• ×
الأحد 8 ربيع الأول 1442 | 1442-03-07

كور من الشراريب

كور من الشراريب

اعداد. زكيه القرشي
الراوي. صالح المسند



قبل خمسين سنة كانت عملية حشو الشراب بالورق والخرق وجعلها كورة نلعب بها بأرجلنا في شوارع وأزقة الحارة شيء مألوف وهذه الظاهرة منتشرة في أكثر المدن والحواري.
كان الواحد منا حينما يحضر لنا شراب له او لأحد أخوانه قد انتهت صلاحيته بعد كرف ودهك وغسيل ولباس حتى اصبح كالمنخل من جهة القدم نقوم بجمع خرق وورق لحشو الشراب حتى يصبح كورة مستديرة ، صناعة محلية ، ونلعب بها في الشارع في فرح وسرور نشوتها بأرجلنا ومنا من يضربها برأسه ليدخلها هدف وكان الباب عبارة عن حجرتين او تليكين ( حذاء ) نضعهما متباعدة عن بعضهما مسافة ثلاثة متر تقريباً ، وكنا احياناً نضع تراباً ناعماً امام الباب كي لا يتأذى الحارس حينما يقفز ويرمي نفسه على الأرض ملتقطاً الكورة ( الشراب ) كي لا تسجل عليه هدف ، واذا حصل شجار بين الفريقين يقوم صاحب الشراب بأخذ الكورة ووضعها تحت باطه معلناً الانسحاب من اللعب ونمكث حزنانين بعد توقف اللعب بسبب عدم وجود الكورة .


ذات يوم قلت في نفسي لا بد ان تكون لنا كورة اكون انا مالكها ونلعب بها دون توقف لأي سبب ، فأخذت ابحث في ملابس الوالد رحمه الله فوجدت شرابين من الصوف كبيرة وسميكة يعني كورة ما في اختها في الحارة ، اخذت الشراب ونزلت الشارع فالتقيت بالصديق الشريف هاشم وقلت له : نريد ان نلعب ، وعلينا ان نجمع خرق وورق لحشو الشراب ، لكن كان حظنا مائل حيث كان وقتها الشارع نظيف ولا يوجد به اي ورقة او خرقة ملقاة ، فأصابنا احباط وجلسنا على مقربة من باب مسجد الحارة وكان وقت صلاة عصر والناس تدخل للمسجد للصلاة ، فقال لي الشريف هاشم : هناك يوجد اكثر من سروال معلق بعضها ملون وبعضها مقلم ايه رأيك اجيبها ونحشيها في الشراب؟ قلت له: فكرة جميلة وبالفعل ذهب واحضر أكثر من ثلاثة سراويل من المعلقة جهة باب المسجد وبعضها كانت موضوعة تحت حجر فأخذنا سروالين ومزقناها وحشوناها بداخل الشراب حتى أصبح كالكرة اما السراويل الباقية قلنا نحتفظ بها احتياط، بدأنا باللعب في فرح وسرور وانتهت صلاة العصر وبدأ المصلين يخرجون من صلاة العصر حتى لم يبقى سوى كم شخص رأيناهم يحومون حول الباب كأنهم مفتقدين شيء، فأقبلوا نحونا وسألونا: من رأى منكم سراويل كانت هنا؟
لم نتمالك أنفسنا من الضحك فرمينا الشراب عليهم وهربنا، جاء المغرب وجاء الوالد رحمه الله ونظراته تدل كأنه وصله خبر سراويل القوم، فغسلت رجولي الممتلئة بالتراب من اللعب وذهبت للنوم، وبعد ما صحوت في الصباح وفطرت اكلت كم ضربة عن اخذ الشراب وعن اخذ سراويل الجماعة، اما الشريف هاشم فقد ذهب للبيت وهناك اخذ العلقة في وقتها.
هيا اعقلوا ولا تخلعوا سراويلكم لما تدخلوا تصلوا لربما يظهر جيل يفضل اللعب بالشراريب.

بواسطة :
 0  0  2178
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

تصوير:فهد الكريمي مع بداية العد التنازلي لانطلاقة مهرجان تمور العلا عصر الجمعة الثاني من شهر أكتوبر الموافق 15 من شهر صفر بموقع الفرسان..

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:48 صباحاً الأحد 8 ربيع الأول 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة