• ×
الجمعة 2 جمادى الثاني 1442 | 1442-06-02

في عهد سلمان.. السعودية تعيد جسور التقارب مع إفريقيا لكسر نفوذ إسرائيل وإيران

في عهد سلمان.. السعودية تعيد جسور التقارب مع إفريقيا لكسر نفوذ إسرائيل وإيران
فريق التحرير تعتمد المملكة السعودية سياسة خارجية مؤسسة على الانفتاح على أكبر عدد ممكن من دول العالم، وذلك في ظل التحولات الراهنة التي تشهدها المنطقة، لذلك بدأت المملكة توسيع دائرة اهتماماتها بالقارة الإفريقية، والتي نجحت من خلالها في صناعة تحالفات سياسية واقتصادية قوية غيرت من شكل المنطقة وأظهرت ثقل المملكة العالمي.

فماذا عن العلاقات السعودية الإفريقية؟ ولماذا جاء التوسع الحالي بعد فترة من الركود؟ وما هي الأسباب التي جعلت الدول الإفريقية محط أنظار كثير من دول العالم بما فيهم السعودية؟ وعن ماذا أثمر التحول السعودي نحو القارة السمراء؟

لم تكن القارة الإفريقية يوما ما بعيدة عن عيون المملكة، لما لها من دور استراتيجي واقتصادي كبير بحكم الجوار والعلاقة التاريخية، وبحسب مراقبين، تتبع الرياض في الوقت الحالي استراتيجية بعيدة المدى لبناء علاقات ثقة متينة مع الدول الإفريقية.

وأوضح المراقبون أن هذا الاهتمام جاء بعد أن أدركت السعودية أن إفريقيا لا تزال قارّة بِكرًا، وأن الاستثمار فيها بات من أهم الأولويات في علاقاتها الخارجية، ويظهر ذلك واضحًا في دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مؤخرًا، دول الاتحاد الإفريقي لعقد قمة سعودية- إفريقية، نهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل.

الدكتور نايف الوقاع، رئيس الدراسات الأكاديمية بكلية الملك خالد العسكرية، يقول إن العلاقة القوية بين ‏المملكة العربية السعودية والقارة السمراء ‏تعود إلى عام 1972م‏، عندما قام الراحل الملك فيصل بن عبدالعزيز‏، بزيارة القارة الإفريقية، نجح من خلالها في تقوية العلاقات ‏مع القيادات السياسية والشعوب، وذلك عبر تحجيم التوسع والنفوذ الإسرائيلي في ذلك الوقت وإقناع دول إفريقية ‏في ‏قطع علاقاتها مع إسرائيل وطرد السفراء ‏وإغلاق سفارات وقنصليات دولة الاحتلال.

‏تلك العلاقات ‏بين الدول الإفريقية والمملكة بقيت في تصاعد مستمر‏، إلا أنها مرت بركود وحالات سكون بل وصلت إلى حالة الضعف خلال السنوات القليلة الماضية -يضيف الوقاع- ‏حتى كادت المملكة تنسحب من إفريقيا ‏وتتخلى عن كل ما أنجزته خلال العقود السابقة.

وعن دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، دول الاتحاد الإفريقي لعقد قمة سعودية - إفريقية، نهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل، أشار إلى أن المملكة في عهد الملك سلمان ‏عادت من جديد وبقوة أكثر إلى القارة السمراء ‏على كل المستويات والأصعدة ‏وهذه العودة لها أهدافها ‏ومبرراتها وأسبابها.

وأوضح أن أهم هذه الأسباب أن القارة الإفريقية ‏بمكوناتها الضخمة ‏وكتلتها البشرية الهائلة ‏ومساحاتها الواسعة ‏هي جزء مهم من مكونات الأمن القومي للسعودية ‏بل الأمن الوطني والإقليمي‏، مبينًا ذلك بقوله "‏إن لم نعمل بإفريقيا ونملأ هذا الفراغ ‏فسيعمل غيرنا به ويملؤه ‏في خضم ما نشاهده من صراعات للدول الكبرى ‏على القارة ‏ودخول إسرائيل وإيران على الخط".

وبات واضحًا، منذ مدة طويلة، النشاط الذي تحرص عليه كل من إيران وإسرائيل في كثير من الدول الإفريقية، ولذلك كان لا بد أن تبدأ السعودية في إقامة علاقات استراتيجية مع القارة السمراء، لكسر هيمنة أعداء المملكة الرئيسيين عليها.

وفي الأشهر الأخيرة القليلة الماضية، بدأت السعودية السير بسياسة أكثر قوة وتأثير مع الدول الكبرى (أمريكا والصين وروسيا) ودول أخرى مجاورة، لتبدأ الرياض رسم ملامح سياسية واقتصادية جديدة مع دول الاتحاد الإفريقي وحسر النفوذ الإسرائيلي والإيراني فيها.

وهذا ما يؤكده رئيس الدراسات الأكاديمية بكلية الملك خالد، فالنقطة الجوهرية في هذه العلاقة ‏هي ‏الصراع الذي يدور في المنطقة ‏بين الرياض وطهران وبين جماعة الحوثي ‏وكذلك حزب الله، موضحًا أن إيران استغلت إفريقيا ‏في هذا الصراع استغلالًا كاملًا ‏بنشر التشيع ‏وركزت في ذلك على وسط القارة ‏وأدخلت تقريبا أكثر من 10 مليون ‏مسلم سني في المذهب الشيعي.

كما بين أن إيران مكّنت أيضًا حزب الله من العمل في إفريقيا ‏ودعمه من خلال السفارات ‏والملحقيات الثقافية ‏بالمال والسلاح ‏ليسيطر ‏على مساحات شاسعة من القارة السمراء ‏وباتت ميلشياته تصول الآن تصول وتجول في وسط القارة ‏ودول الساحل، ما مكنه مع مجموعة أخرى ‏من تهريب الأسلحة ‏والمخدرات ‏ودعم ‏جماعة الحوثي.

‏وأشار الوقاع إلى أن إيران لم تكتف بذلك بل قامت باستئجار ‏جزر إريترية ‏واستغلالها في بناء قواعد لتدريب ‏وتجنيد المرتزقة ‏والإرهابيين ‏بهدف ضرب استقرار المملكة ‏ودعم الحوثي، مبينًا أن كل هذه الأسباب يجب أن "تجعلنا يقذين وحذرين ‏مع وجوب العودة إلى القارة السمراء ".

وأكد الوقاع أن التحرك السعودي والدولي القوي في مواجهة الجماعات الإرهابية في العراق ودول الشرق الأوسط وانحسارها جعلها تهرب إلى الدول الإفريقية التي تتمتع بمناطق كبير لا تقع تحت سيطرة الحكومات كما حدث في نيجيريا ومالي والتغاضي الإريتري عن التواجد الإيراني وكذلك وسط إفريقيا والساحل الإفريقي عن نشاطات حزب الله، يؤكد أن عودة العلاقات السعودية الإفريقية ‏ضرورة وليست ترف من خلال التواجد السعودي العسكري والاستخباراتي.

كما نوه إلى ضرورة العمل السياسي لاستقرار دول إفريقيا قائلا إن أية اضطرابات ‏في القارة السمراء ‏من عدم استقرار ‏أو حروب أهلية ‏أو مجاعة ‏سينعكس بالضرورة على المملكة ‏من خلال استغلال مجموعات هائلة من السكان ‏لزجهم إلى الأراضي السعودية ‏بصفة موجات نزوح ‏بشري هائل ‏أو لتجنيدهم كما حصل في السنوات الماضية مع سكان الدول الذين كانوا يتسللون إلى المملكة من الجنوب وعبر البحر الأحمر.

وأشاد الخبير السياسي، بجهود المملكة ‏في جعل ضفتي البحر الأحمر خلال الفترة الماضية ‏مناطق للنفوذ العربي ‏وحيدتها عن الهيمنة الإسرائيلية وكذلك الإيرانية، عندما نجحت في إقصاءها ‏من السودان وجيبوتي ‏ودول أخرى، مؤكدًا أن العودة القوية للمملكة في القارة الإفريقية ليست للترفيه ‏فدعوة الملك ‏لعقد قمة (سعودية- إفريقية) وأخرى (عربية إفريقية)، ‏لكون إفريقيا هي "‏امتدادنا الطبيعي وعمقنا ‏الاستراتيجي".

وتنظر السعودية إلى أهمية التعاون الاقتصادي مع إفريقيا فضلًا عن المجال السياسي، كونها مستودعًا للثروات الخصبة في مختلف المجالات، بما في ذلك الإنتاج الزراعي والتعديني والصناعي فضلًا عن الحركة التجارية والشراكات الاستثمارية ذات القيمة المضافة.

ولذلك يؤكد ‏الوقاع أن ما يميز علاقات المملكة مع الدول الإفريقية ‏أنها غير مكلفة ‏كونها دول فقيرة ‏وبدائية ‏وبالتالي فإن هذه الدول جاهزة للتنمية ‏والشراكة الحقيقية دون تكلفة مالية كبيرة ‏"بل بالعكس ستعود على السعودية ‏بالفائدة والخير وتكون ‏عمقا استراتيجيًا وأمنًا غذائيًّا من خلال ‏استغلال الأراضي الشاسعة ‏الصالحة للزراعة ‏نظرا لرخص الأيدي العاملة ‏ووفرتها بجانب توفر المياه ".

وفي النهاية توقع الخبير السياسي، أن تكون عودة المملكة للقارة الإفريقية من خلال التنمية والاقتصاد ‏والشراكة وبناء قواعد عسكرية ‏بحرية وجوية في جيبوتي، مشيرًا إلى أن ولا يستبعد أن تكون للمملكة قواعد أخرى في دول أخرى مجاورة ‏متى ما اقتضت ‏ضرورات الأمن القومي السعودي ذلك.



بواسطة : أماني
 0  0  1905
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:47 مساءً الجمعة 2 جمادى الثاني 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة