• ×
الإثنين 17 محرم 1441 | 1441-01-16
د/ فاطمة الزهراء الأنصاري

تسامح بالتي هي أحسن!!

د/ فاطمة الزهراء الأنصاري

 0  0  1376
د/ فاطمة الزهراء الأنصاري
ثبت علمياً أنه من أهم صفات الشخص المضطرب والذي يعاني من القلق المزمن
هو أنه لا يعـــــرف التســــامح .. وأنـــه لم يجرب لذة العفـــــو ونسيـــان الإساءة.
قال الله تعالى:"خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"
وقال تعالى: "وأن تعفو أقرب للتقوى"
وقال صلى الله عليه وسلم: "أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك"
ولقد ضرب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأمثلة العديدة على التسامــــح والعفـــو، وعلى دربه سار صحابتـــه رضوان الله عليهم.
و يجب علينا أن نفرق بين المسامح و المتسامح .

فالمسامـــح: هو الذي يغفر الأخطاء التي ارتكبها الآخرين في حقه، ولكن... يظـــل في داخله عتـــب وملامــــة على من أســـاء إليه.

أما
التسامـــــح: أعلــى وأرفـــع وأقــــوى على النفـــس البشــريــة لان فيـــه تكفير عن الإساءة - والتكفيــر هو محــو الخطايا والذنوب وهذا يعـتبر انتصـــاراً داخليـــاً على المشــاعر السلبيـة وبذلك تتـجاوز هذه النفــس آثـــار أخطـــاء الآخــرين عليــها.

ولكـن...
يجــب أن نعلـــم جيــداً أن التســامح وهو الفضيلة الأرضــية لابـد أن يكــــون وسطـــاً بين اللامبــالاة الفكـــرية (المبـــالغة في التســـامح) و بين ضيــق الأفــق (المبـــالغة في عـدم التســـامح ).

فالتســـامح ليــس حقـــا يُمنـــح نعطيـــه لمن أراد الحصـــول عليه، ولا أمراً عنــدما يطلبـــه استطـــاع أن ينــاله دون عنـــاء، ولا هو مجــرد تســـاهل أو تعـــاطف مع الآخرين لمجرد الحصول على أجـــر هذه الفضيـــــلة.
انــه وقبــل كل شيء موقـــف فعـــال يحــث الأفراد في المجتــمع الواحــد على التعــايش بســلم .

والتســامح لابــد أن يكـــون تســـامحاً مع النــفس أولاً.....
فعلينـــا ألا نــرهق هـذه النــفس بالأحقـــاد والضغـــائن والكـــراهية والعـــدوانية وغيـــرها من المشـــاعر الســيئة.
وإذا نظرنــــا إلى مجتمعاتنـــا نجد أن هنــــاك أسئلــــة تدور في أذهان الكثيــــر

أين السمـــاحة في البيـــع والشــــراء ؟؟؟ وأين العفو والتصـــالح في المطالبة والقضاء؟؟؟
أين المحبــة والتفاهــم بين الأبنـــاء والآبـــــاء ؟؟؟؟ وأين اللطف والــود بيـن الأزواج والزوجـات؟؟؟
هل ترون أن العلاقة بين الأســـاتـذة والتلاميذ علاقة فيهـــا تســــامح؟؟؟
أم أن هناك ظلالٌ سوداء تظلل ماذكرناه ؟؟؟....

كم سمعنا عن رجل يقتل زوجته, وعن زوجةٍ تقطع زوجها, وعن ابنٍ يقتل أمه, وعن صور كثيرة تكشف حقيقةً أن هذا التسامح ليس موجوداً كما ينبغي, ولا بالقدر الذي يكفي ليفيض على الناس الود والإخاء والسلام.

ينبغي علينا أن نعمل على أن نُـفعل النصوص الشرعية التي تدعونا إلى العفو والتسامح والمصالحة الاجتماعية والتواصل الإنساني والرحمة بين البشر..
كما قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).

لنجرب أن نتسامح مع والدينا وأقاربنا وأهلينا وذوينا، فنصل ما أمر الله به أن يوصل، ولا نقطع من قطعنا ، وأن نعفو عن الزلات، ونتحمّل إذا كان بالإمكان التحمل .
ولنتسامح مع أبناء مجتمعنا، حتى إذا أخطئوا أو أذنبوا أرشدناهم برفق، ونصحناهم بلين معتقدين أننا مثلهم، يقع منا ما يقع منهم .

خلاصة القول يا جماعة إن ممارسة التسامح لا تعني تسامح العدالة الاجتماعية فقط.
ولا أن يكون ناجما عن تنازل أو ضعف في قناعة المرء. انه يعني أن المرء حر في أن يتمسك ويتقيد بقناعاته مع قبوله لقناعات الآخرين .



د/ فاطمة الزهراء الأنصاري
استشارية جودة
بواسطة : د/ فاطمة الزهراء الأنصاري
 0  0
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    ندى الزهر 1432-09-22 08:55 مساءً
    بالفعل مقال رائع ويحكي عن اهم الصفات الجميلة والتي يجب ان يتحلى بها الانسان في هذه الحياة المليئه بالعجائب وقليل في هذا الوقت من يتحلى بهذه الصفه

    دكتوره اشكرك من كل قلبي على هذا الموضوع احنا بحاجة الى من يكتب عن هذه المواضيع بشكل يومي لمالها من اهميه بالغه في حياة المجتمع اليومي .. اتمنى ان لاينقطع تدفق قلمك الرائع

    محبتكم / ندى الزهر
أكثر

جديد الأخبار

يرأس وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وفد المملكة في أعمال المؤتمر الدوري الثلاثين للمجلس..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها