• ×
الجمعة 6 شوال 1441 | 1441-10-05

((بين رغبات الشباب الوقتية وأمنيات بناء حياة مستقبلية)).

مصداقية العلاقات العاطفية في الجامعات

مصداقية العلاقات العاطفية في الجامعات
العراق : نشر : خضير الحسناوي
تحقيق: خضير الحسناوي






تفرز الحياة الجامعية في جميع المجتمعات، عدداً من المعطيات التي تكون نقاط تحول في مسيرة حياة الانسان، لما لهذه الحياة من خصوصية تتمثل في مستويات الأعمار التي دائماً ما تكون متقاربة في اغلب الاحيان، وتتولد نتيجة هذا الامر تقارب في مستويات التفكير والتدبر والذان يعدّان الموجه الرئيسي لحياة الشباب، ولعل من بين ابرز لاإفرازات التي تنتجها او تعرف بها الحياة الجامعية، هي مسألة العلاقات العاطفية التي يرتكز عليها موضوع تحقيقنا هذا والذي نأمل أن نتخطى حواجز الاحراج من خلاله ونرسل رسالة مهمة أيضاً مفادها ان التطرق الى مثل هكذا مواضيع لا يعني بالمرة الوقوف ضده وأنما دراسة هذه المسألة وتأثيرها على واقع الحياة الجامعية من خلال الأخذ بآراء البعض لنستوضح الآثار الواقعية والمستقبلية لمن يتعايش مع هكذا واقع.
أن الواقع الدراسي يترك بصمته الواضحة والناجمة عن الاختلاط بين الجنسين في معظم الجامعات مما يولد ظاهرة التعاطي بين الزملاء من خلال التعاون بين الطلبة فيما بينهم خصوصاً فيما يتعلق بالامور الدراسية من تبادل المحاضرات وأساليب المناقشة وغيرها، وهذا أمر وارد لا محالة وموضوع التحقيق لا يقصد بأي حال من الأحوال هذه العلاقة فهي علاقة زمالة دراسية بحتة، أما بخصوص نشوء العلاقات العاطفية والتي ربما تكون واقع يجد له من خلال علاقات الزمالة الدراسية فهذا الامر يأخد بالبناء العاطفي والنفسي شيئاً فشيئاً ليكبر وتكبر معه كل الامور الثانوية الأخرى لتصبح وتتحول من أمور يتجاهلها البعض الى اساسيات قد يتحدر من خلالها مصير حياة مستقبلية قادمة يكون المتضرر من سلبياتها بشكل رئيسي الفتيات وبكل صراحة، فالفتيان ربما تسجل في سجلات حياتهم هذه العلاقات ولكنها لا تؤثر ذلك التأثير الواقع على مصير الفتيات، وربما لا يختلف اثنان على نجاح العلاقات العاطفية في الجامعات يعتبر نجاح نسبي اي ان هنالك نسبة قليلة من تلك العلاقات توجّت بالزواج والذي كان نتيجة علاقة غرامية يسودها الصفاء والنقاء وصدق النوايا وهذا امر غير معيب بل هو امر يرضاه الدين والعرف، ولكن المعيب ان تتحول علاقات زمالة الى علاقات توضع علهيا الكثير من علامات الاستفهام وتكون التساؤلات حاضرة وتتلخص في شقين، أولهما ما مصير تلك العلاقات والشق الثاني ما مصير البنت او الطالبة بإعتبار انا سلمنا لأمر مهم وهو إن الضرر الأكبر يقع على مصيرها والضرر الاصغر ان وجد يقع على عاتق الطالب؟


تنويه:
مرة أخرى اتمنى ان لا تأخذ حيثيات ما يثار في هذا الموضوع على منحى لا نتمناه ولا يتمناه الجميع ولكن المهم هو ان لا تكون هنالك آثار سلبية تكون حاضرة قد تؤثر على مسيرة حياة شخص ما وهو في غنىً عنها.
رأي من الوسط:
من الوسط الجامعي كانت لنا آراء استنبطناها من واقع الحياة الجامعية لنكون أقرب للمشاهدة ولنكون المرآة العاكسة التي تتضح من خلالها صورة واقعية، الطالب "احمد طالب " طالب جامعي في مرحلته الرابعة له مشاهدات حية وتجارب عن قرب فهو يؤكد ان العلاقات من هذا النوع موجودة وفي حقيقة الامر وكما يرى ان التمييز بين انواع العلاقات وما أُريدَ للنجاح منها أو ما أُريدَ لقضاء الوقت يصعب التمييز بينهما بالنظر لصعوبة التعرف على النوايا، هذا جانب، الجانب الآخر وفي معرض رده على سؤال بخصوص امكانية خوضه لتجربة مماثلة وأن تتكلل بالنجح نفى الطالب امكانية ذلك لأسباب يجدها مقنعة فهو يفضل (إن توفرت نية الزواج ان يكون من واقعه الاجتماعي الشخصي). اما الطالب "فهد كريم" فهو طالب في المرحلة الاولى وقد سمع كثيراً عن مثل هذه العلاقات وتمنى ان يعيشها وهي تماثل اليوم واقعاً يعيشه ويكشف من خلاله اموراً لم يكن يدركها خصوصاً وإن هيبة الدراسة الجامعية وكما يراها هذا الطالب تنصرف عند بعض الطلاب الى الاهتمام بهذه الامور على حساب المستوى الدراسي وهذا من الامور السلبية التي قد تؤثر على مستقبل الطالب بشكل عام.
النقطة الاخرى هي إن التعاطي مع العلاقات من هذا النوع يفضي في أغلب الاحيان الى مشاكل التنافس والتناحر والخصام مما يؤرق كثيراً عقول وقلوب المعنيين من هؤلاء الطلاب بحيث تكون هذه الامور هي الشغل الشاغل بعيداً عن المستويات الدراسية وهذا ما أكده الطالب في معرض حيدثه عن مشاهداته اليومية.
ويكاد يكون الامر مختلف نوعاً ما من منظار الطالب الآخر، وهو طالب جامعي في مرحلته الرابعة فهو لا يبتعد ان تكون هنالك مصداقية في إقامة بعض من تلك العلاقات فهو يؤكد ان هنالك حالتين يعرفهما عن قرب توجت في الختام بإعلان خطوبة الطالب "أ. ع" على الطالبة "س.م" وكذلك الطالب "ب.ش" على الطالبة "م.أ" أما بخصوص ما عداها من تفاصيل فهي حاضرة وان لم يرغب الاغلبية بالحديث عنها .
لا يمكن لأحد ان يعطي تفسيراً أو أن تكون لديه رغبة في ان تسود العلاقات الغير ناجحة مختلف مرافق الحياة ومنها المفاصل الجامعية بسبب ان الانكسارات والمطبّات التي يولدها فشل هذه العلاقات تؤثر سلباً على الواقع الحياتي للافراد وبالتالي فمجموع تلك الحالات تمثل واقعاً مريراً لا نتمناه لمجتمعنا باعتباره يعاني الكثير من المشاكل التي ولدتها الظروف الصعبة التي يعيشها الواقع العراقي، في حين تكمن الى دائرة الضوء مسألة مهمة وهي ان العقلاء والحكماء والواعز الديني يحذر من قضية مهمة قد نلاحظها في عموم واقعنا وهي التقليد لمظاهر سلبية تسود بعض المجتمعات ليست الغربية فحسب بل المجتمعات التي تمادت في تقليد المظاهر الغربية ومنها مجتمعات عربية، بالرغم من حساسية الواقع من تلك المظاهر وباعتبار ان الحياة الجامعية مفصل مهم من الحياة العامة فتجد ان مظاهر التقليد اليوم اصبحت شاخصة في جامعاتنا ومؤسساتنا التربوية وقد لا نستثني العلاقات العاطفية من تلك الآثار رغم ان التوجيه الديني او التوجيه العائلي يقف بالكامل امام نشوء علاقات عاطفية مشبوهة بإعتبار ان طلاب الجامعات هم أبنائنا ويرغب الجميع في تجنيب ابنائه كل الامور التي قد تسيء إليهم.
اليوم تقع مسؤولية الحفاظ على تماسك مجتمعنا، على عاتق الجميع وهذه المسؤولية لها منطلقات دينية واخلاقية واجتماعية وبالتالي فإن التخلي عن هذه المسؤوليات او عن اي واحدة منها سيكون له مردودات سلبية حتمية تصيب بالضرر بلا أدنى شك الشخص المعني بالامر، وسواءً اكان الامر متعلق بطلاب الجامعات او غيرهم فإننا واثقون بأن القضية يجب ان تشخص وتعالج من المعنيين بهذا الامر وان تكون الامور دائماً من الفطرة، فواقع الانسان هو واقع فطري ولايمكن لأحد ان يحاسب إنسان على فطرته وان اختلفت الازمان والاحداث .

بواسطة :
 0  0  95263
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة