• ×
الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 | 1441-03-15
زكية القرشي

أين أنت

زكية القرشي

 0  0  1743
زكية القرشي


خلق الله عز وجل الأسرة بأربعة أركان
الأب – الأم – الأبناء ويشكلون -الذكر _ الأنثى
تلك الأركان الأربع لا يمكن استبدالها كما نستبدل الصديق والرفيق والصاحب والجار
الجيل الماضي الذي هو جيلنا نحن كنا أكثر تلاحماً وقرباً كأفراد أسرة واحدة والفضل يعود إلى والدينا رحم الله من مات وحفظ من على قيد الحياة
كنا نجتمع ثلاث مرات على وجبات الطعام، ونتسامر ونستمع إلى الحكايات، ننام بأحضان دارنا سوياً ونفيق على أصوات والدينا التي تبعث بداخلنا الأمل بإشراقة صباحاً تغرد به الطيور ذكرها وأنثاها
البعض منهم كان يميل إلى الصبيان والبعض الأخر ينعم بالمساواة في الحب والعطاء ورغم ذلك علمونا أن الأخوة لا تعني تشكيلنا في وعاء واحد وخروجنا إلى الدنيا من وعاء أماً واحدة وكفى .... بل تعلمنا أن الأخ يعني السند وعضد الفتاة التي تعتز به وبحمايته
عرفنا الكثير عن الأخوة وما يعنيه " أنا وأخي على ابن عمي "
كنا نقع فلا نصرخ " أم، أو أب " بل إنها تخرج تلقائية ودون وعي منا (أخ) وهي لا تعني شيئاً أخراً غير الأخوة ولو بإيحاء طفولتنا فقط
كنا نتقاسم طعامنا ولعبنا البريء وحين كنا أطفالاً ... تقاسمنا الغطاء حتى لا نتجرد في الخلاء
عندما يمسح الأخ على رأس أخته تشعر وكأن يد والدها تداخلت بين شعراتها لتبث بداخلها الأمان والطمأنينة
تقاسمنا أسرارنا وشقاوة طفولتنا وحتى أخطاءنا
حتى العقاب على أيدي والدينا اقتسمناه بكل حب وتفاني بل أحياناً كان البعض منا يدافع عن الآخر وان أخطأ فقط لكي يحميه من العقاب
لم يكن ذلك لمجرد طاعة الوالدين ولا جبراً لأنهم ذكور ونحن إناث بل كان حباً مغروساً بقلوبنا الصغيرة التي كبرت وكبر الحب بداخلها
ما الذي يحدث اليوم .... ما الذي تغير .... الآباء وتربيتهم .... أم الأبناء ومعصيتهم
أصبحت الرفيقة أهم من الأخت
باتت الزوجة أولاً والأخت ثانياً وربما عاشراً
أين يكمن الخطأ الذي يقود إلى الخطيئة أحياناً ... والى الكراهية والحقد والضغينة أحياناً أخرى
من المؤكد أن السبب الأول هو الوالدين لأنهم أساس التربية ... هم من يغرسون نبتة الحب وملزمة الأخوة بين الإخوة بركنيهم الذكر والأنثى
ابني " إن أخطأ والديك فلا تكون مسانداً لهذا الخطأ .... وان تناسوا لانشغالهم بأمور الحياة وتوفير الملذات لكليكما فلا تتجاهلوا أنتم أخوتكم ورسالتكم الأخوية
نستطيع تبديل الرفيق برفيق والصديق بآخر والجار بدار جار أخرى
ولكننا لا نستطيع استبدال الأركان الأربع التي هي أساس البناء لكيان الأمة
ابني " لا تدع أختك تبحث لها عن أخ بين الرجال وأنت موجود "
كن لها الصديق لتصدق معك قولها
كن لها الرفيق لتحيط بحبها رفقتها
كن لها الأب إن غاب أبيها
كن لها الأخ الذي تصيح به واليه " أخٍ ... أخٍ ... وتآخ "
نحن نعيش زمناً صعباً بسبب التطور الذي طرأ علينا فجأة ... وللعولمة دورها في حياتنا
أختك الآن لا تقبع في دارها .... بل تعددت الدور واتسعت دائرة الرفقة فكن أول الرفقاء وأهمهم في حياتها
دعها ترتمي بين أحضانك لتفرغ سيل دموعها وأحتويها
دعها تضع رأسها على كتفك وخفف آلامها
دعها تبيح لك بأسرارها وأحمها من أخطارها
لقد كبرتم وتغير مجرى رسالة والديكم تجاهكم وهنا جاء دورك لتعمل على رسالة أخوتك يا بني
ابني الحبيب أختك في أشد الحاجة إلى أخوتك النقية وأنت في أشد حاجتك إليها فلا تكابر ولا تتجاهل أمراً قد تندم عليه لاحقاً
لا تكون الأخ الذي يستشعر أخوته إن أصبحت أخته على فراش الموت أو فارقت الحياة لأنك سوف تعيش ألم النقص بالواجب ولحظات ندم لا تقوى عليها بل هي من سيتمكن منك حتى تصبح كخيال موتى
تماسكوا .... ثم تماسكوا .... ثم تماسكوا ... فهذا هو الإسلام وهكذا يكون للأخوة معنى في الحياة لكليكما
أختك في حاجة إليك فلا تدعها تبحث عن غيرك

 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

بحضور سعادة مدير فرع وزارة العمل والتنمية الإجتماعية بمنطقة تبوك الدكتور محمد الحربي ، انطلق صباح اليوم الثلاثاء برنامج "ملتقى تبوك..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها