• ×
الثلاثاء 18 محرم 1441 | 1441-01-17
د. محمد كمال أبو عمشة

شبكات المصالح الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط

د. محمد كمال أبو عمشة

 0  0  1322
د. محمد كمال أبو عمشة
تعد الاعتبارات الاقتصادية واحدا من المحددات الرئيسية والمهمة في صياغة العلاقات الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، والمنطقة العربية بصفة خاصة، حيث تعد هذه المنطقة نموذجا لتداخل العلاقات السياسية والاقتصادية وتوظيف البعد الاقتصادي لتحقيق مكاسب سياسية، وخلق شبكة من المصالح والتحالفات المالية والاقتصادية، يتم استخدامها في عمليات التوجيه، والتأثير في القرار السياسي لبعض الدول.
والملاحظ أن التجارة وتدفقات الاستثمار البينية في المنطقة العربية والشرق الأوسط تعد محدودة نسبيا، وأن ارتباط المنطقة بدول وتكتلات خارج الإقليم أقوي بكثير من ارتباطاتها البينية، رغم العديد من المبادرات والمحاولات الاندماجية بينها.
تعد التجارة البينية العربية محدودة نسبيا بالمقارنة ببقية المناطق الجغرافية، حيث تبلغ نسبة التجارة البينية العربية نحو 10%، مقارنة بنحو 70% في آسيا،و50% في أوروبا، ونحو 40% في الأمريكتين.
ويعزي ضعف التجارة البينية العربية إلي عدد من العوامل الهيكلية، مثل تشابه الهياكل الإنتاجية في بعض الدول العربية، واعتماد بعضها الآخر علي البترول كمصدر رئيسي للدخل والتصدير، إضافة إلي تعدد العملات العربية، وضعف قابليتها للتحويل، وتعنت بعض الدول العربية في تطبيق الإعفاءات الجمركية الواردة في اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبري، مثل الجزائر، وليبيا، والسودان، علي سبيل المثال، وخضوع بعض القرارات الاقتصادية للأهواء السياسية، واستخدامها كأداة للضغط السياسي. يضاف إلي ما سبق التعقيدات البيروقراطية والجمركية في بعض الدول العربية.
ونشير هنا أيضا إلي الارتباط التقليدي لبعض الدول العربية بعلاقات اقتصادية وتجارية مميزة مع دول خارج المنطقة، مثل ارتباط دول الخليج العربية بالولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان، والصين، وارتباط دول المغرب العربي التقليدي بالاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الإطار، يتناول هذا البحث بعض ملامح العلاقات الاقتصادية والتجارية البينية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، خلال السنوات الأخيرة، والدور المتنامي لكل من وإيران وتركيا، بالإضافة إلي ملامح الشبكات عبر الإقليمية. وسوف نستعرض بشيء من التفصيل موقع الدول الخليجية العربية في هذه الشبكات الاقتصادية والتجارية.

نختتم بالقول إن شبكة المصالح الاقتصادية في الشرق الأوسط لا تزال تميل إلي جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع تصاعد واضح لحجم التعامل مع الصين التي تولي اهتماما متزايدا بمنطقة الشرق الأوسط لتأمين احتياجاتها من البترول والخامات الأولية، حيث تتزايد حصتها تدريجيا في حجم التجارة مع الدول العربية والشرق أوسطية. ولكن مصالح الصين الاقتصادية الضخمة مع الولايات المتحدة وأوروبا تجعلها حريصة علي علاقاتها مع هاتين القوتين، حيث تحاول مواءمة مواقفها السياسية مع مصالحها الاقتصادية، وهو ما يتضح من موقفها من العقوبات الاقتصادية علي إيران، رغم حاجتها إلي البترول الإيراني.
وتظل دول الخليج العربي وإيران والعراق محورا أساسيا للاهتمام من جانب أوروبا والولايات المتحدة، بالنظر إلي الاحتياطيات الضخمة للبترول، والحاجة لتأمين إمدادات الطاقة، إضافة إلي الفوائض المالية الضخمة، والصناديق السيادية لدول الخليج، والتي تسعي الدول الأوروبية والأمريكية إلي استقطابها.
كما يلاحظ تنامي شبكة العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية وكل من تركيا وإيران، تماشيا مع تصاعد النشاط السياسي الإقليمي لهاتين الدولتين. وبينما تتحكم طبيعة الصادرات البترولية العربية في شبكات التجارة الممتدة خارج الإقليم، فلا يزال هناك مجال أكبر لدعم شبكات التجارة والاستثمار البينية بين الدول العربية.
ويظل من المبكر التكهن بأثر التحولات التي أتي بها الربيع العربي إلي الإقليم علي شبكات المصالح الاقتصادية فيه، إلا أن مواقف القوي الدولية والإقليمية منه، وعلاقاتها مع التيارات الدينية الصاعدة، سوف تلقي بظلالها علي هذه الشبكات في المستقبل.

 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

في صباح هذا اليوم الثلاثاء تاريخ 1441/1/18 هجري وجه عضو هيئة كبار العلماء معالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان كلمة من خلال محاضرة له..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها