• ×
السبت 22 محرم 1441 | 1441-01-21
د.فاطمة الزهراء الأنصاري

علاقاتي .. بين هذا وذاك

د.فاطمة الزهراء الأنصاري

 0  0  2092
د.فاطمة الزهراء الأنصاري

سبحان الله العظيم الذي جعل خلقه يسبحون في فلك العلاقات الانسانية..
وكما تحكم قوانين الطبيعة دوران الدوائر..تحكم العلاقات الانسانية قوانين الطبيعة..
التي تتلخص جميعها في قانونين أساسيين هما..
قانون المحبة.. وهو أول قانون وضعه رب العالمين للعلاقات الانسانية ..حينما أحب آدم حواء.. وبادلته هذه المحبة ..و أصبح هذا القانون موروث في ذريتهما.. يسري بين الأجيال.. ويشعر به الإنسان منذ ولادته .. حينما تحتويه أمه وتحيطه بالرعاية والحنان.. فيتولد لديه الأمان نحو العالم.. وتنشأ من هنا المشاعر الطيبة..
أما القانون الثاني .. هو قانون الصراع .. الذي سنًـه أبناء آدم قابيل وهابيل وتسببت فيه الغيرة والحسد والتنافس..وكانت النتيجة أن قتل الأخ أخيه..
وقد ظل هذا القانون يعمل في بني آدم الى يومنا هذا.. فعندما ينشأ الانسان في بيئة مزعزعة وغير آمنة.. ولا توفر له احتياجاته من الأمن .. والأمان.. سيعتقد أن عليه أن يأخذ حقه بيده.. ويصارع من أجل البقاء..
ومن حكمة الله تعالى أن قانون الحب أقوى في الاستمرارية من قانون الصراع .. والدليل بقاء البشرية واستمراريتها وتطورها بالرغم من جميع الحروب التي مرت خلال القرون التي توالت عليها..
فالتوازن بين هذين القانونين هما السر الحقيقي لبقاء الانسان .. فلولا الصراع لما بنى الأرض وعمًرها .. واخترع الاختراعات وطورها..
والانسان بفطرته .. وطبيعته .. لا يستطيع أن يعيش بقانون واحد فقط دون الآخر.. والا مالت احدى كفتي ميزان حياته ..
لذلك .. تعتمد العلاقات الانسانية على المساحة التي يحكمها كل قانون في النفوس البشرية..
وانسجام هذه العلاقات .. أوخلافاتها.. يعتمد على طبيعة النفوس البشرية من حيث توجهاتها واحتياجاتها ومخاوفها وظنونها..
اذاً.. الاختلاف بين الناس في هذه الأمور هو المصدر الرئيسي للمشاكل التي تنشأ في العلاقات لاننا نحن البشر مختلفون وبدرجات متفاوتة ، فالبعض يتحمل هذا الاختلاف، والبعض الآخر ليس بمقدوره ..فيدخل في صراع
كما ان هناك من يتوقع أن الآخرين يشابهونهم في الأسلوب .. والتفكير .. والسلوك.. وان من يختلف عنهم هو عدوهم ، أو مهدد لاستقرارهم
والصراع بين بني البشر لا يكون بين الغرباء فقط.. فكثير ما نرى أن أشد الخلافات تكون بين أقرب الأقربين.
لهذا .. فان قبول الإختلاف والتعددية في كافة الأمور الحسية والمعنوية .. هو البداية الحقيقية للتعامل الصحي مع البشر
يقول الله تعالى .. " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " هود- 119
ومما يساعد على بناء العلاقات الصحية .. التكيف مع الناس ..
خاصة أولئك اللذين نضطر للتعامل معهم ونحن لانرتاح لهم.. فنحاول أن نتعامل مع الجزء أو الأجزاء المريحة فيهم وأن نبتعد قدر الإمكان عن مناطق الصراع في نفوسهم أو نفوسنا ..
بمعنى آخر.. نتجنب الضغط على الأزارير الحمراء عند الشخص الذي نتعامل معه
ونقف على حدود التعامل الآمن معه والذي لا يمس مناطق الحساسية أو عقد النقص.. اذا كانت لديه..
خلاصة القول يا جماعة.. العلاقات الانسانية كالجسور الممتدة ..توصل الأطراف ببعضها .. وتعتمد قوة تحملها على صحة بنائها.. فالاهتمام بصحة البناء ومواد الانشاء.. من الذكاء

د/ فاطمة الزهراء الأنصاري
بواسطة : د.فاطمة الزهراء الأنصاري
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم الجمعة، أنه بدء تنفيذ عملية عسكرية نوعية شمال محافظة الحديدة لتدمير أهداف عسكرية مشروعة، مطالبا المدنيين..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها