• ×
الإثنين 17 محرم 1441 | 1441-01-16
admin

إدارة الخلافات في العمل

admin

 0  0  1299
admin


الاختلاف بين البشر هي سنة الله في خلقه بأن جعل لكل إنسان بصمته العقلية المتفردة التي تنتج مكونه الشخصي وتؤثر على سلوكياته وتعاملاته وإبداعاته ، وهي التي تحدد قيمه وأخلاقه ومعتقداته التي يكتسبها أيضاً من بيئته الاجتماعية والتربية التي يخضع لها . فقد قال تعالى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ } (هود الآيتين 118-119 )، ولكن حين يتحول ( الاختلاف ) إلى ( خلاف ) فإن ذلك يؤدي إلى صراعات في القيم والأفكار والمبادئ بل وحتى طريقة الأداء ويؤدي إلى الفرقة والخصام والشحناء واضطراب في المحيط الفردي والجماعي.
وتعتبر الخلافات في العمل من أكثر العوامل التي تؤثر على الكفاءة الانتاجية للمنظمة أو المؤسسة ، إذ أن الخلاف كثيراً ما يتطور إلى نزاعات وعدم تكيف وبالتالي يؤثر على العطاء والأداء الإنجازي للمنظمة .
وأسباب الاختلاف في العمل كثيرة جداً منها سوء التكيف مع الأفراد الذين يعملون في الفريق الواحد لاختلاف في مرجعتيهم الثقافية والاجتماعية بل قد يكون السبب التكتلات والتحزبات والشلليه التي تنشأ ضد من لا يتوافق مع البعض -وليس بالضرورة أن يكونوا الأفضل- بل ربما لأنه لا يتوافق مع رغباتهم في التسيب والفوضى في العمل .. ووجود عنصر ملتزم -بحكم المسؤولية- يكون لهم ( كالشوكة في الحلق ) .. بل قد تنشأ المشكلات من عوامل الغيبة والنميمة وقالوا وقلنا .. وهي التي نهى الإسلام عنها لما لها من دور خطير في تأجيج المشكلات وزيادة حدة سعارها وفي كثير من الأحيان -أيضاً- من الطموح العالي أو الغيرة والحسد من أشخاص بعينهم .. مع إن القمة عريضة جداً وتستوعب كل النجاحات !! و يحدث ذلك نتيجة لمقارنة الفرد نفسه بالأخرين وما قدمه وما يقدموه .. فلو ان كل فرد أنشغل بنفسه وبعمله وتفاني في تقديم ما هو فوق - المطلوب منه لحققنا جميعاَ النجاح بل لما وجد ذلك الفرد فرصة لتلك المقارنات التي تخلق الشعور بالنقص والاستفزاز للأخرين، بل ان الله -سبحانه وتعالى - سيبارك له في عمله ... ولا زلت أذكر قصة الرجل الذي لم يكن الله يبارك له في راتبه ؛ فلا يأتي نصف الشهر الا وهو مديون -مع انه مرتب عال- فأمره حكيم ان يطلب من صاحب العمل ان يخفض له المرتب وبعد عدة محاولات في التقليل مع حسن التدبير ، بارك الله له في ماله ؛ لأن البركة تكون على قدر الجهد والعمل ..
ومواجهة الخلافات في كثير من الأحيان -أمر ضروري -وقد أكد خبراء الإدارة إن 24% من وقت مدراء الموارد البشرية يمضونه في حل المنازعات والخلافات بين الأفراد في المنشأة .. وطبعاً حل المشكلات ومواجهتها أفضل من السكوت عنها لتجنب الضغوط التي قد تولد انفجارا في المواقف لا قدر الله -وقد تكون في البداية جلوس انفرادي مع الموظف ( العميل ) وتكون جلسة مكاشفة ومصارحة للتعبير عما في نفسه والتصريح بذلك هو أول خطوات الحل لأنه أولاً تنفيس عما بداخله من مكنونات وبذلك نكون قد حللنا جزء كبير من المشكلة ، حتى لا تتحول المكبوتات إلى مشاعر بغض ، وكراهية ، وحقد في اللاشعور . كما أن توضيح أبعاد المشكلة لكل الأطراف أمر مهم لتقريب وجهات النظر والتعامل هنا بالحكمة والرشد والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن . مع توضيح نقطة هامة جداً لكافة الأطراف وهي: أن مصلحة العمل تتطلب الانسجام ، والتكيف في العمل ، والتوقف عن كل أنواع المشادات السلوكية ، والكلامية التي تهدم كل بناء بل تخفض كل مؤشرات النجاح والانتاج ، واعتبار العمل أمانة وعبادة نسأل عنها يوم القيامة . كما يمكن أحياناً الجلوس في دائرة مستديرة مع كافة الأطراف وهي: ( استراتيجية المشاركة في الحل ) لتبادل وجهات النظر والوصول إلى جملة من الحلول المشتركة التي ترضي كافة الأطراف المتنازعة .
وما أروع ديننا الإسلامي الحنيف الذي يحث على التمسك بمكارم الأخلاق في جميع المواقف الحياتية لأنها صمام الأمان الذي يحد من تفاقهم المشكلات التي تضعف جسد الأمة اجتماعياً واقتصادياً وحضارياً ن وتضعضع كيانها فقد قال تعالى : { .. وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } آل عمران الآية 134 . فهذه الأخلاق تطفأ جذوة الغضب وتحد من سعير الخلافات .. وما أجمل تمسكنا أيضاً بسنة إفشاء السلام والمصافحة والابتسامة التي نرسمها على وجهنا فنحول الجبهات ضدنا إلى منصات استقبال فتنعكس في موجات دائرية ملونة بالحب والانسجام. .

بقلم : فاتن إبراهيم محمد حسين
عضو نادي مكة الثقافي الأدبي .

بواسطة : admin
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

يرأس وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وفد المملكة في أعمال المؤتمر الدوري الثلاثين للمجلس..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها