• ×
الثلاثاء 12 صفر 1442 | 1442-02-11

ما لا يعرفه البعض عن قصة الماء في جدة القديمة

ما لا يعرفه البعض عن قصة الماء في جدة القديمة

اعداد. زكيه القرشي
الراوي. عدنان الهجاري الشريف

اشتهرت مدينة جدة منذ القدم بمعاناتها الشديدة بأزمة المياه؛ وذلك لنتيجة العوامل المناخية وعدم وجود الأنهار، وليس بها عيون جارية، وندرة الأمطار، وأيضاً لشدة قربها من ساحل البحر، فإن ما يخرج من أرضها ماء مالح أو فيه شيء من الملوحة.
فماذا بقي لأهلها من موارد الماء ؟!

كان يستخدم أهالي جدة خزانات تحت الأرض يحفظ فيها مياه الأمطار تسمى ((صهاريج)) وهي كلمة فارسية تعني حوض الماء أو مكان حفظ الماء تبنى من الحجر المنقبي و تجصص، وغالبا تكون على شكل ((عقود))، ويستخدم البعض الرصاص على جوانب أرضية الصهاريج، ولها مدخل لدخول الماء ومخرج آخر لاستخراج الماء.
وتوجد صهاريج تحت سطح البيت لحفظ مياه الأمطار حين هطولها فيقوم الأهالي بتنظيف أسطح المنزل عند شعورهم بهطول المطر، فينزل الماء عن طريق قصبات مصممة لنزول الماء مباشرة إلى الصهاريج.

وكذلك يوجد صهاريج خارج المدينة تكون قريبة من مجرى السيول وعلى أحجام كبيرة، تبنى تحت الأرض على شكل عقود، ومنها يكون ملك للدولة، ومنها ملك لبعض التجار لبنائهم هذه الصهاريج، وتحفظ بها مياه الأمطار إلى أن يبدأ الطلب على الماء.

وقد كانت تستعمل مياه الصهاريج فقط للغسيل ولا تستخدم للشرب والطهي.

كانت أكبر الصهاريج المعروفة في جدة هي: صهاريج المشاط، وصهاريج نجد، وصهاريج القصير، وصهاريج نوري.
وقد يصل عدد الصهاريج إلى أكثر من مئة وخمسون صهريجاً.

• أما المصدر الثاني للماء.

فكانت الآبار، فكل ما كانت مسافة البئر قريبة من البحر كان مائه مالح أو به بعض من الملوحة وكل ما بعدت مسافته صار مائه عذب، وتكون كل هذه الآبار خارج سور جدة،

وكان بداخل سور جدة خمسة آبار مشهورة وهي:
1) بئر باديب (سوق الجامع).
2) بئر عارف (حارة المظلوم).
3) بئر أبو الدرج (بيت أبو نصيف).
4) بئر حوش حمَاد (بالقرب من بيت باخريبه).
5) بئر سنبل (حارة اليمن).

وفي عهد السلطان قانصواه الغوري آخر سلاطين المماليك البرجية حاكماً لمصر والحجاز وذلك في عام 912هـ أخذ يفكر في معالجة أزمة المياه في جدة إلى دخول ماء ثابت جاري، وذلك بجلب الماء العذب إليها من أحد الضواحي.
نجح الغوري بعد دراسة مستفيضة في جلب الماء من وادي قوص الواقع شرق شمال جدة
(الرغامة) ويبعد حوالي 12 كيلو متر، فقام ببناء مجاري وقنوات مائية حتى وصلت إلى حارة المظلوم، وأسس لها بازان تحت الأرض له درج يصل إليه الماء، وقد كان نقطة تحول كبيرة في جدة، فقد حول ماء الصهاريج إلى ماء العيون.
وقد استمر فيضان الماء في الحكم العثماني عام 923هـ، وقد كان لهذه العين اهتمام كبير ودائم لصيانتها وترميم مجاريها وتخصيص مراقبين فنيين لهذه المهمة، وبفقدان هذه الأسباب توقفت العين.

في عام 1270هـ قام تاجر من تجار جدة اسمه فرج يسر بإعادة إجراء العين، وذلك بجمع إعانات من تجار جدة الاغنياء، وقد استمرت في جريانها بعد ذلك حتى ضعفت بالكامل في عام 1304هـ

، ثم جاءت بعد ذلك عين (الحميدية) والمعروفة لأهالي جدة ب (الوزيرية).

وكان بالماضي يستخدمون القرب لحمل المياه، ثم بعد ذلك الزفة.
والسقا هو من يقوم بحمل الماء إلى البيوت ، ويستخدم (الطنبور)، وهو برميل محمول على عجلتين من الخشب يجره حمار،وكانت الأسر الجداوية تحتفظ بالماء داخل أزيار مصنوعة من الفخار، وهي على أحجام ، منها يكون داخل بيت الماء وفي (المركب) ، و البعض من أهل الخير يضع الأزيار في الشوارع ، والأزقة ، أو بجوار منزله لتكون (ماء سبيل) مغطاة وعليها مغراف، وكانت تستخدم الدوارق ، والشِراب وبعض الأواني المنزلية ، وهي مصنوعة من الفخار ، فكان أهالي جدة يهتمون بصناعة الفخار ، فهو وسيلة هامة لحفظ المياه للشرب والاستعمالات اليومية،

كان يستخدم الفخار في أشياء كثيرة منها مراكن الزرع، وفرن التمييز، وكذلك في عمل (النيفة).

وللفخار مميزات في حفظ البرودة وتحمله لدرجات عالية من النار وصناعة الفخار تعتبر من أصعب الصناعات اليدوية وقد اشتهر عائلة العوفي بصناعة الفخار في جدة (جنوب حارة البحر).
وبالرغم من دخول الوسائل الحديثة من ثلاجات وأجهزة إلكترونية؛ إلا أنه مازالت صناعة الفخار موجودة في جدة وتباع بكميات كبيرة وعلى أشكال مختلفة وأصبح لها مصانع تحديداً في (أبو حبلين) شمال شرق جدة، و(حارة البخارية) وتصنع بنفس الطرق التقليدية القديمة، فما هو السر في ذلك. ?? وكذلك قصة الماء بجدة القديمة لها قصص وقصص
بواسطة :
 3  0  4695
التعليقات ( 3 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    jamil fayumi 1439-07-08 01:45 مساءً
    معلومات راقية وجهد مشكور بارك الله فيكم
  • #2
    ابو ايمن 1439-07-04 09:33 مساءً
    تدوين جيد من الكاتب لكن لم يأتي على ذكر الكنداسة الا اذا كان للموضوع بقية !
    نحيي الدكتورة زكية على حرصها على تدوين تاريخ جدة ومشروعها الرائع ذاكرة وطن
  • #3
    حمود الطويرقي 1439-07-04 08:27 مساءً
    متابع لنشرات ذاكرة وطن شي جميل تفاصيل الصهاريج وكيفية توفير المياه الحلوة في ظروف قاسية جدا اغلب المعلومات المتوفرة عن الكنداسة وليس الصهاريج شكرا
أكثر

جديد الأخبار

افتتح القنصل العام لجمهورية لبنان بجدة – السيد/ وليد منقاره وبحضور عدد من المسؤولين ورجال الاعمال ووجهاء واعيان محافظة جدة ورجال الصحافة والإعلام..

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:30 مساءً الثلاثاء 12 صفر 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة