• ×
الأحد 5 شعبان 1441 | 1441-08-04
د. إبراهيم عباس نــَـتــّو

رببع ايراني يتلو الربيع العربي بعد 7 أعوام

د. إبراهيم عباس نــَـتــّو

 1  0  3254
د. إبراهيم عباس نــَـتــّو



مرت سبعُ سنوات بعد لحظة شبوب شاب تونس، محمد بوعزيزي؛ و ما انبثق معها حينها، و منذها من هّبََة و هبَات.

و تبع فقدان بوعزيزي فقدُ العديد من زهرات الأمة من الشباب والشابات، كان منهم خالد سعيد في الاسكندرية بمصر.. و غيرهما كثر من فلذات اكبادنا الأبرار.

و كان استعمال كلمة 'الربيع' تقليداً لأحداث مثيرة و منيرة و سلمية و انتجت مخرجات جميلة في عالم الحريات و التغيير المبدع.. فكانت مناراً في وسط اوربا..و نبراساً لأنحاء العالم..و انتشرت تسمية (ربيع) براغ، عاصمة تشيكوسلوفاكيا سابقاً؛ و تبع(ربيع براغ) عدة ربيعات و تمت تسميتها بزهر من الزهور احياناً: البنفسج في براغ؛ و فاكهة من الفواكه حيناً آخر: البرتقال في ربيع اوكرانيا.
و صارت هذه و تلك مثلاً و سابقة و غرسة باسقة؛ فلم اشتعلت الشعلة في الوطن العربي في تونس؛ بحركة بوعزيزي.. و بدأت مطالب الشباب طلع شعار 'ربيع الياسمين'.. ثم اخذ الزمام الملايين من شباب مصر في ميدان التحرير.

*هكذا كان و بدأ و انتشر 'الربيع العربي'.. و ليس ما تمت تسميته و تلبيسه فاختطافه و تشويهه بعدئذِِ و مُنذئذٍِ!*

و ينسى البشر عادة، بل يتناسي اقطابهم، ان ما يحدث عند الجماهير هو من صيرورة الطبيعة؛ و أن الأمور تتطور وتتنامي حتماَ و (تتغير) جّزماً.. و تمضي دوماً في سيرورة كسّيلان الماء من الأعالى الى اسفل الوديان.

ذلك، خاصة اذا ما استذكرنا تراكميات آلام و مطالب و احتباطات المجتمع بعامة، و الشباب بخاصة؛ و كذلك تنامي حاجاتهم و رغباتهم، و تزاحم الضغوطات(!) في مختلف مناحي الحياة.

نلاحظ استعمال مفردات هنا تأتي في شكل جمع الجموع و في تصريف مفعم بالتوتر و المبالغة: 'ضغوطات'، و ليس فثط 'ضغوط'؛ و كذلك تراكميات؛ و غيرها. و في تصوري ان هذا هو انعكاس طبيعي و مباشر لما تتم مواجهته في مناكب الحياة.

و لك ان تتصور مدى إمكان تحمَل الشباب لهذا و ذلك و ذاك! بينما هناك البطالة، مع تضخم و تزاحم السكان و قلة الاسكان؛ و مع افراط ذويهم في التناسل و قلة المسؤولية في الانجاب، و مع تنامي الكبت و الاحباط العام.

فنجد أن في بزوغ و تفجر غضب *الربيع العربي*ما وشىّ بأنَ الشعوب تًمهلُ.. لكنها -و لو بعد حين- لا و لن تهمل!!

و لعل عبارة عبَر بها تونسي مُسن؛ُُ قالها بحرقة غادقة جمعت بين الحرقة والفرحة في آن، حين قال: 'هرِمنا.. هرٍمنا.. في أنتظار هذه اللحظة التاريخية'. (قالها و هو يشير الى بياض شعر رأسه!)

و قد ساهمت تقنية الاتصال و التواصل الاجتماعي بفاعلية مثل (الفيسبوك و التوٍتر) بنشر رسالة الشباب الممتعضين.. و ذلك بسرعة البرق. و كان الشاب المصري وائل غنيم، المقيم في الخليج العربي، من نجومهم في عالم تقنية المعلومات في ذلك المضمار.

و لكن متسنمي السلطة في اي مكان يتمسكون بأهداب ذاتهم و ذاتيتهم؛ و يؤمنون بما تم (و ما يتخيلون تمامه) على انه 'انجازات'.. و إبداعات.. بل و بطولات و مكرمات! و ينسون ان كثيراً ممن سبقهم: بادوا بعدما سادوا؛ رغم ان أولئك أيضاَ كانوا قد سعوا ليبقوا و ليواصلوا حتى آخر رمق لهم.. او حتى خلعهم بعد صرخة 'إرحل'.

و ينسى المتسنمون انهم شاخوا.. و تقادمت افكارُهم و مرضوا و وهنوا.. لكنهم الِفوا ما عملوا و ما هم لا يزالون يمارسون.. و تراهم يكررون تعداد افضالهم لأنفسهم ..و يرددها معهم جوقات الردادين.

و نجدهم في ذلك ليسو مقتصرين على طبََالي الإعلام و مُقدمي البرامج الدعائية الذين يعتلون منبر و مسرح الخطابة و الاذاعة و التلفاز ..و خاصة امام الاطفال كل يوم، ليعلنوها واضحة و بقوة و بشدقين مبتسمين من الأذن للأذن: فيخاطبون الاطفال و يشيرون الى المنظومة القائمة: 'زين، زين؛ كلًَش زين. هيَا قولوا معاي، (يا أولادي!')..

و في هذا هم يعبَرون عن قداسة الوضع القائم! ثم نشأت على هكذا مّوَال و على هذا المنوال اجياُلُُ و اجيال!

هذا، رغم ان المتسلطين قد نالوا حظهم من الحياة و زيادة! بل، نجد من تسنم السلطة لأعلى المستويات ثم واصل إدمان السُلطوان.

*الربيع العربي* كان نهضة حقيقية، و فورة إنسانية طبيعية، لكن المتسنمين بذلوا اقصى مجاهيدهم في الإمساك والتمسك بالكرسي، و كفحوا ثم كافحوا تلكم الحركة المباركة؛ ثم كتموا انفاس شبَانها بالعنف تارة و بشيئ من الرشاوّى و الترضيات و التجاوبات الوقتية.

ثم لاحقوهم بحملات (لا تزال تتواصل) لتشويش صفحة ذلك الربيع، وتشويه سمعته و تكريه الناس فيه، فوصموا (الربيع) بالشتاء و الخريف! و ربطوا بينه و بين انواع الصعوبات و الاضطرابات و الدموي من العمليات الني اصابت عدة اقطار عربية.. بينما لم يكن لشباب الربيع العربي ذاته لا ناقة و لا جمل.

بل انبثق حدثان متلازمان: إجهاضُُ للفورات الشبابية البريئة الحقة و المُحقة؛ و تولى الزمام عددُُ من السلطات المتربصة و الحكومات 'العميقة'.

هذا في الداخل؛ أمَا من الخارج، فقد تكاثرت الذئاب و تكالبت.. سعياً حثيثاً و قاسياً لتفتيت و نهش عدة اوطان عربية.. و ذلك سعياً حثيثاً نحو النفوذ و النفط والغاز؛ و رغبة في السيطرة الاقليمية. قانقضَت على جسم الوطن العربي في مقتل، و اتبعته فجيَشت الدواعش في أكثر من موقع؛ ثم حسبوا هذا و ذاك -ظلماً و نفعياً- على 'الربيع العربي'.. و هو من كل هذا براء. بل إنَ كلِ ما نادى و طالب به اولئك الشباب كان: خبز؛ حرية؛ عدالةاجتماعية؛ و كرامة انسانية.

غير ان اساسات و جذور و اسباب و مقومات الربيع لا تزال باقية، طالما مضت و تمادت الاوضاع الاجتماعية و الاقتصادية (و السَُكانية) مضعضعة؛ و طالما بقيّ ثالوث التخلف: (الفقر و الجهل و المرض) متفشياً!

*و يبدو ان ربيعاً (جديداً) قد بدأ في فارس الكبرى.. مع ميلاد 2018م؛ و أن عهداً للتجديد قد يبزغ.*


و يبقى الأمل في كل مكان معقوداً على حماة و رعاة و دعاة الحرية والديموقراطيا في مختلف الأوطان؛ و سيعتمد ذلك على النابهين الواعدين من الجيل الواعد من الشابات و الشُبان!

فكلُ او جُلَ ما يتطلع اليه هؤلاء و أولئك -في نهاية المطاف، بل و قبل حتى الشوط السابع منه: هو حصولهم على مستوى معين من الحياة الكريمة، و أن ينعموا بقسط من الراحة و الطمأنينة و التنمية، و معها ..و لو قليل من الفرح و السلوى.

في المجمل: فالناس بعامة، و الشباب بخاصة، يأملون -و يحلمون بحياة كريمة، و يسعون إلى وجود له معنى،
و في مثلث:
*الحرية؛
*الديموقراطيا؛
*و العدالة الاجتماعية.





د.إبراهيم عباس نتو
عميدسابق بجامعةالبترول
 1  0
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    ابو ايمن 1439-04-16 04:38 مساءً
    الله مدبر الكون وما جري وما يجري بعلمه وحكمته تدبيره وما البشر الا متدين لإرادته وعلمه .
أكثر

جديد الأخبار

أشاد معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الأستاذ الدكتور / عبدالرحمن بن عبد العزيز السديس - بنتائج القمة الاستثنائية..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة