• ×
السبت 9 صفر 1442 | 1442-02-07

البحث عن اخي عبد الله . المشهد الخامس

البحث عن اخي عبد الله . المشهد الخامس

البحث عن اخي عبد الله في جدة
الجزء الأول-المشهد الخامس







اعداد. زكيه القرشي
الراوي. عدنان الهجاري
جدة



البحث عن اخي: -
كنت آنذاك أفكر كيف اهتدي إلى مكان اخي. كان الوقت بعد شروق الشمس بنحو ربع ساعة تقريبا.
سألني أحدهم (من تريد يا ولد) ؟؟. قلت اريد اخي (عبد الله المحمد الحسون).
اجابني لا يوجد شخص بهذا الاسم ...!
فانزعجت. وقلت بحدة ... هو موجود بالكنداسة. الست هذه الكنداسة ؟؟
قال ... ((بلى ولكننا لا نعرف هذا الاسم)) ؟؟
وهنا ابتدأت أشعر بشيء من الرعب يدب في نفسي بحيث أو شكت أن أجهش بالبكاء. فقال لي شخص آخر بجواره. (الكنداسة ما فيها أحد باسم عبد الله. غير عبد الله الشرقي)
فقلت بعنف وجزع. لا. أريد اخي عبد الله المحمد الحسون.
لم أكن اعلم بأنه لا يعرف باسم الحسون. بل يعرف باسم الشرقي. وكانت هذه المجادلة قد كثفت الحضور حولي فأخذت أبكي بمرارة وشدة واكرر عبد الله المحمد الحسون.

كف اخي عبد الله: -
وفجأة وقد غلب على البكاء بحيث أصبح مسموعا وملفتا للنظر. اقترب مني رجل قصير القامة اشيب الرأس قد جاوز الستين من العمر تقريبا. وقال لي. يا بني لا يوجد في الكنداسة غير عبد الله الشرقي.
وفجأة احسست بأنني ارفع يدي اليمنى طاويا اصابع الكف إلى داخله على هيئة قبضة اهزها واقول: ((أخوي عبد الله يده هكذا. يده هكذا)).
ولكي يدرك القارئ ما تعني هذه العبارة. اوضح له ما كنت سمعته أكثر من مرة من والدي ابان وجودي في (عنيزة) عندما يتطرقان إلى ذكر عبد الله ومفاده.
ان اخي عبد الله عندما كان في شهور ولادته الأولي رضيعا ملفوفا في المهد. كانت والدتي عندما كانت تذهب. (لتروس الماء) اي توزعه على أحواض الزرع في المزرعة. كانت تصحبه معها وإذا كان الجو باردا في فصل الشتاء عمدت إلى وضع حفرة على مقاسه وعلى مقربة من وجودها. ووضعته في الحفرة في مهاده واشعلت على مقربة منه النار في بعض اعواد الحطب أملآ في تدفئته.
ويبدو أن شرارة من هذا الحطب وصلت إلى مهاده. فعلقت النار بالمهد في جهة يده اليمني فما كادت الوالدة تشم رائحة العطبة حتى اسرعت بالتقاطه محاولة تمزيق المهد عنه.
ولكن النار قد لحقت بكفه اليمنى فأحرقتها. ولما لم يكن هناك طبيب او أطباء أو علاج فقد التحمت جروح الكف بعد أن ضمرت اصابع الكف والتصقت ببطن الراحة. فشب وكفه اليمنى على هيئة قبضة.
عند ذاك رفع الرجل صوته قائلا. نعم. نعم. يوجد اخوك في الكنداسة.
وكأن قبضتي هذه التي رفعتها في الهواء كانت مفتاحا للطلسم الذي فتح لي الحجاب لكي أجد اخي.

سألته قائلا. وانا اكاد اطير من الفرح. (أخوي عبد الله المحمد الحسون موجود في الكنداسة ؟؟). اجاب. نعم! وعندئذ ضج الحضور ساخرين مرددين (عبد الله الشرقي) وهنا امسكت بالرجل. فقال. امش معي أدلك عليه.

حسين أفندي بواب الكنداسة: -
وقد عرفت فيما بعد أن هذا الرجل يدعى حسين أفندي وكان هو بواب الكنداسة. كان يرتدي ثوبا قصيرا وفوق رأسه كوفية بيضاء وعلى كتفه احراما.
سرنا معا متجهين نحو الشرق جاعلين رباط الولايا عن يميننا حتى وصلنا قهوة (خلي). التي هي نهاية سوق الندى. ثم اتجهنا إلى الشمال. وبعد نحو مائة متر اعترضنا شارع يتجه من الغرب إلى الشرق. اجتزنا هذا الشارع متجهين إلى الامام أي. باتجاه الشمال وبعد ان مررنا ببيتين متلاصقين عن يميننا اتجهنا إلى اليمين باتجاه الشرق حيث كان هناك برحة صغيرة. وهنا وقف الرجل وكان عن يسارنا (بيت أحمد بك لاري). وملاصقا له من جهة الشرق (بيت محمد سعيد نعمة الله). كبير معلمي البناء في جدة آنذاك.
وقف الرجل عند انحرافنا إلى هذا الشارع واشار لي بيده باتجاه الشرق قائلا. أترى ذلك الكرسي الشريط والموضوع في الشارع وامامه طاولة من الخشب؟ قلت نعم. قال. الشخص الذي ينام فوقه هو اخوك. ثم انصرف. وكانت المسافة بيني وبينه نحو خمسين متر تقريبا.
وصلت إلى حيث اشار لي. وإذا بي أجد رجلا نائما على ذاك الكرسي ملتحفا بغطاء من القطن وبجوار الكرسي من جهة الغرب طاولة خشب عليها براد شاهي فارغ. وبجوارها علبة الدخان معدنيه وعلبة كبريت.
كان الكرسي معترضا في وسط الشارع رأسه من جهة الجنوب ورجله من جهة الشمال. وقفت عند الكرسي مما يلي رجليه. وكنت تقريبا (من حيث الطول لا أزيد إلا قليلا عن ارتفاع الكرسي. )
وقفت محتارا أفكر في هذا الشخص الذي امامي اهو اشيب؟ اهو ملتحي؟ ما هي صفاته وسماته؟ ثم كيف اعرفه بنفسي؟
وقفت حائر نحو عشر دقائق. واخيرا استجمعت شجاعتي فمددت يدي إلى اللحاف الذي يغطيه وسحبته الي برفق أملآ في ان اوقظه. فعلا. تحرك ورفع رأسه قليلا ملتفتا يمينا وشمالا ثم اعاد رأسه على المخدة مواصلا نومه.
بعد دقائق اعدت الكرة مرة أخرى. وكان لساني أغلق حيث لم أستطع أن اتفوه بكلمة.
تململ في فراشة. ثم رفع رأسه مرة أخرى وأجال طرفه. ولكنه لم يلتفت إلى خلفه مما يلي رجليه. ثم عاد ونام.
بعد دقائق أخرى كنت أكثر جرأة. فسحبت الغطاء بشيء من العنف. وهنا استوى جالسا بسرعة وحانت منه التفاتة نحو مؤخرة الكرسي حيث راني واقفا. وعلم انني السبب في تنغيص نومه عليه.
ما كان منه إلا أن امسك بعلبة الدخان المعدنية وقذفها نحوي بعنف شديد قائلا. (يا ابن الكلب. الذي يشحذ لا يوقظ الناس من نومهم)

وقد اصابتني العلبة على حاجب عيني الايمن ((حيث انبجس الدم نتيجة لشدة الضربة)).
تمت ويليه المشهد السادس
-المرجع: خواطر وذكريات-إبراهيم المحمد الحسون
بواسطة :
 0  0  2788
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

افتتح القنصل العام لجمهورية لبنان بجدة – السيد/ وليد منقاره وبحضور عدد من المسؤولين ورجال الاعمال ووجهاء واعيان محافظة جدة ورجال الصحافة والإعلام..

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:54 صباحاً السبت 9 صفر 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة