• ×
الإثنين 15 صفر 1441 | 1441-02-14
سمر العرادي

(يا أمة ضحكت من جهلها الأمم )

سمر العرادي

 1  0  834
سمر العرادي
بقلم/سمر العرادي




كثر بيننا ادعياء الثقافة، الذين يلمزون وينسبون كل قبيح للعرب، وكأنه بذلك لا يعد محسوبا من العرب، بل اصبحنا نسأل بقية الأمم عن ارائهم ونتلهف لكلمة قيلت ولو مجاملة لنبلل فيها ريق كبرياء اضعناه،
كيف وصلنا إلى هذا الحال، والبحث عن قيمتنا في عيون الآخرين؟ كيف وصلنا إلى هذه المرحلة من عقدة النقص؟
كره العرب لم يأتي من فراغ وكره العربي لعرقه أتى بعد آثار طويلة من الانتقاص من الاعراق الأخرى وان كانت مسلمة وهذه نتيجة الحركة الشعوبية، وهي حركة بدأت في الدولة الأموية وزادت في العصر العباسي بدأت بكلام جميل عن حق التسوية بين العرب وبقية العجم فلا خير لأحدهم الا بالتقوى، لكنها وصلت إلى حد الانتقاص من العرب أمام العجم، وإشاعة اليأس من الإسلام إلى ضرب سلطة الخلافة و اول من ابتدا بهذا الفكر هم الفرس الحاقدين على العرب ثم الهنود ثم الاتراك فالهدف لم يكن عرق العرب بل مايمثله العربي، ومن احد مظاهرها اليوم نسبة بعض العلماء لغير اصلهم العربي، وليس في هذا إنكار لدور العجم المسلمين في الحضارة الإسلامية لكن ماتم هو تجاهل مئات العلماء بنفس التخصص من العرب،
والحديث عن مكانة العرب دائما ماتتنازع فيها الأهواء، ونصيب للشيطان من الطرفين ، لكننا أمة نسير على الدليل.
ولعل أفضل من شرح المسألة في فضل العرب وبينها بالبيان الشافي شيخ الإسلام ابن تيمية وله تفصيل في هذا وننقل جزء منه، قال رحمه الله :
" الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم : عبرانيهم ، وسريانيهم ، رومهم ، وفرسهم ، وغيرهم .
وأن قريشا أفضل العرب ، وأن بني هاشم أفضل قريش ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم ، فهو أفضل الخلق نفسا، وأفضلهم نسبا".
ولهذا ذكر أبو محمد حرب بن إسماعيل بن خلف الكرماني، في وصفه للسنة التي قال فيها :
أن الإيمان قول وعمل ونية ، وساق كلاما طويلا إلى أن قال :
ونعرف للعرب حقها ، وفضلها ، وسابقتها ، ونحبهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حب العرب إيمان ، وبغضهم نفاق ). ولا نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب ، ولا يقرون بفضلهم ، فإن قولهم بدعة وخلاف.
،اذا للعرب فضل على البقية لكنه تفصيل جنس لا تفضيل أفراد
واختص الله العرب بالإسلام، و إن الله عز وجل إنما يختار من يختار لحكمة، وهو عندما اختص العرب برسالة الإسلام فلعلمه أن فيهم من الصفات ما يؤهلهم لحمل هذه الرسالة، ومما ذكر أهل العلم من حكمة هذا الاختيار أنهم اختصوا بما في عقولهم وألسنتهم وأخلاقهم وأعمالهم من الكمال، وهذا التشريف يقابله المزيد من التكليف.
فالبيئة التي عاش فيها العرب اكسبتهم صفات مثل قوة الذاكرة فالرجل كان يسير وحيدا في طريق صحراوي فيحفظه من اول مرة، والصبر والجلد حتى يصلوا لهدفهم، وايضا برغم انهم في جاهلية الا انهم كانوا لهم صفات حميدة أتى النبي ليكملها لا ليقررها ابتداء فمثلا كانوا*كريمين لا يبخلون بالمال، لا يبخلون بالعلم، اهل صدق، اهل أمانة،عندهم ولاء للقبيلة والعقيدة، ولعلنا اذا ذكرنا أسوأ الناس في كفرهم وماتقرر من اخلاقهم بان لنا الأخلاق السائدة في جاهليتهم قبل الإسلام،
فقد فكانوا يرون مثلا أن ترويع النساء و إقتحام البيوت أخلاق ذميمة تجلب العار !
عندما اختار كفار قريش رجلا من كل قبيلة ليقتلوا محمد صلى الله عليه و آله و سلم، باتوا واقفين على باب بيته طول الليل ينتظرون خروجه للصلاة، و لم تسول لهم أنفسهم اقتحام البيت، و حينما طال الإنتظار و قال أحدهم :" لنقتحم عليه داره"، رد عليه أبو جهل قائلا :" لا تتحدث العرب أني أروع نساء محمد " !
هذا هو أبو جهل! وخوف عمر بن العاص قبل إسلامه من الكذب على النجاشي خوفا ان يوصف بالكذب!
أيضا ابو سفيان قبل اسلامه ابى ان يكذب على محمد عليه الصلاة والسلام حين سأله عظيم الروم عن صدق محمد !
والقصص تطول،
يجيرون الضعيف ويكرمون الضيف ويعينون الملهوف،
يقول احد المؤرخين والادباء العرب إذا تمكن غير العربي من غريمه قتله الا العربي اذا تمكن منه واظهر الغريم الضعف والاستسلام لا يقتله على الغالب.
كانت لديهم أمانة بالنقل، يقفون بكل جلد للدين الذي يتبعوه، ويخافون على سمعتهم عند بقية العرب، وهم أقرب للسخاء والحلم والشجاعة والوفاء وغيرها من الصفات الحميدة.
فمن يخبر الشعوبي ان المتنبي الذي يستخدم بيته قال :
أغايةُ الدِّينِ أن تُحْفوا شواربكم
يا أمةً ضحكتْ من جهلها الأمم،
فما فاته ان المتنبي عاب على أهل مصر بذلك الوقت ان يكون هذا الأمر الشكلي غاية في دينهم، فالدين جوهر أيضا ، وقد وصفهم بالخزي والعار، لأن عبدًا يحكمهم
وايضا قال :
إِنَّمَا النَاسُ بِالمُلُوْكِ وَمَا ...تَفْلَحُ عَرَبٌ مُلُوْكُهَا عَجَمُ
لَا أَدَبٌ عِنْدَهُم وَلَا حَسَبٌ ...وُلَا عُهُوْدٌ لَهُمُ وَلَا ذِمَمُ.
ونحن لا نتكلم عن موقفنا نحن من هذه الأبيات بل موقف المتنبي معارضا من يستخدم ابياته للانتقاص من العرب،
فالبعض او قل الاغلب استخدم بيت المتنبي جهلا للسخرية من العرب فاخذوا منها مايعيبون به على العرب عكس ماكان يدعو له المتنبي حيث عاب على قوم يقودهم اعجمي ولم تكن غايته ذم العرب.
فمن طرق هدم الإسلام ضرب العرب والانتقاص منهم ، ولا اقول هذا رضى بحالنا اليوم فما نراه هو شامل لكل الأعراق ولكل المسلمين و سببه ابتعادنا عن المنهج القويم واؤمن ان جلد الذات لا ينفع، و أعيب على الباحثين هذا الشعور الحاد بالنقص الحضاري الذي أدى بهم إلى أن يبخسوا الناس أشياءهم بدلا من محاولة استنهاض الهمم .


بواسطة : سمر العرادي
 1  0
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    شموع النهار 1440-08-18 11:31 صباحاً
    كلام اكثر من رائع سلمت يمينك
أكثر

جديد الأخبار

شاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ بدور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فيما تمّ إنجازه في إطار اتفاق خفض الإنتاج "أوبك+"، الذي يهدف إلى..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها