• ×
الأحد 12 شعبان 1441 | 1441-08-12
د. إبراهيم عباس نــَـتــّو

القّبوليَة الحـُسنىَ

د. إبراهيم عباس نــَـتــّو

 0  0  2872
د. إبراهيم عباس نــَـتــّو
بقلم/ د.إبراهيم عباس نــَـتــّو
عميدسابق بجامعةالبترول





منذ امدِِ و أنا اجدني اتعامل (بشيئ من) قلة الارتياح مع مفردات مثل 'التسامح'؛ و 'التحمل'؛ و 'التعايش'.. و مثلها: قلة راحتي مع حتى اللفظة الانگليزية Tolerance، ايضاَ!

و السبب هو إني لا ارى و لا احسَ بأنها تشفي الغليل، بل أرى انها لا تؤدّي الغرض الذي ارتجيه و ارتضيه. فأجدني أحسّ بأننا نحتاج الى لفظة اقرب و اجمل (و أعمق)..أثناء التعامل مع البشر في شتى الانحاء.
فعساني أتوفق في إحداث -و ترويج- عبارة (القبوليـّة الحًُسنى) في العربية؛ و معها لفظة Acceptancia في اللغة الإنگليزية، أيضا.

و لكم وجدتُ أن كلمة (التعايش)، رغم ايجابيتها و جمالها.. إلا أني اراها لا تؤدَي الغرض الحقيقي و الشعور الإيجابي الكافي. فلفظة 'التعايش' قد تأتي بمجرد (تحَـمّل) الانسان أخاه؛ او أنها قد تعـبّر عن مجرّد 'التنازل' لفكرة الآخر، او حتى لوجود و تواجد ذلك (الآخر)!

و في نفس الاتجاه و المنوال، فإننا مع كلمة (التسامح) قد تُحسّ بأنّ طرفي الخلاف او جانبي الفكر المتنافس قرَرا مجردّ الهدنة او الصفح و (السماح)! و كأنّ الطرفين قد توصّلا الى مجرد ان يتناسيا ما مضي من التضاغن بينهما؛ و كأنََ كلاً منهما لديه بواقي من الشعور بأنه (تنازل) للآخر، وأنه الآن فقط (يتعاون) معه لكنّ في نفسه غصة بأن الآخرَ قد غمـَطه حقـّه أو جزءاً منه!

فا(التسامح)، فما افهمه -أيضاً في اللفظة الانگليزية- في لفظة tolerance، فهو مجرد 'التحمَل' و التعايش، و كأنَه اقربُ لـ(للقبول على مضض)، او بالأمر الواقع، و بما قد يجافي الرضا و الارتضاء. و أشعرُ بأن هذا التسامح Tolerance لا يرقى إلى تحقيق البال الراضي او النفس المطمئنة و(القبولية الحُسنى)! و لذا، فأودّْ ان اقترح مسمىً جديداً في الانگليزية أيضاً: Acceptancia!

ففي العربية، أودُّ أن اقدَم (القبوليـّة.الحُسنى) كبديل لـ'التعايش' و 'التسامح'. و لعلّ (القبولية.الحسنى) تكون الأنسب من غيرها، خاصة إذا نحن شفَعنا لفظة القبول/ القبولية الحسنى بمثل ما جاء في الآية: '..فتقبَّلها رّبَُـها بِقبولٍ حَسَن' ..بقبولٍ مطلقٍ عامرٍ غامر، غير مشروط. بل بشعور مفعم بالقبول الحقيقي!

و تبقى بالطبع هناك الكلمة المصاحبة: فكرة (المحبة)؛ فهي الروح المعبَرة عن مفاهيم التوادّ و التعاشر و التراحم بين البشر؛ و المفهوم الذي يعتبر الملاذ و الملجأ الذي يلزمنا اعتماده في تعاملنا الإنساني و الكوني. ففي نهاية المطاف، فإن المحبة مفهومٌ لا يسمحُ بأي ضغائن، ولا يقبل افكاراً سلبية؛ بل يأتي مفهوماً خالصاً مجرداً من شوائب الماضي و نغائص الحاضر و هواجس المستقبل.. لتبقى المحبة الدعامة الأساسية في العلاقات بين البشر: و هي تمنحهم القوة، و تسهَََل لهم الأريحية فيما بينهم؛ و كذلك القدرة على تسوية تضادّات الحياة الظاهرة و المتدثرة؛ و على محاولة حلحلة معضلاتها و حّلَ عُـقدها بمختلف الوسائل (السِلمية)؛ و بأمل أن تزول الانقسامات بين الناس و فيما بين الدول؛ و أن تزوّدهم بما يحقق المزيدَ من سـُبل توادَهم و تراحمهم، و (قبولهم) بعضَهم بعضا.

فعسى ان تنتشر بيننا مفردة (القبوليّة الحـُسنى)؛ و أن تصاحبها -في الإنگليزية- لفظة Acceptancia/أكسِـبتانسِيا)، أيضاً. فهما هنا مقترحان بقصد ان يصبحا صِنوين: في اللغة العربية و في اللغة الانگليزية.

فليتنا ننهج (القبوليـّة/ القبولـيّة الحُسنى) Acceptancia أثناء تعاملنا مع اخينا الانسان، في كامل البيئة و الاكوان؛ و ألاَ نكتفي بمجرد 'التعايش': التواجد؛ التهادن؛ و لا حتى بمفهوم 'التسامح'؛ و لو أنهما مفهومان ضروريان..(لكنهما لا يكفيان)!
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

بمتابعة،وتوجيه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة،وسمو نائبه،للعمل على توفير احتياجات المواطنين..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة