• ×
الإثنين 22 صفر 1441 | 1441-02-20
محمد حريصي

الذكر والانثى والحب

محمد حريصي

 0  0  1892
محمد حريصي

إن المتأمل لحال الذكورة والانوثة في مجتمعنا يصاب بالحسرة والأسى فالقلوب ضاقت فحقدت وكرهت وطلقت، مما أدى الى ازدياد الفجوة بين الذكورة والانوثة وتوسع الشرخ الذي بينهم والدليل ان نسب الطلاق في مجتمعنا في ازدياد واضح حيث وصلت قبل عام من الان الى 26% ولكن ما السبب لماذا اصبح الطلاق امر شبة شائع في مجتمعنا و لماذا يوجد فجوة بين الذكورة و الانوثة ، السبب من وجهة نظري هو الجهل نعم انه هو الداء العضال الذي ينهش في جسد الزواج فالذكر ببساطة لا يملك وعي مترابط عن الانثى و كذلك هي الانثى كلا الطرفين يجهل بالأخر و بالتالي إن أي محاولة لإعادة وصل الذكورة و الانوثة يجب ان تركز على جانب الوعي و لنأخذ الحب مثلا الكل يتحدث عن الحب في زمننا و يبدوا ان الغالبية لا تفهم معنى الحب فهما متكاملاً فالحب يا سادتي الكرام ليس شيء يحدث بالصدفة و انما هو عملية بناء الحب هو اختيار حر انا اختار أن أحب ثم أسلك سلوكا يترجم هذا الاختيار على الواقع بمعنى أحاول تنمية هذا الاختيار الحر و منه إن الحب ليس حالة شعورية داخلية فقط و انما هو سلوك ظاهر ، كيف اعرف أن أحدا من الناس يكن لي المحبة اذا كان سلوكه الظاهر عكس ذلك إن كلمة احبك لا تعني شيء اذا لم تردف بسلوك ظاهر واضح يدل على الحب فالإنسان يشعر بالفرح فيضحك و يشعر بالحزن فيبكي و اذا أردت ان تحب فيجب ان تشعر و تفعل ، تفكر وتعمل بحيث يصبح كل سلوكك مع شريك حياتك دليل واضح على المحبة إضافة الى ذلك إن الحب هو حالة من الرضى التام بين طرفين و منه إن قاعدة الحب التي يبنى عليها صرح الهناء هي الرضى و لن تستطيع كانسان ان ترضى عن الاخر الا اذا كان هنالك نوع من انكار الذات المصحوب بالعطاء و المعنى هنا ان تكون رحيما لان تعريف الرحمة الدقيق هو العطاء مع انكار الذات وهنا تكتمل الصورة و يرتسم الجسر بين الذكورة و الانوثة يقول الله سبحانه و تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فالجسر الذي بين الذكر و الانثى هو المودة و الرحمة . والمودة هي سلوك متدرج يهدف الى الوصول الى هدف معين بكل لطف و يسر و الرحمة كما اسلفنا هي العطاء مع انكار الذات و بالتالي لدينا قاعدتين منبعها الشعور تنتج لنا شكلين مختلفين من السلوك هما عماد الهناء بين الذكر و الانثى . فالرحمة وانكار الذات ينتج عنها سلوك متمثل في العطاء ، وأما المودة التي هي القاعدة الشعورية الأخرى ينتج عنها سلوك متدرج يصل الى الهدف المنشود بكل لطف و بالتالي لدينا حالتين من الشعور و حالتين من السلوك الظاهر اجتماعهما في بيئة الزواج يخلق مناخ عام يتسم بالهدوء و الاطمئنان و الانسجام بين الطرفين. وبحق أقول أن الذكر يتحمل المسؤولية الكبرى هنا فهو الذي يجب ان يكون معطائاً و ذو سلوك لطيف لسبب بسيط وهو أن الانثى باحثة عن أمان و بالتالي هي تقيم الرجل بين نقطتين مصدر أمن ام مصدر خطر و منه يجب ان يثبت لها الذكر أولا انه مصدر أمن قبل ان يتوقع منها أي شيء وهنا يأتي دور الرحمة و العطاء عند الذكر ليواجه بحث الانثى عن الأمان و يطمئنها بانه مصدر أمن دائم و الدليل ان سلوكه الظاهر يتسم بالرحمة و العطاء و لذلك فالأنثى تحب الذكر عند تلك اللحظة التي ينجح فيها الذكر بأشعارها بالأمن و إشعارها أيضا بأن هذا الحالة من الامن مستمرة و لن تنقطع و هنا يأتي دور السلوك المتدرج الذي يصل الى الهدف المنشود ولاكن بلطف و سلاسة أي المودة و باختصار شديد ما اريد ايصاله للجميع هو نقطتين تتسم بالأهمية القصوى ، الانثى باحثة عن أمن و الذكر مصدر أمان و بالتالي كلما نجح الذكر في اشعار الانثى بالأمان كلما احبته بحق و كلما احس الذكر بمحبة الانثى الصادقة كلما شعر برجولته وازداد ثقته بنفسة و شعر بالسعادة و الحب هو صفقة قديمة بين الذكورة و الانوثة ملتحفه بلحاف الحياء الانثى لا تبحث عن حب و انما أمان و الذكر أيضا لا يبحث عن حب و انما يبحث عن توقير و احترام وعند حصول كل الطرفين على ما يريد يحدث الحب الحقيقي و الرضى التام بين الطرفين .
بواسطة : محمد حريصي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

أكدت المملكة العربية السعودية التزامها بمواصلة جهودها لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وحرصها على التعاون مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها