• ×
الجمعة 21 محرم 1441 | 1441-01-20
هدى العمر

تأمل العالم كفنان

هدى العمر

 0  0  509
هدى العمر
بقلم. هدى العمر




لقد سبق للإنسان الأول في العصور السحيقة استمتاعه المباشر بنقل الطبيعة وتسجيل كل ما يستوقفه ويثير اهتمامه بالرسم أو النحت قبل أن يعرف الكتابة. هذه الغريزة الفطرية الأصيلة التي حملت ومازالت تحمل قيم تشكيلية مميزة تدل على ان العين تُقدر كل ما يستوقفها للتأمل. فالإنسان الأول لم يكن على علم بالأسس الأكاديمية للرسم أو النسب للعناصر التي يرسمها، ولم يكن هناك نقاد أو علماء لعلم الجمال ليقربهم لمقومات العملية الإبداعية أو أهميتها لتعريف حضارة بأخرى على مدى تطور العصور. ولكن كان هناك فقط ملكة حسية تتسم بتقدير الجمال كون هذه الملكة تولد مع كل إنسان بل هي جزء من تكوينه الذي خلقه الله عليه عز وجل.
قد يعترض البعض بقولهم لقد تطورت الفنون وأصبحت معقدة بالإمكانيات الحديثة المتاحة فقد أضحي الفن للقادرين على التعبير عن الحياة كفيضانات طائشة من التناقضات التي تنشأ إلى الوجود، وتطور وتسوى وتنفي من أجل توليد تناقضات جديدة. كما أن هناك من يؤيدون أنهم يحتاجون لمن يقربهم لفهم عمل فني بل وتعريف مدي جودة وأصالة هذا العمل ناهيك عن تعريف المدارس والاتجاهات الفنية.
إن الاستمتاع بتذوق عمل فني لا يحتاج الى شرح أو تعليل فكما يستوقفنا منظر طبيعي بأبعاده الوجدانية كشعاع شمس وقت المغيب، أو تلال كثبان رمل في البيداء يبهجها ضياء القمر أو تتشبع أبصارنا بصبح وهاج يشهد على حلنا وترحلنا حيث تتأمل عيوننا صخب المدينة المهيبة الشاسعة العامرة بملامح الأشياء والوجوه، أو سديم صيف غارق وسط الغيوم، أو فراشة هائمة بين ظلال ونور
أو غيرها من مواقف أخري تثري الفؤاد والوجدان يمكن أن نصل الى الحقيقة في أن مصدر المتعة الجمالية هو الحواس وقد أضاءها العقل والخيال.
عندما يقبل المتذوق على عمل فني أنه كتلك العوامل التي يشاهدها في جلال وجمال مدائن الحياة انه التفكير البصري الذي يفلسفه بطريقته فمقلة عينه قد يسحرها إيحاءات التدرجات اللونية كالتي شاهدها في الطبيعة أو تكوين وأشكال الأشياء وملامسها التي تأسره بجمالها فليفكر هنا في كل هذه القيم. فمن الواضح أن المرء قد يكون لا مبال الى حد ما بفلسفة واتجاهات الفنون العميقة، ولكن من المستحيل أن يعيش حياة كاملة فكريا إذا لم يتذوق الجمال الطبيعي الذي تحول الى عمل فني سواء بطرق مألوفة أو العكس فأن للخيال دور كبير وعامل مهم في صياغة ما نشاهده في الواقع وإلا أصبحت الأعمال الفنية مجرد سطوح ملونة وفراغات. أن اسرار الجمال في اتصال الموجود بصاحب الوجود وتأمل الحضرة الأهلية في جميع مخلوقاته على الأرض وتكوينها ومختلف أشكالها أو أجرام سماويّة تدور حول نفسها وحول الشَّمْس وتَسْتضِيءُ بضَوْئها هي إشراقات المعرفة هي الوصول الى تقدير كل ما هو جميل هي المرافئ لفهم وتقدير العملية الإبداعية فمن يتغاضى عن النظر الى العالم بهذه النظرة الجمالية يدين نفسه عمدا الى ضيق محبط من النظرة.
بواسطة : هدى العمر
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم الجمعة، أنه بدء تنفيذ عملية عسكرية نوعية شمال محافظة الحديدة لتدمير أهداف عسكرية مشروعة، مطالبا المدنيين..

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها