• ×
الإثنين 17 محرم 1441 | 1441-01-16
د.عبدالله عسكري الشمراني

الطائرة اللغز...

د.عبدالله عسكري الشمراني

 0  0  1191
د.عبدالله عسكري الشمراني

يعتبر اختفاء الطائرة الماليزية قبل اكثر من شهر الأغرب في التاريخ فنحن لا نتحدث عن ذبابة وانما عن قرية تحلق في الفضاء بقدرة الله ثم بسلطان العلم ...وهذا النوع من الأختفاء الغامض ليس له ما يبرره في هذا الزمان نظرا لعصر السرعة و المعلومات الذي نعيش فيه و الذي يعتمد على دقة المراقبة, و تتبع كل ما يدور في الفضاء الخارجي, عن طريق استخدام الأقمار الصناعية, و الحوسبة السحابية, و وكالات الإستخبارات التي يمكنها رصد كل شيء تقريبا بل وحتى رصد الإرهابيين في الفضاء, أو الإتصال بطائرة من دون طيار, و التحكم بها عن بعد...
ولكن حتى الآن, فشلت جميع عيون و آذان التكتلوجيا في العالم ومن دول عريقة في هذا المجال كالولايات المتحدة ودول اوربا واستراليا والصين وروسيا والهند من العثور على الطائرة المفقودة لأسباب غير واضحة ومحيرة جدا ..
علما انهم فتشوا في دائرة قطرها حوالي 5500 كم وهي المسافة التي يمكن ان تقطعها الطائرة بالوقود المتوفر فيها حينها ...
وعندما تغيب الصورة يشتعل الخيال ويجنح صوب فضاءات واحتمالات اشبه بالخيال..ثمة من رأى في اختفائها عملاً إرهابياً، وآخرون رأوا أنها قد تكون غيرت مسارها، واخرون بادروا بأتهام الطيار في اسقاطها عنوة او ان احدا سيطر عليها وقام بأسقاطها...وذهب الخيال ببعضهم الى احتمال أنها حلقت في الفضاء اللانهائي أو أن ثمة قوة مغاطيسية هائلة جذبتها نحو أعماق المحيط... ولكنّ هذه النتيجة لن ترضي فضول أحد، ففي النهاية ثمة طائرة اختفت ولا بد من صور توثق الكارثة...
ولأن الصور لم تظهر، لجأ الناس في كل دول العالم تقريبا الى اساليب غريبة في البحث مثل السحر والكهانة والعرافة ...الخ
وبما ان هذا هو خبر إذاعي بامتياز، إذاً، وبلا دليل بصري يوقف سيل التكهنات، فمن المرجح أن تجنح المخيلة نحو مزيد من التصورات الغريبة، بينما تستمر الفضائيات في نقل تصريحات المسؤولين في الدول المعنية ومحاولات البحث المضنية التي لم تكشف السر بعد...ولن تستطيع الفرضيات فقط أن تقنع المشاهد الذي اعتاد أن يرى كل شيء مجسداً على الشاشة، فالصورة، بهذا المعنى، ليست ترفاً، وإنما هي تمثل برهاناً على الحقيقة. من هنا سيبقى ملف الطائرة مفتوحاً أمام صور شتى تغذي المخيلة، خصوصاً أن الأمر يتعلق ببشر على متن الطائرة ..وهو ما يترك العنان طليقاً أمام ما لا يحصى من صور، في انتظار الصورة الوحيدة الحاسمة التي تظهر اما بقايا الطائرة المنكوبة...او تواجدها كلها سليمة بمن فيها ...
وانا ممن يرجح ربما لأسباب تعاطفية ان الطائرة ومن فيها موجودون بأمان في احد الأماكن النائية بعيدا عن الأنظار وانها اختطفت لسبب مجهول تماما ...
ولكن هل هذا هو الأختفاء الأبرز ؟
كلا ...
فقد حدث أن طائرة ركاب لبنانية سقطت قبل حوالي ستين عاما في بحر بيروت، المستقرة أجواؤه معظم العام، ولم يعثروا عليها طوال بحث استمر عشرات السنين، ولو لم يلفظ البحر بجثث بعض ضحاياها لتصبح مرئية للعيان لما صدق أحد بأنها تحطمت فعلا وهي في طريقها إلى الكويت، ومنها الى البحرين لتسليم "كنز ذهبي" كان على متنها، قيمته التقديرية بسعر تلك الأيام أكثر من 17 مليون دولار.
هذه طائرة لبنانية بمحركين، وكان على متنها طاقم من 4 أفراد و23 راكبا إلى الكويت، مع شحنة سبائك ذهبية للبحرين، وزنها 400 كيلوغرام موضبة في 15 صندوقا معدنيا، يتلقى منها برج المراقبة بمطار بيروت عند الثانية إلا 11 دقيقة بعد ظهر 3 أكتوبر 1957 أول واخر نداء استغاثة...
في ذلك اليوم تعرف العالم إلى ما كان وما يزال أغرب اختفاء لطائرة على الإطلاق، فهي لم تسقط في محيط عملاق، ولا وسط بحر عظيم اللجات كغيرها من المختفيات، بل قريبا جدا ...18 كيلومترا فقط من المطار، وفي محيط مائي أقصى بعده عن البر 13 كيلومترا، مع ذلك لم يعثروا على حطامها طوال السنوات الماضية ..

 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

يرأس وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وفد المملكة في أعمال المؤتمر الدوري الثلاثين للمجلس..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها