• ×
الخميس 17 ربيع الأول 1441 | 1441-03-16
قلم ناعم

الثورات العربيّة طعام طُعم وشفاء سُقم

قلم ناعم

 0  0  932
قلم ناعم
إنّ المتأمِّل بخلاف المتألِّم لِما يحدث في السّاحة العربيّة،ذلك أنّ مَن أرادوا زعزعة الأنظمة فيها جَعَلوا مِن إراقة الدّماء حُجّة للدّخول ومعبرا للوصول،فكانت لهم قراءة نفسيّة تحمِل آفاقا استراتيجيّة،إذ جعلوا الشّعوب تستنكر ماتراه مِن عنف وفساد فثارت بقلوب كلّها اعتصام لِقلب النّظام،غير أنّ المشاهِد في بدايتها لم تكن حقيقيّة إنّما كانت تمثيليّة أمريكيّة،فلقد أوجَسَت هذه الأخيرة في نفسها خيفة مِن تمرُّد الأنظمة العربيّة خاصّة بعد أن أدركت أنّها لم تعُد مجرّد دمى متحرّكة ترقص على ماتعزف لها مِن ألحان،فمصر مثلا رفضت أن تكون لأمريكا قواعد على أرضها كما رفضت أن تبعث بقوّات إلى العراق وأفغانستان،كذلك فإنّ مشروع ويكيليكس قد أوقع أمريكا في جُبّ المآزق خاصّة وأنّ كلّ دولة في الوطن العربي تودّ لها ان تُفارق،فمثلا اتّجهت ليبيا الى روسيا،ومصر الى إيران،فما كان لأمريكا إلاّ أن تَبتَدِع الثّورات لتَنتَزِع الثّروات،وتُهدّد الإستقرار للتّخلّص مِن أصحاب القرار،فتستبدِلهم برؤوس مطيعة يكونون لها كالقطعان الوديعة،فالولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تجعل مِن العالَم العربي سوقا مفتوحا تُمارس فيه تجارة حرّة موافقة لكلّ شروط صندوق النّقد الدّولي مع رفع للرّقابة وقضاء على كلّ ماهو اتّحادات،غير أنّ استراتيجيّتها في كلّ منطقة لم تكن واحدة،ففي ليبيا مثلا قام حلف النّاتو بدعم القبائل المَلَكيّة كمساندته للملكة ادريس التي ترغب في استرجاع مُلكها الضّائع،كما قام الأمريكيون بتحريض الفيلق العربي التّابع لوكالة الإستخبارات الأمريكية،بالإضافة الى جبهة الخلاص الليبيّة التي يعيش أعضاؤها العشرين سنة في فرجينيا،أمّا المسماري الذي يَلتَف حوله العسكريّون فقد سَبق وسُلِّم للفرنسيين أين تَمّ التّأثير عليه مِن قِبَل الأجهزة الإستخباراتيّة الفرنسيّة،ومابقي مِن عقول في ليبيا فقد أصابها الذّهول مِن حلف النّاتو حتّى باتوا يُطلقون اسم ساركوزي على كلّ مولود جديد،فهم لم يُدرِكوا بعد أنّ المنقِد هو الحاقد وأنّ مَن يحسبونهم أطبّاء هم رأس الدّاء،فعلى الشّعوب العربيّة أن تكون أكثر وعياً لِما يكيدُه هؤلاء،فما كان يوما طول عهد الرّؤساء دليلا على إرادةٍ مسلوبة أو ديكتاتوريّةٍ محسوبة،فأيُّ نقيصة قد طالت حُكم معاوية ابن أبي سفيان وقد دامت اربعين سنة؟! وهو الذي حين سُئل كيف حَكَم كلّ تلك الأحقاب ومادون الشّام كلّه خراب،قال رضي الله عنه:{إنّ بيني وبين النّاس شعرة،إذا أرخوا شددت وإذا شددتُ أرخوا} فعلى الشّعوب العربيّة أن تتعلّم السّياسة فهي ليست حِكرا على السّاسة كما عليها أن لاتقفو العثرات فلكلٍّ مهما بَلَغ زلاّت ،ثمّ عليها بالوحدة والإتلاف لا الشّقاق والإختلاف،ولتأخذ الحكمة من المجنون بوش الذي قالّ:{إنّ المفتاح الحقيقي ليس في عدد الأعداء الذين أقتُلهم إنّما في عدد الحُلفاء الذين أكسِبُهم،وهذا مؤثّر لايفهمونه أبدًا} فلتكُن الشعوب العربيّة بعضها لبعضٍ ظهيرا ،تُرهِب الأعداء فلايملكون لها تدبيــرا
بواسطة : قلم ناعم
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

بحضور سعادة مدير فرع وزارة العمل والتنمية الإجتماعية بمنطقة تبوك الدكتور محمد الحربي ، انطلق صباح اليوم الثلاثاء برنامج "ملتقى تبوك..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها