• ×
الأربعاء 13 صفر 1442 | 1442-02-12

اللوز البجلي

اللوز البجلي

اعداد: زكيه القرشي
الراوي صالح المسند




اللوز الهندي والحلوى (النبق) والجوّافة واحدة من بعض ثمار الأشجار التي ألفنا على أكلها ونحن أطفال في جدة وذلك لكثرة زراعتها في البيوت فتجد الأطفال معهم جرائد النخل مثبت بطرفها الأضعف سلك ملفوف حوليه وينتهي السلك خارج الجريدة ويكون مثني كي يتم جر وسحب الجوافة أو اللوز الهندي أو النبق.
وكان كل طفل يقوم بتقطيف في اشجار الحارة وحينما ينتهي من جمع ما قدر الله له بجمعه من تلك الثمار يضعها بين بطنه وفلينته فتجد بطنه منفوخاً تظن أنه بطين أي ذو بطن كبيرة لكن ذلك البطن البارز ما هو الا حصيلة اللوز الهندي والحلوى ولوز البجلي الذي أستطاع جمعه في طلعته تلك.
حينما كنت طفلاً كان في بيتنا شجرة جوافة وقثاء وليمون فقط أما اللوز الهندي فكان في شجر البيت المقابل لنا وهو بيت الملازم أسعد حسن كتبي فكنت اصعد لسطح البيت وأجلس على طرفيه المطل على الشارع وعلى شجرة اللوز ورجلي متدلية للشارع وممسك بيدي جريدة النخل وآخذ بالقطف بها وما يعلق بالسلك اسحبه واجمعه داخل فلينتي وما يسقط على الأرض هو رزق الأطفال الذين هم بالشارع يلتقطونه وما هي إلاّ ثواني وتجد بذوره السوداء ملقاة على الأرض، شعب يأكل الحديد ويقول هل من مزيد.
مع تقطيف اللوز الهندي والحلوى كانت هواية صيد العصافير هي الأخرى ملازمة لنا فكانت بالنبل وكنا نعمل النبل بأنفسنا من قطع اعواد الشجر ومن لساتك السيارات وحينما كبرنا أصبحنا نشتري البنادق وكان يبيعها البخاري بشارع قابل وهي مقاسين الكبير كانت بحدود 60 ريال والصغيرة ب 30 ريال.
وصلنا لسن 15 سنة فأصبحنا من هواة ركوب الدراجات النارية وعمل طلعات وتمشيات عليها وحينما وصلت أعمارنا 17 سنة أصبحت لدينا سيارات وكان ذلك منتصف التسعينات الهجرية.
كبرت مدينة جدة واتسعت وأخذ كثير من الأسر والعوائل بالسكن بشمال جدة ممن ظروفهم المادية ميسورة فانتقلنا بداية الثمانينات الميلادية لشمال جدة وكان البيت كبير وبه حوش وزرعنا به شجر اللوز البجلي والنارجيل والبنسيانا الخ. وأثمرت شجر اللوز البجلي فصار ثمرها يتساقط بحوش البيت على البلاط تدوسه أقدامنا دون انتباه وقصد وكانت العاملة لدينا تجمعه وترميه رغم أننا أخبرناها بأن هذه الثمرة تؤكل لكن دون فائدة فهي مصممة على رميه.
في الحي لا يوجد لدينا تكارنة في بداية الثمانينات فاتصلت بصديق لي من أصدقاء الحارة القدامى في الهنداوية وقلت له: أريد منك أن تأتيني بأربعة من النسوة التكارين بائعات اللوز والحب حبوه فأنا أريدهم أن يأخذوا ثمر اللوز البجلي الذي في بيتنا.
بالفعل قام صديقي بأحضان أربعة تكر ونيات واحدة راكبة بجواره وثلاثة في المقعد الخلفي، التي بجواره والتي خلفها كانت يداهم خارج نافذة الزجاج وممسكات بأربعة جرائد نخل ممددة بطول السيارة ومستندة على أكف أيديهم. كأنهم فرقة دفاع مدني وبأيديهم سلم حريق.
وصلوا اليت ففتحت لهم الباب فقاموا بقطف جميع اللوز وخرجوا من عندي بأربعة بقش كلها لوز بجلي والسعادة التي كانت تغمرهم لا توصف بحد.
أثناء خروجهم قالوا لي: سوف نأتي المرة القادمة بعد شهرين أو أكثر تكون فيها بعض الشجر قد أثمرت. قلت لهم الشجر شجركم. بالفعل كنت قادماً من عملي ذات يوم أثناء ما كنت اعمل في الهاتف السعودي فحينما وصلت البيت وجدتهم في الشارع وكل واحدة ممسكة بعصا وتقطف من اللوز كان منظرهن كأنهن صيادين سمك على الشاطئ معهم قصبة صيد ملقين بسناراتهم بالماء.
ما جعلني أكتب هذه القصة وذكرني بها هي الأستاذة سمية رقبان التي طلبت مني قبل يومين لوز بجلي أما أنا فكنت ناسيه.
بقلم / صالح المسند
الثلاثاء 13 محرم 1439هـ
بواسطة :
 1  0  5549
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    ابو ايمن 1439-04-27 06:59 صباحاً
    اللوز البجلي الذي في. الصورة يستحيل ان يوجد في المناطق الساحلية ومناطق تواجده في جبال الطائف والجنوب عموما فمن الملاحظ ان هناك خلط بي اللوز البجلي الموجد بالصوره أعلاه واللوز الهندي أرجو التصحيح وتوضيح الحقيقة .
أكثر

جديد الأخبار

افتتح القنصل العام لجمهورية لبنان بجدة – السيد/ وليد منقاره وبحضور عدد من المسؤولين ورجال الاعمال ووجهاء واعيان محافظة جدة ورجال الصحافة والإعلام..

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:43 صباحاً الأربعاء 13 صفر 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة