• ×
الإثنين 2 جمادى الثاني 1441 | 1441-05-29

قهوة شارع البخارية بجدة

قهوة شارع البخارية بجدة
 
إعداد زكية القرشي
الراوي صالح المسند







قديماً كانت المقاهي بمدينة جدة متنفس للأهالي ويرتادها الكثيرين سواء من يقصدها لأجل الشيشة أو من يقصدها لأجل النزهة وشرب الشاي المنعنش والبراد الطائفي وخصوصاً المقاهي التي كانت تقع في أطراف جدة كقهوة البرج بطريق مكة وقهوة الرشيدي وتقع قبل قبل المحجر الصحي ، وقهوة كاظم وقهوة الكولا وقهوة الحفرة بشمال جدة .

ولكل حارة بجدة مقاهي تخصها فنادراً ما تجد حارة ليس بها مقهى متنفساً لأهلها .

ووقت الذروة الذي تشهد فيه القهوة أعداداً كبيرة من الزبائن هو ما بعد صلاة المغرب إلى قبيل منتصف الليل بساعتين ، حيث يتوافد الكثير من العمال وغيرهم للقهوة بعد جهد وتعب من العمل ، وزبائن القهوة أكثرهم معروفين لدى القهوة ومعروفين لدى بعضهم البعض حيث أنهم زبائن منتظمين ، وكانت القهاوي عناوين لمن يريد أن يبحث عن عمالة سواء عمال بناء أو دهانيين أو غير ذلك فيجد جميع أنواع العمالة بالقهوة حيث أن لكل قهوة حي عمالته الخاصة من بنائين ودهانين ونجارين الخ ، ويرتاد هؤلاء العمال القهوة التي بحارتهم بشكل شبه يومي ويجتمعون بها ويتشاورون بخصوص العمل وكذلك ربما يتم محاسبتهم من المقاول في القهوة فيجتمعون ذلك اليوم جميعاً في وقت واحد بإنتظار المقاول .

وجميع أصحاب المقاهي لديهم إهتمام بالغ بنظافة القهوة بشكل يومي قبل وبعد مغادرة الزبائن وكذلك تجدهم يقومون برش الشارع الذي أمام المقهى كل عصرية بالماء كي يتلطف الجو ولا يتسبب بحدوث غبار عند هبوب أي هواء .





قهوة محمد سالم



وهي التي تقع على شارع البخارية الشارع الرئيس الممتد من شارع الستين إلى شارع الميناء وهو مبنى عبارة عن دور واحد بطول 25 متراً تقريباً واجهة غربية على الشارع الرئيس ، وقد تم إستئجاره من مالكه السيد علي المسند ، وتاريخ القهوة يعود منذ منتصف السبعينات الهجرية ، وكان بركنها الشمالي من نفس المبنى جزء منه مخصص مخبز لعمل التميس والفول يديره ويعمل به محمد نور البخاري ، وكان محمد نور يستعمل أغطية مشروب البيبسي والميرندا والمشن وغيرها من المشروبات كأفياش للحساب حيث يقوم بثقبها حسب عدد الأقراص التي يريدها الزبون فالذي يرغب بشراء واحد قرص يدفع قرش ويأخذ غطاء به ثقب واحد ويقدمه للخباز فيعطيه رغيف واحد والذي يريد رغيفان يدفع قرشان ويأخذ غطاء به ثقبان وهكذا وعند الإنتهاء من البيع يتم حساب المباع بعدد الأغطية والثقوب التي بها ، وكان رغيف التميس بجميع أصنافه متوفر لدى محمد نور من التميس العادي إلى التميس أبو السمن والبسكوت ، والجميل ان محمد نور كان يعمل أقراص صغيرة بقطر لا تتجاوز 15 سم يقدمها للأطفال الذين يأتون مع آبائهم لشراء الخبز وكان هذا عمل جميل يتذكره جميع من وصل عمرهم الآن الخمسين سنة من أهل الحارة ، أما الفول فكان مميز برائحته وطعمه اللذيذ وكان يباع معه أنواع السمن من البحري والبري وكانت مغرفة السمن البحري بقرش والسمن البري بقرشين ، واتذكر منتصف الثمانينات الهجرية حينما يرسلونا أهالينا بعد صلاة المغرب لشراء الفول كان كل طفل يحمل معه قدر الفول وكنا نتقابل أنا والشريف هاشم بن شحات وخالد صبياني وأيمن كتبي ونبيل محجوب وغيرهم عند الفوال ونمسك طابور وعددنا لا يتجاوز الخمسة تقريباً وبعد شراء الفول نتوجه به لبيوتنا ، أما التميس فقد كنا نقرمش أطرافه فما نصل بيوتنا حتى يصبح قرص التميس بدون أطرافه المنتفخة المقمرة كنا لا نستطيع أن نقاوم ذلك فريحة التميس الزكية المنبثقة منه يضعف أمامها آنذاك حتى الكبار .

أما التلفزيون فحينما ظهر منتصف الثمانينات الهجرية فقد زاد من زبائن القهوة فأصبحت القهوة بحاجة لزيادة المقاعد والطاولات وزاد البيع فيها ، وكان الزبائن أكثر ما يشدهم للتلفزيون والذي كانت تبث برامجه من محطة جدة هي أغاني سميرة توفيق وبعض برامج منير شما كصراع من اجل البقاء والخطر مهنتي وكذلك المصارعة الحرة والملاكمة التي كانت تقام بين محمد علي كلاي وبين خصمه فكانوا يتسمرون على الكراسي حتى إنتهاء تلك المباراة ، فكانت أيام جميلة بجمال وعفوية أهلها الطيبين الغير متكلفين في حياتهم وأمورهم .

ومن الأمور الجميلة في هذه القهوة أنها كانت محلاً للإعلان والدعاية للعروض البهلوانية التي كان يحييها عبدالرحمن بهلوان بالحوش الذي يقع على نفس شارع البخارية ، وكذلك كان البعض يأتون للقهوة لبيع العسل اليمني والسمن وغيره ، ومن رواد القهوة من العمال المشهورين والذين كان أكثرهم من الجنسية السودانية واليمنية فمن السوادنة : إسحاق وكان صاحب قلاب وعبدالسلام بناء وأبو القاسم صاحب قلاب والعم فرح بناء ويعقوب بناء وهشام بناء ويحي مبلط ومحمد علي وهو حبشي نجار ومن اليمنيين الحاج علي بناء وعامل بنفس الوقت وعبده صالح العنتري نجار مسلح وعطفان نجار مسلح ويمني آخر نجار مسلح كنا نسميه بن كيسي اسم لشخصية ولفلم أمريكي . وكان بجوار القهوة من الجهة الجنوبية مطعم سوداني أشتهر بالفاصوليا الناشفة فكان الكثير من السودانية زبائن لهذا المطعم سواء كان وقت الإفطار أو وقت العشاء . وفي عام 1383هـ تقريباً حصلت مناسبة في الناحية الشرقية الملاصقة للقهوة حضرها الفنان عبدالعزيز الهزاع مقلّد الأصوات المعروف وقد حضرها جميع من كانوا بالقهوة وكانت ليلة جميلة ظلّت عالقة في أذهان من حضروها حتى يومنا هذا .

أستمرت القهوة حتى نهاية التسعينات الهجرية وبعدها تحولت لمحل عجلاتي للسيارات ولم يبقى منها سوى الذكرى .

بواسطة :
 0  0  2172
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

قالت السلطات الصحية السعودية، الخميس، إنه لم يتم تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا في المملكة. وفي بيان صحفي، نفت وزارة الصحة السعودية، الخبر الذي..

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة