• ×
الجمعة 25 ربيع الأول 1441 | 1441-03-24
هبة مدهش

إعرف الحق تعرف أهله

هبة مدهش

 0  0  1592
هبة مدهش
بقلم/ هبة مدهش


لطالما كان الحق جليا واضحا وضوح الشمس لدى البعض ، ولطالما كان الحق خفيا متواريا لدى البعض الأخر
المعادلة بسيطة : إعرف الحق تعرف أهله ، فالحق لا يعرف بالرجال ، بل الرجال من يعرفون بالحق
لذا إياك أن تغتر بسمعة الرجال وشهرتهم فتغمض عيناك وتتبعهم دون تمييز بين حق وباطل
إعرف الحق تعرف أهله وإعرف الباطل تعرف أهله
الحق الواضح الجلي تعرفه الروح النقية التي تجعل من القيم الإنسانية السليمة مقياسا حقيقيا وأوحدا للحكم على الأمور بتجرد تام
دون الحاجة لإتباع حشود ، أو رجال بعينهم لتقنع نفسها أنها على حق
الحق الواضح الجلي لا يحتاج لتبريرات أو أقنعه لتستسيغه الروح
الحق الواضح الجلي ...دوما أتباعه قلة فلا تغرنك الكثرة
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه"
بل أن حتى القرأن الكريم قد ذم هذه الكثرة العددية في كثير من المواضع إشارة لذلك في قوله تعالى : " وأكثرهم الفاسقون " " وأكثرهم لا يعقلون " " وأكثرهم الكافرون " " وأكثرهم للحق كارهون " " وأكثرهم كاذبون " " بل أكثرهم لا يؤمنون " " ولكن أكثرهم يجهلون " " ولكن أكثرهم لا يعلمون" " وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا " " ولكن أكثر الناس لا يؤمنون" "فأبى أكثر الناس إلا كفورا"....إلخ
بينما نجد أن القرأن نفسه قد إمتدح القلة في مواضع أخرى في قوله تعالى : " وما أمن معه إلا قليل " " وقليل من عبادي الشكور " " إلا اللذين أمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم"
إذا فإن الكثرة لم تكن يوما دليلا على الحق ؟!
المعادلة الثانية لملامسة الروح للحق والحقيقة ، هي الإنفصال الكامل عن كل زيف وباطل حتى يتسنى لك رؤية الحقيقة بوضوح فلا يمكنك رؤية الحق واضحا حتى تنفصل عما دونه ، فلا تختلق التبريرات أو المسوغات لأي باطل على حساب الحق لتجمع بينهما لأن هذه المبررات ما تلبث إلا أن تنقلب غشاوة تعمي البصر والبصيرة عن رؤية الحق وأهله
المعادلة الثالثة هي الإنسلاخ التام عن الظلم والظالمين ، فالظلم هو أكبر متاهة قد تقع فيه الروح فتتوه فيها عن رؤية الحق والحقيقية الساطعة فكما يتوه البعض في عتمة الليل ، ينعمي البعض من ضياء النور لا لشىء إلا لأن روحه إعتادت على الظلمات التي لا تهوى هذا النور، هذا الإنسلاخ لا يكون إلا بالتبرؤ التام من الظالمين وأعمالهم حتى لا تكون شريكا في ظلم قد ينقلب يوما إلى ظلمات باطنية تحجب عنك كل حق وحقيقة وتذكر أن من إستحسن قبيحا كان شريكا فيه
المعادلة الرابعة : إذا كنت ولا بد أن تكون متعصبا فلا أجمل من أن تكون متعصبا للحق لذاته ، أن تكون متعصبا للحق لا الرجال فهذا التعصب الوحيد هو المطلوب لنصرة الحق والحقيقة في هذا الزمان وفي كل زمان
وإن كنت أدعو دوما للتحررمن كل البندولات التي تريدك أن تكون طرفا معها أو ضدها إلا أنني أرى أن بندول ( الحق / الباطل ) هو البندول الوحيد الذي يجب أن تتبناه في حياتك وتكون دائما فيه مع طرف الحق دون مواربة أو مجاملة أو خوف ، حيث أن السكوت عن الأخطاء يمنحها صفة القبول والشرعية مع مرور الزمن فتتحول إلى عادات وتقاليد وثوابت وهنا يكمن الخطر كله


بواسطة : هبة مدهش
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

أبدى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأربعاء، أمله في أن يفتح اتفاق الرياض أمام محادثات أوسع في اليمن. وقال في خطابه السنوي..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة