• ×
الأربعاء 23 ربيع الأول 1441 | 1441-03-22

الحاج قدس

الحاج قدس
 
اعداد. زكيه القرشي
.
الراوي. صالح المسند






هل هي سذاجة البسطاء ؟

إن كانت تلك سذاجة فما أجملها والله حيث قد أبقى الدهر ذكراها وجعلها ذكرى تتألق على أسماع الآخرين !

للماضي أصالة لم تخدشه زخارف الحاضر، فببساطتنا وبطبيعتنا ألفنا المعقول واللا معقول فالنمنم ، والغول , كلها لم تكن في الماضي شئ غريب عنا واليوم حين نتذكرها نضحك من تصديق عقولنا البكرة لها آنذاك .
وللماضي ذكريات جميلة سطرتها الأزقة التي نشأنا بين جنباتها والتي لم تتباعد فيها بيوتنا بعضها عن بعض بل كانت تحتضن بعضها بعضا ، كإحتضان البشر للبشرآنذاك، إنها والله لأروع خميلة ، يوم كان حبل الود ملتم .

ومن قصص الماضي بحي الهنداوية بجدة قصة الحاج قدس ذلك الرجل الأفريقي الطويل القامة ذو الساقين واليدين النحال وذو الشوارب البيضاء والسنون البارزة والوجه الذي إن نظرت إليه وجدته طفلا بريئاً .
إنه صاحب القصة الغريبة والتي قيل عنها الكثير منها : أنه كان يشغل رتبة جنرال بالجيش النيجيري وعندما وقع إنقلاب ببلاده فر منها وجاء للسعودية حاجاً .
ولا زلت أتذكره وأتذكر هيئته وأتذكر موكبه حين يبدأ منطلقاً عصر كل يوم مبتدئاً من عشته بالكرنتينة سالكاً الطريق الغربي لملعب الصبان مروراً بمبنى شركة فيليبس حتى شارع الحديبية ، يجر خلفه جحافل كالجيوش من الأطفال تركض ورآه وصوتهم كدوي المدفع هاتفين بـ - حاج قدس مجنون طويل - تلك هي الترنيمة التي كانت تؤدى في موكبه ، وكانت الخلاخل والنياشين والأوسمة التي هي من أغطية المشروبات وأغطية علب الصفيح الصغيرة وبعضها من بكتات التبغ ، التي قد خرمت ونظمت جميعها بخيوط وعملت كقلائد يتقلدها الحاج قدس على أكتافه وخصره وعلى أرجله ويديه تصدر أصواتا أثناء سيره وهو يرفع رجل ويرخي الأخرى وكأنه خيل في عرض رائع جميل .

ولا نكاد نرى موكبه قد شرّف إلا ونترك ماكنا فيه من لعب وغيره لننضم لبقية الموكب ، ولازلت أتذكر رفقاء الصبا وقت ذلك وهم عيسى أبو نصيب وحسن محمد الحازمي والمشهورة عائلته بلقب ( بدوي ) يرحمهما الله ، والشريف هاشم عبداللطيف بن شحات .

ويخلد الحاج قدس للراحة في محطته الأولى وهو معمل بلك جنوب قصر أبو نصيب حاليا هو مسجد باريان ، وهناك تأتي السيدة زبيدة وهي إمرأة مسنة ومعروفة بتربية الحمام والدواجن تأتيه وبيدها الأكل فتقدمه للحاج قدس وكأنه فلذة كبدها قد طرقه الجوع .

ثم يأخذه النشاط ليكمل الرحلة حتى تكون آخر محطة له كالعادة عند بازان الهنداوية وهو بجوار مسجد الفلاح الذي يقع على شارع الهدد ـــ قديماًــ حاليا شارع الستين ، وهناك يستقي الحاج قدس الماء من الأشياب التي قد أعدت لبراميل السقا . وأستمر على ذلك الحال سنوات وفي ذات يوم تفاجأنا برجال الشرطة وهم يلقون القبض عليه وهو على مقربة من منزل أبو نصيب في موكبه كعادته وقاموا بتكبيل يديه ورجليه بالسلاسل وتم تسفيره خارج البلاد وكان هذا في منتصف الثمانينات الهجرية ،
وأنتهت بذلك قصته وطويت ذكراه .

---------
كتاب : حكايات قديمة من حارة الهنداوية
صالح المسند
بواسطة :
 0  0  3122
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

‏ترأس ⁧‫سعادة محافظ العلا الأستاذ/راشد بن عبدالله القحطاني صباح يوم الإثنين بصالة الاجتماعات بالمحافظة‬⁩ اجتماع القطاعات الأمنية بالمحافظة لبحث..

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها