• ×
الأحد 20 ربيع الأول 1441 | 1441-03-19
ياسين سالم

قومٌ يستجدون الجهل .

ياسين سالم

 0  0  1218
ياسين سالم


لاشك ان كل مجتمع تتنوع فئاته وطبقاته بين متعلمين وعوام ومثقفين وجهلة وعلماء وفقراء واغنياء.
من بينهم جهله يجب العمل على توعيتهم وتربيتهم ولهم حق النصح والارشاد ولاعتب عليهم بما سأتطرق اليه في هذا المقال لأنهم معذورون لجهلهم.
وانما كل العتب على قوم يستجدون الجهل يختفون تحت مسمى القيم والمبادئ والشيم والحمية!
واستجداء الجهل فعل قبيح اخطر من وجود الجهلة بالاصل، لأن الجاهل بالفطرة قد يتعلم بالدليل انما المستجهل يكابر ولايكفيه الف دليل،
فمن اعتاد على مجالسة بعض الفئات من المجتمع واخذ يتمعن بكل مايصدر لهم من قول او فعل جراء سطحية ثقافة هم اختاروها وتابع نشاطاتهم على القنوات التي تهتم بهواياتهم وتابع شعارات بعضهم وهم يستعرضون بها على العامة ودهماء القوم في تلك الفعاليات لاشك بانه سيشعر بشعور العيش وسط جاهلية مصطنعة مفترضة يفترضها نوع من الناس على مريديهم واتباعهم محاولة للفت الانظار ومفاخرة بصنعهم امامهم وامام الاخرين، اي انهم يتعمدون ارتداء جلباب الجهل في بعض المناسبات والظروف الاجتماعية،
يلبسونه حسب الرغبه مثلا في الاحداث السعيدة كالافراح وحفلات الزواج وغيرها او التعيسة كقضايا الدم وماشابهها من اتراح.
وشرار القوم هم هؤلاء من يتقمصون دور الجهل لشيء في انفسهم كإيصال رسالة فخر او فكرة اخرى للمتلقي، وفي الحديث الشريف:
{ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ : مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ ، وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ }
والمستجهلين يبتغون الجاهلية عن قصد وعمد وهم يعيشون بين ظهراني العلم والشرع والانظمة المرعية.
فعندما تشاهد رجل بهذا العصر يفتخر بدفع الدية عن كل قاتل من قبيلته ويوصي بأنه لايسامح من لم يبلغه بسداد غرم ودية اي قاتل من قبيلته ويحث بحديثه انه من المعيب ان ينفذ حد من الحدود باحد افراد القبيلة بوجود اهله وعشيرته تشجيعا منه باستمرار الجريمة والقتل وسفك الدماء التي حرم الله الا بالحق.
وتجد من بين من يصفقون له شباب منهم الخريج والمعلم والمهندس من اقربائه وحاشيته مستبشرين راضون عنه!!
واخرين من اشباه هؤلاء يمارسون افعال لاتعكس الا صورة الجهل فتتذكر الحديث الانف ذكره فهو ينطبق عليهم بالحرف الواحد والا ماتفسير من يرتضي فعل هؤلاء وقد درس وتعلم كل ماينبذ هذه الافعال ومع ذلك يصفق لفاعليها
وما تفسير مشاهد العشوائية كاطلاقات النار في الحفلات وهم يعلمون خطورة مايفعلون بل بعضهم يحاول ان يتفنن بطرق اخرى لطالما ذهب ضحيتها الكثير فمنهم من يقفز للاعلى ويوجه بندقيته لأسفل قدميه ويرمي الارض، ومنهم من يقومون باحراق اشمغتهم والتلويح بها في عروضهم وعرضاتهم "المسرحية" وسط مكان مكتظ بالحضور قد ينجم عنه حريق تذهب ضحيته عشرات الارواح جراء هذا الفعل العبثي،
فضلا عن المبالغات الاخرى كقصائد المديح والثناء الزائف والتكلف في اعداد الولائم الذي تجاوز مرحلة الاسراف وتصويرها والتباهي بها.
ولو سألتهم عن مدى تعليمهم ومؤهلاتهم ستجد الكثير منهم من تجاوز على الاقل مرحلة التعليم الثانوي والبقية من تحصل على المؤهل الجامعي ولو اقدمت على عمل استفتاء سريع لهذا الحضور او ذاك وطلبت منهم اجابات واقعية بعيدا عن مايقومون به من عشوائية لوجدت اغلبهم ينتقد ماكان قد قام بفعله،
ومع ذلك تجده اول من يرحب بما نبذه امامك بالأمس كل ما جد جديد حبا واثرة في الهياط.
هذا المرض المعدي الذي اثاره تشابه اثار المخدرات
والهياط مذموم في لغة العرب منذ القدم وهو امر ينافي الحكمة تماما وليس مصطلح عابر او مفردة مستحدثه
فقيل في اثار وقصص العرب مازال القوم يهيطون ويميطون بمعنى يقبلون ويدبرون في الرأي ويقال بينهما مهايطة وممايطة ومعايطة ومسايطة اي بينهما اجتماع فيه كلام مختلف وضجة واضطراب قد يتخلله صلح او نشوب شر وجلبة!
وفي بيت شعر
كأن وغى الخموش بجانبيه ... وغى ركب أميم أولي هياط،
وفي بيت شعر اخر
مازال بالهياط والمياط ... حتى اتوا بجحنب قساط ،،
فكل المعاني تشير على ان الهياط استعراض يلفه شؤم يرفض لغة العقل والواقعية وهذا مايحدث ونشاهده مرة تلو مره من عروض بهلوانية في سرك القبلية وما تحتويه من عنصرية وممارسات مستحدثة وعادات وتقاليد سلبية نبشت رغم اندثارها بحثا عن التميز .
بواسطة : ياسين سالم
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

أعلن المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية رئيس الفريق الطبي والجراحي في عمليات فصل التوائم السيامي..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها