• ×
الثلاثاء 13 جمادى الثاني 1442 | 1442-06-12

ذكريات الابتدائية

ذكريات الابتدائية
 
اعداد: زكيه القرشي
الراوي: ردة الحارثي

كل إنسان لا يخلو من يوم بل أيام في حياته لها بصمة في ماضي جميل تحمل معه كل ما هو جميل من الذكريات التي تمر به.......
فمن ذكرياتي التي لا أنساها عندما كنت في اتمام المرحلة الابتدائية عشتها في ريف بدوي يبعد عن الطائف بما يقارب مية كليو متر كنا نعيش في تلك الفترة بين الزراعة ورعي الأغنام مع اصطحاب كتبنا في تلك الفترة للمذاكرة مع أبناء القرية في سباق مع المذاكرة والتحصيل العلمي حتى لا يعتلي أحد الاخر في الدرجات والامتحانات الشهرية التي كانت تجرى لنا على مدار العام والتي غالبا ما كنت وبدون تعالي احصل فيها من أعلى الدرجات بين اقراني في تلك الحقبة الزمنية التي لازلت اذكرها في تلك الايام الجميلة التي كنا نقضيها ما بين الحقول الغناء والمياه التي كانت تجري بين الشعاب المحيطة بقريتي من الا مطار التي كانت تهطل على مدار العام حيث كان سقوط الأمطار شبه يوميا وتمتلئ منه الآبار التي كانت مصدر الشرب لنا في ذلك الوقت وكنا نغترف الماء منها بالطاسة فضلا عن ما كانت النساء يحضرون الماء بالقرب على ظهرهن من تلك الآبار و من غزارة الأمطار التي كانت تهطل علينا . لك أن تتخيل الأودية التي تحيط بنا قد لبست حلة خضراء متباهيا في تمايل اشجارها وزهورها...... وتلك السنابل التي كأنها تتراقص على صوت قيثارة غنت لها اصوات الرياح بكل لحن.... وما خرير المياه والجداول التي تبعث في النفوس الصفاء والنقاء في طهر ومحبه والفة بين افراد المجتمع ....
وما تلك الاهازيج التي كانت تتغنى بها النساء عند الحصاد ونحن ما بين مساعدتهم في جمع ما يصرمونه مستمتعين بتلك الحياة التي وان كانت فيها كثير من العناء الا أننا كنا نجد فيها المتعة والسعادة.
وكنا عندما نعود للقرية عند أذان المغرب حيث لا يوجد في المنازل إضاءة سوى الفوانيس التي يستخدمها كل أفراد العائلة وهو فانوس وحيد في كل بيت ... حيث كانت تعبأ بالقاز او ما يسمى بالكيروسين وهذه هي التي كنا نذاكر عليها ونحل واجباتنا تحت تلك الإضاءة ...
وعند العشاء نذهب للصلاة فيما أجد امي قد جهزت العشاء عبارة عن ارغفة معدودة من البر أو الشعير مع طاسة من اللبن. ثم نخلد للنوم لاستقبال يوم جديد حافل بالعمل اما في الرعي او المساعدة في المزارع كما لا يفوتني ايه القاري ان اصور لك تلك البيوت التي كنا نسكنها من الحجر والطين والفراش عبارة شملة من نسيج صوف الأغنام والغطاء بشملة اخري لان منطقتنا بارة جدا وقت البراد في فصل الربيع .... فكم انا سعيد عندما كنت انام بجوار جدتي لأمي رحمها الله وأجد فيها حنان الام والجدة. وأتذكر عندما كنت اذهب للمدرسة التي كانت تبعد عن قريتي نحو خمس كيلومتر مشيا على أقدام حافية في يوم كله ضباب لا تكاد ترى زميلك الذي امامك حاملين تلك الحقائب البسيطة التي كانت توزع علينا احياننا من المدرسة أو نشتريها....... ونقضي يومنا الدراسي في جو بارد ليس على اجسامنا الا اثواب قد اهترأت. لا تدفء اجسامنا الصغيرة الا ان التعود كان لنا دافعا على تحمل كل الظروف.

لكن العلم في ذلك الوقت كان قويا ليس بالمهترئ كحاله الآن على يد معلمين من جنسيات مختلفة من وطننا العربي وأكاد اجزم انهم عباقرة زمانهم لما كانوا يحملون من الأمانة العلمية ورقي ثقافتهم وانني هنا أدين لهم بالفضل والجميل لما اسدوا لنا من كريم عطاءهم وعصارة افكارهم فجزاهم الله عنا خير الجزاء.

إلى أن تفاجئنا بخبر إجراء إتمام اختبارات الشهادة الابتدائية بمدينة الطائف. بالمدرسة السعودية التي لازالت قائمة إلى وقتنا الحالي بحي السلامة. ولك أن تتخيل ذلك الصغير القادم من البادية الذي لم يبلغ من العمر الثانية عشر من عمره ولا يعرف من حياة المدينة الا اسمها فكان وصولنا إلى مدينة الطائف بعد العشاء وانبهار ذلك الطفل القروي بأضواء المدينة التي لم يعهدها سوى الفانوس الذي كان يضيء له في قريته وتلك الشوارع وضجيج السيارات رغم قلتها. وكان بصحبتنا مدير المدرسة واحد الفراشين وكانت تعتبر لنا بمثابة بعثة خارجية. حيث كان سكننا في حي الشرقية وكان ذلك قبل بداية الامتحانات النهائية بثلاثة أيام وكنا نتدرب يوميا على الذهاب من مقر سكننا إلى مقر المدرسة السعودية بحي السلامة حتى نتعرف على الطريق ذهابا وايابا على أرجلنا الحافية. إلى أن بدأت الامتحانات النهائية في جو مهيب بمعنى الكلمة. والتي لازلت أتذكر عندما وزعوا علينا نموذج الأسئلة. في اول يوم واعين المراقبين ترصدنا يمنة ويسرة ولك انت تتخيل ذلك الجيل الصغير في جو مشحون بالرهبة على تلك الكراسي التي لا تكاد تختلف عن تلك الكراسي التي في مدرستي ولا زلت اذكر شخصا كان فيما يبدو هو المسؤول او مدير المدرسة في شخصية مهيبة يعطي تعليماته للمراقبين بعدم التهاون مع من يحاول الغش او الالتفات إلى زميلة بغية الحصول على معلومة. عرفته فيما بعد ذلك الشخص هو الاستاذ طاهر الزايدي لا أدرى ان كان ...حيا اطال الله عمره وان كان ميتا غفر الله له وما انتهينا من اليوم الاول الا وكأننا انجزنا شيء كبير زال بكل همه. وتوالت ايام الامتحانات سراعا طيلة اسبوع ونصف تقريبا عشناها فترة رهيبة. قاسية ولازالت اروقة المدرسة السعودية في ذاكرتي وحوشها الكبير الذي كانت تحف به الأشجار كان تلك الأشجار تظلل العلم واهله وكنت كلما مررت بها الان عند زيارتي لمدينة الطائف اتذكر نفسي عندما كنت صغيرا ادخل مع بوابة هذه المدرسة التي لم أعد لها بعد ذلك الامتحان.... الذي اجريناه فيها فكانت من أجمل ذكرياتي التي لا انساها. وما انتهينا من الامتحانات تم صرف مكافأة مقدارها ١٢٥ ريال كانت تصرف هذه المكافأة للمغتربين في تلك الفترة... وهذا المبلغ اول مبلغ بهذا الحجم أمتلكه في حياتي لدرجة أنني كنت محتار لا أدرى ماذا اشتري به. لكنني قررت واشتريت ثوبا جديدا وشبشب اجلكم الله من خان البخارية وشماغ واشتريت لأمي ثوبا بدويا. عدت بعدها الى قريتي وكأنني قادم من خارج الوطن حاملا معي أجمل الذكريات خلال فترة مكوثي في مدينة الطائف. ولم نلبث سوى أسبوعين حتى وطلعت النتائج بنجاحي عبر الإذاعة وهذا اليوم لا أنساه في حياتي بمدى فرحتي بسماع أسمى في الإذاعة كان ذلك عند الساعة العاشرة مساء تقريبا حيث كنا نرابط عند الراديو حتى لا تفوتنا سماع الأسماء فكم كان ذلك اليوم خالدا في ذاكرتي وتلك الأيام في زمن تصعب فيها المعيشة الا أنها جميلة بجمال زمانها. وجمال اهلها في زمن جميل.







 0  0  2735
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

باشرت القوات الخاصة للأمن البيئي، بالتعاون مع إمارة منطقة الرياض وشرطة وأمانة المنطقة، ضبط أعمال تجريف للتربة دون تصاريح في موقعين بمدينة الرياض،..

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:34 صباحاً الثلاثاء 13 جمادى الثاني 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة