• ×
الثلاثاء 12 صفر 1442 | 1442-02-11

كان يعمل على الرصيف. فأصبح قائم مقام جدة

كان يعمل على الرصيف. فأصبح قائم مقام جدة

اعداد. زكيه القرشي
الراوي. عدنن الهجاري الشريف

لم يكن من مواليد جدة او من الحجاز او حتى عربي. ولم يكن من الوزراء او الأغنياء او القادة بل كان من عامة الناس وأفقرهم حالا وأكثرهم عيالا. شهدة له جدة القديمة إنجازات سطرها له التاريخ بماء من ذهب ومازالت اثارة قائمة يشار لها بالبنان.

ايها الساد ة شخصيتنا لهذ اليوم هو قائم مقام جدة (نوري أفندي)

رجل اصلة من الأرانطة. كان كاتبا على الرصيف يستمع الى شكاوى الناس فيكتب لهم العرائض والخطابات ويرفعها صاحبها الى الوالي.

كان في ضيق من العيش وكثرة من الأبناء. أعجب الوالي بأسلوب الكتابة التي كانت تعرض علية بعد ان عرف ان من يخط ويعبر عن مشاكل الناس وهمومهم.

هو ذاك الرجل الجالس على الرصيف نوري أفندي. استدعاه وتحدث معه وعرض علية ان يوليه قائم مقام لجدة.

فكان واليا على جدة في سنة 1283 هجري .... فسبحان مغير الأحوال

يقول الخضري: والحاصل ان الرجل لما اجتهد في عمارة جدة. ترادفت عليه الرتب وساعدته الأقدار حتى صار في رتبة (ميرميران باشا) فكان يقال له نوري باشا ونودي باسمة وخوطب بذلك.

وقد صور لنا الخضر ي (القائم مقام نوري أفندي) رجلا حازما أخذ على عاتقة إصلاح مدينة جدة وتطورها فقام بكف العامة عن التعرض لبعضها البعض من السب والخصام والتنابذ بالألقاب فيما بينهم وكان هذا الداء منتشرا في زمنه وسوا بين غنيها وفقيرها في المقام.

ومن إنجازاته قام بردم البحر من ناحية الميناء وأحدث رصيف تقف عليه السنابيك لنقل البضائع والركاب ووسع على الحجاج في زمن الحج وهو عمل عظيم في ذلك الزمان.

كما قام بتسقيف جميع اسواق مدينة جدة بالخشب فحمى بضائع التجار وأتاح لمرتادي الأسواق والسائرين فيه المشي في ظل ظليل.

وقام بتنظيم الأسواق فجعلها على مستو واحد لا يبرز منه دكان عن الأخر وقام بإلغاء الدكاكين التي بنيت من الخسف أو السعف ولم يكتفى بهذا كله فأمر أصحاب الدكاكين بنقش الأخشاب لسيبغ عليها صورة فنية جميلة.

وقد قام بأنشاء سوق خاص بالجزارين وباعة الخضار فجمعهم في ذلك السوق وهو السوق القائم الأن سوق النورية ثم انشاء بعد ذلك سوقا خارج باب مكة.

ورأى حاجة الناس الى الماء. وشحة في المدينة فقام بإصلاح العين التي أجراها السلطان الغوري فانتعشت نفوس أهل جدة وأغاثهم وقد بنى في عهده أكبر صهريج لحفظ الماء وكان هذا الصهريج لمدينة جدة ضرورة من أكبر الضروريات.

ورأي القائم مقام جبال القمائم التي كانت تسمى الكدوة تطل بالمدينة من اطرافها فأزال هذه الكدوة ونظف جدة من القاذورات والقمائم،

وله اصلاحات كثيرة في المباني وترتيب البيت الجداوي من الداخل والخارج وجعل من الروااشين تحفة معمارية لجدة وله اصلاحات كثيرة لا يسع المقام لذكرها.

أقول: -

ان الرجل كان مصلحا عظيما (شديد الحزم والعزم والقوة والجبروت) وهو عمل لمصلحة البلد وأهلها فاستحق القائم مقام نوري باشا رتبة الباشوية بعمله الباهر في تمدين جدة القديمة واصلاح وإدخال الإصلاحات العظيمة عليها والتي مازال بعضها باقي فاستحق الرتبة الرفيعة بجدارة بما قدم من عمل وما بذل من جهد عظيم

رحم الله نوري باشا رحمة واسعة وجعل جميع ما قدمه لجدة من اعمال خير وبر في ميزان حسناته

بواسطة :
 2  0  12505
التعليقات ( 2 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    ابو ايمن 1439-06-27 01:36 صباحاً
    اُسلوب روائي رائع وتاريخ مضيء لهذا الرجل العملاق الذي بنى مجدا من خلال إنجازاته الرائعة ابدع الكاتب في سرد الحكايةبطريقة روائية ممتازة .
    تحية للكاتب وللدكتورة زكية التي ترعى مشروع ذاكرة وطن لتدوين التاريخ الحقيقي للحياة الأجتماعية التي تعرضت للاهمال زمنا طويلا .
  • #2
    ريما إدريس 1439-06-26 04:04 مساءً
    قصة رائعه وسرد جميل اجبرني على متابعتها للاخير
    تسلمي يا ست الكل
أكثر

جديد الأخبار

افتتح القنصل العام لجمهورية لبنان بجدة – السيد/ وليد منقاره وبحضور عدد من المسؤولين ورجال الاعمال ووجهاء واعيان محافظة جدة ورجال الصحافة والإعلام..

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:01 مساءً الثلاثاء 12 صفر 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة