• ×
الإثنين 11 صفر 1442 | 1442-02-09

صندقة شاي

صندقة شاي

اعداد: زكيه القرشي
الراوي: صالح المسند




مع بداية الطفرة في السعودية. وفي منتصف التسعينات الهجرية بدأت مدينة جدة تتوسع جهة الشمال وكان أول مخطط جديد نشأ بشمالها هو مخطط مدينة الملك فيصل رحمه الله وهو الذي يحمل اليوم اسم حي مشرفة وكان في هذا المخطط ميدان صغير بداخله شبه قوس مكتوب عليه مدينة الملك فيصل وهذا الميدان يقع بجوار مباني الدوريات اللاسلكية ومبنى وكالة الحرس سابقاً، ولم يعد موجوداً الآن.
كان العميد بالحرس الملكي علي بن سليمان المطوع رحمه الله من اوائل من بنى منزله في هذا المخطط وان لم تخني ذاكرتي فقد أنتقل لمسكنه هذا عام ١٣٩٧هـ.
وكان العمران فيه على قدمٍ وساق وكانت القطع التي تبنى متباعدة عن بعضها ، وكان المخطط لا يوجد على مقربة منه مطاعم ولا بقالات فهو يعتبر نهاية جدة من الشمال ، هذا مما جعل بعض اليمنيين يعملون صنادق خشبية بها كراسي وطاولات لبيع الشاي والطعام مثل البيض المطجن والادام والفول المدمس والتونة للعمال الذين يعملون في البناء في هذا المخطط ، وكانوا يذهبون لهذه الصندقة عند اذان الظهر للصلاة فيها وتناول طعام الغذاء ، مرت سنوات واكتمل بناء اكثر قطع الأراضي بالمخطط لكن صنادق الشاي التي لم تعد يرتادها عمالة البناء اليمنية اصبح مرتاديها شباب الحي لا سيما انه لا يوجد بالحي بقالات جديدة للشراء منها ، فتوسع نشاط تلك الصنادق حيث تم توفير بعض السلع البسيطة التي يحتاجها اصحاب البيوت من علب الكبريت ومشروبات البيبسي وغيره ، حتى ان بعض البيوت القريبة من تلك الصنادق كانت تمد سلكاً من عداد الكهرباء الخاصة بها للصندقة كمساعدة منها لصاحب الصندقة ، ونشأت علاقة بين شباب الحي واصحاب تلك الصنادق فصارت مكاناً لتجمع الشباب لشرب الشاي والعشاء الذي يعده لهم صاحب تلك الصندقة من الكبدة والمقلقل وغيره وكان يعطى حسابه وفوقه زيادة ، واذا اتى العصر يجتمع الشباب للعب كرة القدم في البرحة الكبيرة التي محلها الان مجمع سوق المكرونة فكان عدد اللعيبة قلة وكان صاحب الصندقة من ضمن اللاعبين معهم ، ويأتي المغرب وينتهي اللعب ويتوجه الجميع للصلاة قرب الصندقة فلم يكن هناك مسجد قد بني في تلك السنوات واتذكر اول مسجد بني هو مسجد الفتح وكان ذلك عام ١٤٠٣هـ تقريباً . لكن قبل ذلك كان الشباب يصلون في البرحة ويقضون سمرتهم في الصندقة فيجلسون فيها ويتناولون عشاءهم بها ربما تركوا عشاءاً أفضل منه في بيوتهم وآثروا عشاء الصندقة حيث الجمعة مع الشباب والحديث والسوالف معهم. اما بعض الشباب فكانوا يذهبون لحارتهم القديمة للجلوس مع اصحابهم ثم يعودون ليلاً الى بيوتهم في حي مشرفة حيث كثير من الناس لا تزال آنذاك في وسط البلد ولم تنتقل للشمال مع الطفرة. وعندما فتحت البقالات اختفت تلك الصنادق لكن ذكراها وذكرى اصحابهاالطيبين لم يختفي من قلوبنا.
بقلم / صالح المسند
السبت ٢٤ محرم ١٤٣٩هـ
بواسطة :
 0  0  1790
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

افتتح القنصل العام لجمهورية لبنان بجدة – السيد/ وليد منقاره وبحضور عدد من المسؤولين ورجال الاعمال ووجهاء واعيان محافظة جدة ورجال الصحافة والإعلام..

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:40 مساءً الإثنين 11 صفر 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة