• ×
الخميس 17 ربيع الأول 1441 | 1441-03-16
احمد عبداللطيف مير

الانتماء الوطني مسئولية مجتمع

احمد عبداللطيف مير

 0  0  1154
احمد عبداللطيف مير

بعد عصر يوم الخميس الماضي قام الأهل والولد برحلة ترفيهية الى مدينة الطائف مرورا بقرية الكر .. ثم الهدا فالطائف .. , ووجدت فرصة لمشاهدة برامج التلفزيون بعد فترة راحة من مشاهدة مباريات كأس العالم 2014م .. ــ واذا كان الشيء بالشيء يذكر " كما يقال " فيسرني جدا أن أنتهز هذه الفرصة لأقدم التهنئة المباركة للاعبي منتخب المملكة من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة لفوزهم ببطولة كأس العالم في كرة القدم للمرة الثالثة على التوالي مقدرا بكل فخر واعتزاز كل من ساهم في هذا الانجاز العالمي على وجه العموم وأحمد الله جل في علاه الذي وفق الجهازين الاداري والفني في تهيئة المنتخب لهذه المنافسة العالمية .. ــ وعندما قمت بتشغيل جهاز التلفاز فوجئت بقناة " عيون الوطن " تبث برامجها فشدني عرض القناة في تلك اللحظة حيث كان حول المساجد في محافظة الطائف وذلك لأنني عملت " مشدا للعمال في أول توسعة لمسجد عبدالله ابن العباس " رضي الله عنه " في نهاية الثمانينات الهجرية عندما كان خالي يصحبني معه كمقاول معماري في العطلات المدرسية وكان ذلك قبل أن يتم تعييني معلما بمعهد اعداد المعلمين بالطائف للفترة من 1391هـ - 1393هـ ولي ذكريات تربوية جميلة في مدينة الطائف .. , لذا واصلت مشاهدة برامج القناة ولاحظت أن هناك برامج وعروض معرفية وتاريخية وتوعوية متنوعة يمكن أن تعزز الانتماء وحب الوطن في نفوس الكبار وتنميه أيضا في نفوس الناشئة والشباب .. فتواردت الذكريات والخواطر والأفكار في ذهني كتربوي متقاعد تأكد تماما بعد نهاية العام الأول في مسيرة حياته العملية بأن مستقبل أي أمة يعتمد على توفيق الله سبحانه وتعالى ثم على التربية الشاملة وهذا المصطلح يحتاج الى تفصيل في جميع مراحله

... , لهذا سررت جدا واستبشرت خيرا بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وزيرا للتربية والتعليم " أعانه الله ".., ومصدر سروري البالغ يتلخص في سببين الأول تضحياتي الكبيرة ــ وتلك لها قصة ــ كأحد منسوبي معهد اعداد المعلمين التابع " لوزارة المعارف آنذاك " عمل بكل ما يملك من جهود مهنية تربوية وادارية من أجل اعداد معلم للمرحلة الابتدائية لا يقل مؤهله العلمي والمهني عن درجة البكالوريوس ليكون قدوة لأجيال المستقبل .., أما السبب الثاني وهو الأهم في هذا السياق ويتمثل في معنى ومفاهيم الشعار الذي رفعه الأمير خالد الفيصل " سلمه الله " منذ أن بدأ مهام عمله أميرا لمنطقة مكة المكرمة وهو " مكة نحو العالم الأول " وقد تشرفت بتسليمه شخصيا " حفظه الله " في أحد مجالسه الخاصة بمحافظة جده لمقابلة المواطنين رسالة خاصة تضمنت تقريرا ـ ربما ـ يسهم في رحلة المنطقة الى العالم الأول .., أما الآن بعد أن تولى " وفقه الله " منصبه الحالي كوزير للتربية والتعليم فان الحلم أصبح أكبر وأشمل .. ــ خاصة بعد أن قطعت مكة المكرمة الخطوات الأولى في طريق مسيرتها نحو العالم الأول .., وبتوفيق الله ثم بجهود صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز أمير المنطقة " أعانه الله " ستستمر المنطقة في رحلتها الى العالم الأول " ان شاء الله " .. ــ وطالما أن وزارة التربية والتعليم تتحمل مسئولية مباشرة لتربية وتعليم واعداد أجيال المستقبل " رعاهم الله " ليكونوا رواد العالم الأول " بإذن الله " فاني متفائل بتنافس امارات المناطق في مضمار السباق نحو العالم الأول .. لتصبح المملكة ضمن دول العالم الأول وهو المكان الطبيعي لها والذي سعى اليه منذ زمن بعيد خادم الحرمين الشريفين " حفظه الله وأطال عمره وأبقاه " واسمحوا لي بأن أذكر ـ فقط ـ من مكة المكرمة ومن خلال صحيفة مكة فأقول بأن تربية وتعليم الأجيال تعتبر مسئولية مجتمع بأفراده ومؤسساته .., وبما أن الوزارة تقود هذه الملحمة الكبرى ــ التي دعمها سيدي خادم الحرمين الشريفين " رعاه الله " وجزاه عن شعبه خير الجزاء ــ فان

الأمر يتطلب صياغة لوائح خاصة بالحقوق والواجبات والمسئوليات يتم اعدادها من قبل الوزارة نفسها بمشاركة نخب من الأفراد والمؤسسات بحيث تصبح لوائح الزامية على كل من يشارك الوزارة من الأفراد ومؤسسات المجتمع والوزارات في تربية وتعليم الأجيال القادمة من البنين والبنات شريطة أن يكون هناك متابعة ميدانية شاملة من مقام الوزارة للتطبيق والتوجيه . . .
وعود على بدء عن قناة " عيون الوطن " ففي نفس الوقت الذي يسرني فيه أن اشيد بمؤسسها الشيخ الدكتور محمد بن عبود العمودي جزاه الله خيرا على هذا العمل التعريفي الارشادي التوجيهي التوعوي .., أود أن أقترح على سعادته بأن يطلب من أصدقائه ومن كل من يعرف من رجال وسيدات المال والأعمال للقيام بمقابلة سمو وزير التربية والتعليم لمناقشة فكرة توفير شاشات تلفزيونية كبيرة لأفنية المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية لعرض ما يتم اختياره من برامج متنوعة بالشراكة مع الوزارة يشاهدها الطلاب الطالبات بين الحصص وفي حصص النشاط والتربية الرياضية والتربية الفنية وذلك من أجل تعزيز ثقافة الانتماء الوطني وترسيخ المثل والقيم الاسلامية في نفوس أجيال المستقبل .. ويعتبر ذلك عملا وطنيا تقدرون عليه دنيويا وتؤجرون عليه أخرويا " بإذن الله " .
ولا بد هنا من أن أستأذن القراء الكرام عموما والمعلمين والمعلمات على وجه الخصوص لأنهم العنصر الفعال المباشر في تحقيق أهداف وزارة التربية والتعليم .., فأنوه قائلا : بأن الوطن ــ كما تعلمون ــ هو البقعة الجليلة العظيمة من الأرض التي نشأنا ونشأ فيها آباؤنا وأجدادنا من قبلنا وتقلبوا وتقلبنا فيها وتحت سمائها وتنسمنا فيها نسيم الحرية والحياة ورضعنا من ألبانها ومارسنا فيها كل ألوان حياة البقاء والعمل وتمتعنا بأفضالها وعطائها منذ كنا في بطون أمهاتنا الى أن شعرنا بنسائم الحياة .., انها الوطن المجيد الذي احتضن الآباء والأجداد وحفظ تراثهم

وعاداتهم وتقاليدهم وبث في نفوسهم روح الأمن والاستقرار وأغدق عليهم من خيره وحنانه ونعمائه ... فعلى أرض الوطن حفلت حياتنا بالجد والمرح والسعي والبذل والعطاء والعبادة والاحسان والابداع والاختراع .., وفي مجتمعه توطدت بيننا أواصرالصداقة والعلاقات البناءة فتعاونا متآخين متحابين على البر والاحسان والصدق والتقوى .. ومهما سردت من خيرات وأفضال الوطن فلن نستطيع أن نوفيه حقه فنحن له مدينون وله علينا أياد ونعم والحمد لله , كما قال الشاعر : وللأوطان في دم كل حر ♦ يد سلفت ودين مستحق
من أجل ذلك فان النفس دائما اليه تواقة وبه متعلقة ولا تستطيع تجاهله أو نسيانه لأن أفضاله وخيراته لاتزال وستزال في نفس كل مواطن حتى وفاته ولقاء ربه.
وكثيرا ما تغنى الشعراء بأمجاد الأوطان وابراز فضائلها وحقوقها والثناء عليها وهاهو أحدهم قد ابتلاه الله بالغربة عن وطنه مدة طويلة ثم عاد اليه فرحا وسعيدا ووصف عودته الى وطنه بعودة الشباب فقال : ويا وطني لقيتك بعد يأس ♦ كأني قد لقيت بك الشباب
فالوطن ياسيداتي وسادتي الكرام يحنو على أبنائه حنو المرضعة على أبنائها ويغدق عليهم رعايته في مختلف مراحل حياتهم من مرحلة الى مرحلة عمرية أخرى ويتواصل بذله وعطاؤه لهم حتى يصيروا شبابا فرجالا فمسئولين في الدولة التي هي في الحقيقة ثمرة من ثمار الوطن وآية من آياته وعطاء من أعطياته ..
فيا أيها الآباء وياأيتها الأمهات وياأيها المجتمع .., المعلمون والمعلمات والاداريون والاداريات والمشرفون والمشرفات في المدارس امتهنوا مهنة الأنبياء والرسل فهم يستحقون التقدير المعنوي الكبير من المجتمع كله ويستحقون التقدير المادي الذي يتناسب مع بذلهم وعطائهم

وتضحياتهم .. فالتربية والتعليم مهمة ومهنة صعبة جدا لكل من أخلص في أدائها وضحى من أجل اتقانها. . .
وأختم مقالي مرددا مطلع قصيدة الشاعر الوطني سعادة الدكتور مصطفى بليلة والتي غناها الفنان طلال مداح " يرحمه الله " وبثتها القناة مساء الخميس الماضي :
روحي وما ملكت يداى فداه ♦ وطني الحبيب وهل أحب سواه ؟
نعم أحبه وأتشرف بأن أموت من أجله وأن أحيا من أجله . . .
وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد وصلاح العباد .

أحمد عبداللطيف مير

 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

بحضور سعادة مدير فرع وزارة العمل والتنمية الإجتماعية بمنطقة تبوك الدكتور محمد الحربي ، انطلق صباح اليوم الثلاثاء برنامج "ملتقى تبوك..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها