• ×
الأحد 20 ربيع الأول 1441 | 1441-03-19

السارية

السارية
 
إعداد زكية القرشي
ردة بن سعيد الحارثي




كل من عاش الحقبة الزمنية الجميلة قديما.... في تصوري على رغم توضع الظروف في تلك الأيام الا انها لازالت محفورة في أذهان من عاصروا السكن في بيوت الحجر وخاصة ممكن سكنوا القرى قديما وترعرعوا فيها ومن هنا نعرج بكم على تلك الفترة لنتعرف على أسماء كانت مستخدمه في تلك الفترة وانقرضت مع تطور الحياة والتقدم العلمي والاجتماعي كادت تلك الأسماء ان تمحى ان لم تكن لدى البعض لايعرفها أصلا وهو ما نحن بصدده لنعرف ماذا نعني بكلمة ( السارية) ،

بطبيعة الحال حتى نجعلكم معنا في التصور السردي والقصص عن البيوت التي كانت تبنى من الحجر يتم تسقيفها باخشاب طويلة عادة ما تقطع من أشجار العرعر فيتم تصفيفها على مسافات قريبة من بعضها البعض حتى تعطي تماسك وقوة لسقف المنزل كل هذا يكون بمعرفة شخص يطلق عليه المعلم أو القراري وهو الذي يقوم ببناء المنزل حسب ما يطلب منه صاحب المنزل وإمكانياته المادية في ذلك الوقت لان تكلفة البيوت تتفاوت بين شخص وآخر كما هو الحال الان ،
وبمتابعة المعلم لتسقيف سقف المنزل وكافة أفراد القرية في عمل تكافلي جماعي اعتاد عليه أهل القرى عند بناء اي منزل لاي فرد منهم يكونوا عونا له دون مقابل وهذا من باب تجسيد التعاون الجميل والتكاتف بين سكان تلك القرى وهو بالمقابل يعد لهم صاحب المنزل وجبة غداء اكراما لهم لمعاوتنهم له كما جرت بها العادة في مثل هذا العمل حيث كل مباني القرية تبني بهذا الشكل التعاوني ضمن فريق عمل متكامل وهو ما يسمى( بالعونه) مصحوبا الاهازيج والقصائد للتسلية وادخال الحماس على فريق العمل كي يتم إنجاز العمل بأسرع وقت ممكن وهو ما افتقدناه في هذا الزمن،
ثم بعد أن يتم تصفيف تلك الأخشاب يطرح عليها ما يسمى باللحاء وهو لحاء تلك الأخشاب التي تم استخدامها لتغطية المسافات التي بين تلك الأخشاب ، بعدها يحضر كمية كبير من الطين يوضع على سقف المنزل وهو ما تسمى(بالخوضة) يتم توزيعها متساوية على السقف بعد عمل مرازيب لتصريف تجمع المياة في حال هطول الأمطار في عمل معماري هندسي جميل وأيضا يعمل في السقف تهوية في السقف بفتحة صغيرة أو فتحتين حسب كبر المنزل وهي ما تسمى( بالقترة) تعمل لتهوية المنزل لتصريف الدخان الذي يوقدونه في الطبخ او التدفئة وقت الشتاء وهذه القترة تعمل بشكل دقيق يتم رفعها عن سقف المنزل حتى لا يتم تسريب المياه الى داخل المنزل عن طريقها وقت هطول الأمطار وايضاء يسهل قفلها بغطاء يعمل لها خصيصا،
فمن داخل المنزل بطبيعة الحال قبل فرد الأخشاب على السقف يحضر المعلم عمود من خشب من شجر يسمى (العتم) كبير الحجم لان هذا الشجر يمتاز بالصلابه والتحمل لسنوات طويله وهو مانشاهده في المباني الحجرية في القرى الآن إذ انه لازالت تلك الاسقف صامدة حتى الان رغم ما مرت بها من عوامل مؤثرة الا انها لازالت تتمتع بقوة وصلابه، وتكون حمولة كل السقف على هذا العمود الخشبي الصلب وهو ما يسمى(بالزافر) و يغرس وسط المنزل ثم تعلوه قطعة خشبية أيضا من شجر العتم طولها ما يقارب المترين تقريبا فتوضع على الزافر في شكل ما يمثل بحرف (T) باللغة الإنجليزية للزافر والساريه وهذه السارية التي عنونا قصتنا بها مع الزافر يصبغان بالقار حتى يكتسبا صلابة وقوة في حمل السقف وأيضا تعطيه نوعا من الجمال لان المنزل من الداخل يتم خلبه بالطين وهذا من مهمة النساء يأتي دورهن في تنزيين منازلهن بانفسهن ونقشها بألوان فيها من الأشكال الجمالية في تناسق تشكيلي جذاب،
نعود للسارية والزافر والتي كانت تمثل جمال المنزل في شكلها ولونها بالأسود، هذا ما تيسر لنا ايراده لكم في قصتنا هذه آملين أن نكون وفقا ولو بالشي اليسير في إيصال ما أمكن، وان تكونوا عشتم معنا التصور الذي كنا نهدف إيصاله لكم وإلى لقاء قادم يجمعنا بكم عما قريب في سرد قصصي جديد فانتظرونا .


بواسطة :
 0  0  1383
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

أعلن المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية رئيس الفريق الطبي والجراحي في عمليات فصل التوائم السيامي..

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها