• ×
الإثنين 2 شوال 1441 | 1441-10-01
بندر الغامدي

شعيرة الإعتراض

بندر الغامدي

 0  0  2364
بندر الغامدي
مؤخرًا أصبحنا نرى البعض يعترض على أي شيء وكل شيء لمجرد الإعتراض ، وكأن الإعتراض أصبح شعيرة واجبة عليه ليمارسها ، فما أن يصدر قراراً أو نرى توجهاً جديداً إلا ونرى له شتى المعارضين من المنطقيين واللامنطقيين ، وليس ذلك بمستغرب عندي ، فقد أصبح هذا السلوك هو الديدن العام ، ونادراً ماترى متعقلًا ينظر للأمور من جميع الجوانب ، ويعلم بأن لكل أمر إيجابياته وسلبياته ، و أن الفيصل في الرفض أو القبول هو غلبة الإيجابيات أو السلبيات.

وعلى سبيل المثال لا الحصر ، حيث استحالة حصر مواضيع الإعتراض مؤخراً نظراً لإنتشار ثقافة الإعتراض ، واهماً المعترض نفسه و من حوله بإستقلاليته ووعيه عبر الإعتراض ، أقول على سبيل المثال ما رأيناه من فعاليات اقامتها مشكورة هيئة الترفيه ، وحجم الإعتراض الذي رأيناه قد يكون هو نفسه حجم الإعتراض الذي رأيناه قبل إنشاء الهيئة ، مطالبين بإستحداث برامج ترفيهية تجذب الشباب وتحافظ عليهم من السفر إلى الخارج.

لن أقف مدافعاْ عن برامج وفعاليات هيئة الترفيه ، فقد كنت آمل أن تشمل البرامج والفعاليات تعليماً بالترفيه ، مع الإبقاء على جزء منها ترفيهاً خالصاْ.

إلا أني وجدت فعالياتها -أي هيئة الترفيه- لا تحوي أي فعالية للتعليم بالترفيه ، وبعد أن تمحصت الواقع وجدتها أكثر وعياً مني بالمجتمع ، بل رأيتها تقدم خدمة للمجتمع أكبر وأسمى من مجرد الترفيه.

هذا المجتمع للأسف هو نفسه الذي ترفّه البعض فيه بالحمقى والمعاتيه ، وجعل منهم مشاهير و قدوات ، ولم نرَ على ذلك هذا الكم الهائل والصدى الواسع من الإعتراض كما رأيناه على فعاليات هيئة الترفيه ، و هو ذات المجتمع الذي يجب أن تعيده الهيئة إلى جادة الصواب ، فلو حاولت الهيئة البدء بفعاليات ترفيهية ذات محتوى قيّم لما استرعت انتباههم ، و لما وجدت من يحضر لها.

لذا فقد كان من الأنسب لها وللمجتمع البدء بفعاليات ترفيهية خالصة ، تخلو من التعليم كما تخلو من الحمق.

كما رأينا أيضاً من يعترض على جهود وزارة التعليم البارزة في التأمين على موظفيها صحياً بأرخص الأثمان لدى أفضل الشركات ، فوجدنا أيضاً من يعترض جزافاً دون مبرر منطقي وعقلاني ، و يطالب الوزارة بمجانية التأمين والعلاج ، وكأنه قد نسي أو تناسى الدور الكبير لوزارة الصحة في تقديم العلاج المجاني.

و أما الإعتراض اللاعقلاني الأكبر فقد كان على طرح جزء من أرامكو للإكتتاب ووصفه ببيع ثروات الأجيال المستقبلية ، أليس من إعترض الان هو نفسه من كان يشكك في ذمتها المالية والإنتاجية ؟!
الغريب العجيب ، بل المضحك المبكي هو تغليف إعتراضهم بالخوف على الأجيال المستقبلية ، وكأن النفط دائم لأجيال عديدة وغير ناضب.

ومضة : الحمدلله الذي حبانا بقيادة تنظر للأمور من جميع جوانبها ، وتقيسها بكل المقاييس ، ثم تقرر وتمضي فيما أقرت ، دون الإلتفات لمبالغ في المديح والتأييد أو مبالغ في الذم والتقييد.
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة