلك في ظل الثروة الكامنة الوفيرة في مملكتنا،وفي ظل ميزانياتٍ ضخمةٍ مباركةٍ كافيةٍ لنقلنا من أدنى المستويات لأعلاها لأن هذه الميزانية تَحِل الكثير من المعضلات المالية التي تعاني منها دولٌ أخرى.
مع الأسف الشديد كل تلك الأمنيات وكل تلك الأحلام أصبحت هباءًا منثورًا وأصبح من المستحيل تنفيذها على أرض الواقع بل لا أبالغ إن قلت بأنها أصبحت ليست في الخيال نهائيًا. ويتساءل متسائل وحق له أن يتساءل لماذا تقول ذلك؟ وكيف تربطه بالواقع؟ ألا ترى أننا بخير وأن هناك بعض الدول تعاني من ويلات الفقر والجوع؟ ألا تحمد الله على هذه النعم التي حرم منها غيرك وأنت تهنأ بها هنا وبعضها يأتيك دون أن تذهب لإحضاره وأنت في نعيم وغيرك يعاني ؟
مهلا عزيزي المتسائل فسأنبئك بتأويل ذلك وسأبرز لك بعض الأمور التي تخفى عليك كما خفيت علي وعلى كثيرين من قبل،ليس غرورا مني أو أني أكثر علما وإحاطة بجميع ما يحدث ولكن من أرض الواقع ومن مشاهد الحياة المباشرة وعليك أن تقرأ الأحرف التالية بتمعن وهدوء وعندها ستشفي غليلك لأنك وجدت الإجابة الكافية والمعلومات الشافية.
انظر إلى تعليمنا الموقر وانظر إلى مخرجاته،انظر إلى البيئة التي توفرها الجهة المسؤولة لتكون مهيأة للمتعلمين والأساتذة،انظر إلى بعض الطبائع والخصال في التعليم بشكل عام والجامعي على وجه الخصوص،شاهد بأم عيينيك كل هذه الأمور وقارنها بالميزانيات التي صرفت على هذا القطاع هل هذه الميزانية الضخمة تنتج بيئة سيئة؟ هل هذه الميزانية غير كافية لتكون المباني مستقلة مملوكة وبتصميم لائق وحضاري ومناسب بدلا من المستأجرة المتهالكة؟ هل هذه الميزانية الضخمة لهذا القطاع عجزت عن تكوين بيئة تعليمة قوية تؤتي أكلها وتنتج ثمارا يانعة للوطن؟
تخيل أن هناك بلدان أخرى ميزانيتها الكلية أقل من ميزانيتنا الكلية بكثير ومع هذا بيئتهم التعليمية أفضل منا بمئات المرات،يا ترى ماذا صنعوا؟ هل فعلوا معجزة لا تستطيع الإنسانية أن تفعلها؟ في حقيقة الأمر درسوا الوضع وخططوا له تخطيطا قويا وجبارا ووضعوا أصحاب الكفاءات العالية ولم يتركوهم عبثا بل قاموا بالمتابعة والمراقبة والدليل نجاحهم في هذا المجال الذي أظهر تميزه للعيان بسبب تكاتف الجهود والتخطيط السليم.
وقف هنا وانظر من طرف خفي للصحة في بلادنا وعليك أن تتخيل أنك أمام مسلسلاتٍ حيةٍ وليست تمثيلة ولك أن ترى مسلسلاً لا ينتهي ولا أعتقد أنه سينتهي من الأخطاء الطبية الفادحة والتي لا مبرر لحدوثها سوى الإهمال وسوء الإدارة وألا مبالاة بالاهتمام بالمريض وصحته فكم من مريض زادوه مرضا إلى مرضه بل ونقلوا له أخطر الأسقام التي انقطع الأمل من الشفاء منها إلا أن يشاء الله،وكم من مريض فقد عضواً من أعضاءه،وكم من إنسانٍ دخل يعاني من ألمٍ بسيط ولم يخرج إلا جثةًً هامدةً بعد أن كان بأتم صحةٍ وعافية. ولك أن تتخيل غياب كثيرٍ من التخصصات والأجهزة والادوات عن هذا القطاع رغم أن بلادنا تزخر بالخير العميم الوفير.
ثم بعد أن وقفت هناك في عالم الصحة فسر على بركة الله بسيارتك على طرقات تقصم ظهرك وتمرضك وقد تعيدك لمكان وقوفك السابق ولا تدري أي أمر سيحدث لك بعد ذلك. تخيل هذه الطرقات المتهالكة المكتظة بمصائد في جوانبها ووسطها والمشاريع تراها في كل حين،تذهب هذه الشركة لتأتي أخرى وتعيد عملية الحفر من جديد وتعطل وتسبب الزحام كسابقتها وهكذا يستمر الحال في دوامة من الإهمال والتقاعس،والذي يزيدك قهرًا ويحرق قلبك أن المسؤول عن هذه الطرقات يسير عليها ويرى حالها وكأن شيئا لم يكن! هل وصلنا لمرحلة انعدام الضمير وتقبل مشاهدة الخلل دون أي تأثير يذكر؟
وانظر لأزمة السكن والإسكان فكم نحن نمتلك الكثير من المساحات البيضاء ولكن للأسف لا يوجد من يخطط لأستثمارها الأستثمار الصحيح من أجل حل هذه المشكلة التي تهدد المجتمع كتطوير القرى وتوفير الخدمات اللازمة لها الأمر الذي يخفف من هجرة الناس للمدن ، وأضف إلى ذلك أزمة الفقر والبطالة التي أصبحت تتصدر القضايا في الترتيب ،فكيف لدولةٍ غنيةٍ أن يوجد بها فقراء،وكيف لدولةٍ ذات مساحةٍ شاسعةٍ ان يوجد بها بطالة وهي بأمس الحاجة لعددٍ هائلٍ من العاملين بدلًا من استقدام الوافدين وصرف الملايين على هؤلاء،وانظر لتأثير البطالة التي ينتج عنها فراغا للشاب لا يستطيع أن يطيقه وهو الأمر الذي قد يصرفه إلى فعل أمورٍ خطرةٍ تهدد المجتمع من ترويج للمخدارات،واستغلال لأعداء المجتمع لإستقطاب هذه الفئة وبث السموم فيها وغيرها الكثير من الأمور.
وانظر إلى كثيرٍ من القطاعات التي لا أستطيع أن أحصي ما بها من إهمالٍ شنيع ، فجميع الوزارات والمؤسسات اشتركت في التقصير والإهمال وسوء التخطيط والتنفيذ وعدم تعيين الأكفاء وقلة المراقبة رغم أن الميزانيات المخصصة له ضخمةٌ جدا ولكن غاب التخطيط القوي والتنفيذ الصحيح فكانت هذه الامور علينا وبالًا. والحل سهل جدًا وبيد المسؤول الذي يردي ان يرتقي ببلده وذلك بإعادة دراسة الخطط وطريقة تنفيذها والمراقبة الجادة والضرب بيدٍ من حديد على كل مهملٍ ومفسد،وإقصاء كل متكاسل وخائن للأمانة ولا يخدم بلده بالشكل المطلوب،ووضع الأمور في مواضعها الصحيحة التي يجب أن توضع فيها،والمحاسبة أولاً بأول على كل ما يصرف في تلك المشاريع وتوفير البيئات المناسبة لكل قطاع،والإستقلال في المباني وإغلاق ملفات المباني المستأجرة وغير ذلك من الحلول التي تجعلنا نواكب التطور وندرك ركب الدول المتقدمة وننافس على المقدمة. نحن بخير ولكن خطأ المسؤول وإهماله أضر بنا.


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

أبدى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأربعاء، أمله في أن يفتح اتفاق الرياض أمام محادثات أوسع في اليمن. وقال في خطابه السنوي..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة