• ×
السبت 9 صفر 1442 | 1442-02-08

البحث عن اخي عبد الله. المشهد الرابع

البحث عن اخي عبد الله. المشهد الرابع

البحث عن اخي عبد الله في جدة
الجزء الأول-المشهد الرابع





اعداد. زكيه القرشي
الراوي عدنان الهجاري - جدة



اشرقت الشمس ابتدأ الناس يتواجدون في الشوارع ويتوافدون لفتح دكاكينهم. وقفت على باب المسجد الشمالي ... أسئل نفسي اين انا الآن من موضع الكنداسة يا ترى ؟؟. وفي اي اتجاه هي حتى اذهب اليها؟

البحث عن الكنداسة: -
ولأني لم اهتد إلى رأي معين خرجت إلى الشارع وكان أول ما صادفني رجل جالس على مقربة من باب المسجد مباشرة. امامه جام يحتوي على مجموعة من الإبر والأزارير وما اليها؛ وهذا الجام لا يبلغ حجمه أكثر من متر في متر على أكثر تقدير. وكان معتما بعمامة بيضاء أحكم لفها على رأسه بطريقة معينة ... وقفت أمامه فخالني اريد شراء بعض الأزارير ورفع قزاز الجام .. وفاجأته بقولي ... يا عم أين الكنداسة ؟؟ فأطبق الجام متذمرا وقال لي دون أن ينظر إلي: ((الكنداسة دغري)).

كلمات غريبة: -
ابتعدت عنه أفكر في هذا (دغري) ما هو. لأنني لم أعرف معنى الكلمة. ولم اسمع بها قط وهنا رأيت شخصا يفتح دكانه يرتدي فوطة وقميصا وأظنه حضرميا اعدت عليه السؤال نفسه.
ياعم أين الكنداسة؟ فقال لي. (امش دغري) مشيرا بيده جهة الشمال وهنا مشيت على حسب إشارته اليدوية مسقطا من حسابي مدلول لكلمة دغري.
سرت أمشي ضمن الأشخاص الذين كانوا يعبرون الشارع ثم بعد فترة وجيزة توقفت لأني لاحظت بأنني امشي على غير هدى. وهنا التقيت بشخص يسير بجواري توسمت فيه الخير فسألته.
يا عمي اين الكنداسة؟ فقال لي. شوف ... واشار بيده إلى الشمال بامتداد سوق الندى. عند نهاية الزقاق. (خش دغري على الكنداسة) وهنا وقعت في (حيص بيص) إذ اضيف إلى كلمة. دغري. زقاق. واضيف اليها كلمة. خش. وكلها الفاظ لا افهمها.
وكنت إذ ذاك قد وصلت إلى فرن يقع على يميني في نهاية الشارع. وهنا مر بي شاب واضعا على كتفه عصا ممدودة مسطحة معلقا في كل من طرفيها تنكة فارغة.
فسألته. أين الكنداسة؟ فقال لي. (امش معي أنا رايح الكنداسة)
تركت عبارته في نفسي سعادة لا يعادلها سعادة. حيث سيتكفل بإيصالي إلى الكنداسة ... وأستريح من طلاسم (دغري) و (زقاق) و (خش)!!.
سرت خلفه اباريه حتى وصلنا نهاية الشارع وهناك كان مقهى عرفت فيما بعد أنه يدعى قهوة (خلي). وبجوار هذا المقهى على الشارع دكان وضعت في مدخله جرة فول وينتشر بداخله بعض الكراسي وبعض الطاولات الصغار. وهنا وضع رفيقي تنكته على الأرض واضعا عليها الخشبة الذي عرفت فيما بعد انها تعرف ((بالبمبة)).
دخل رفيقي دكان الفوال وظللت انا في موقفي شاخصا ببصري إلى جرة الفول أتلمظ من شدة الجوع واكاد اقفز إلى داخل الدكان لكي اشاركه الأكل من شدة الجوع لكن شدة الحياة منعتني. انتهى أخونا وسمعت الفوال يقول له حينما سأله عن الحساب. أجابه قائلا (ست هلل).


الوصول إلى الكنداسة: -

وضع الرجل تنكته على كتفه وقد عرفت فيما بعد انها تسمى (الزفة). سرت خلفه باتجاه الغرب سرنا حوالي ثلاثمائة متر من مكان الفوال ومررنا عن يميننا بمسجد عرفت فيما بعد أنه بمسجد (الباشا).
ثم وصلنا إلى ساحة فسيحة جدا يملأها من الجنوب مجموعة من البغال والحمير تجر خلفها براميل محمولة على عجل. مرصوصة بعضها خلف بعض وعلى مقربة منها من جهة الشمال عشرات من التنك موضوعة على الأرض ومصفوفة بعضها بجوار بعض. تبدأ من الغرب من تحت جدار الكنداسة حيث يوجد الهوز (الصنبور) الخاص بالتنك وبجوارها. اي بحوار التنك حشد مختلف ما بين رجال ونساء واقفين ينتظرون. وقد لاحظت أن النساء كلهن افريقيات ويسمون (بالتكارنة).

ساحة الكنداسة: -
وقفت وسط هذا الحشد وكانت الساحة وصفها كالآتي. يحدها من الجنوب بيت ضخم البناء يعرف ((ببيت البغدادي)) يمر امامه من جهة الشرق شارع يتجه من الجنوب إلى الشمال.
ويحدها من الشرق بناء من طابق واحد وهو ((رباط الولايا)). اي الحريم. الذي يطل على الشارع من الغرب.
ومن الشمال ((فندق التيسير)).
ثم يأتي ملاصقا له من جهة الغرب ((بيت الفضل.)) ..
اما من جهة الغرب. فجدار الكنداسة وبابها الضخم المطل على الشرق وخلف الجدار من الغرب مكائن الكنداسة وتوانك خزانات. الماء.
وقفت وسط هذا الجمع الذي يشبه برج بابل وكان منظري غريبا بالنسبة لهم من حيث الشكل ومن حيث المنظر ومن حيث السمات. بدليل انه لم تمض لحظات حتى تكاثروا حولي وكأنني قرد أو أعجوبة يتفرجون عليه.

البحث عن اخي: -
كنت آنذاك أفكر كيف اهتدي إلى مكان اخي. كان الوقت بعد شروق الشمس بنحو ربع ساعة تقريبا.
سألني أحدهم (من تريد يا ولد) ؟؟. قلت اريد اخي (عبد الله المحمد الحسون)
اجابني.
لا يوجد شخص بهذا الاسم.
فانزعجت. وقلت بحدة ... هو موجود بالكنداسة. اليست هذه الكنداسة ؟؟
قال ... ((بلى ولكننا لا نعرف هذا الاسم ؟؟!

تمت ويليه المشهد الخامس
- المرجع: خواطر وذكريات-إبراهيم المحمد الحسون
بواسطة :
 0  0  1960
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

افتتح القنصل العام لجمهورية لبنان بجدة – السيد/ وليد منقاره وبحضور عدد من المسؤولين ورجال الاعمال ووجهاء واعيان محافظة جدة ورجال الصحافة والإعلام..

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:45 مساءً السبت 9 صفر 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة