• ×
الأحد 19 ذو الحجة 1441 | 1441-12-17

صالح بن حميد - في خطبة الجمعة : فاتقوا الله - رحمكم الله - وافقهوا وصايا الوحي ، واعتبروا بدروس الحياة ، ورصيد التاريخ ، عبر الزمان

صالح بن حميد - في خطبة الجمعة : فاتقوا الله - رحمكم الله - وافقهوا وصايا الوحي ، واعتبروا بدروس الحياة ، ورصيد التاريخ ، عبر الزمان
نشر . مقبولة الشويكان



أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام معالي الشيخ الدكتور / صالح بن عبدالله بن حميد - بتقوى الله عز وجل لمنال الخير كل الخير والسعادة ، والعمل الصالح : مِنْ جَهْل يُرفع ، وعلم ينُشر ، ومحتاج يعان ، ومعروفٍ يُفعل ، ومنكرٍ يُغير ، الدنيا خلقت لكم ، وأنتم خلقتم للآخرة خلال خطبة الجمعة اليوم في الحرم المكي الشريف .

وبدأ معاليه خطبته قائلاً : أيها المسلمون القصص في كتاب الله فيها متعة وتسلية ، ولكنها كذلك تقرع بمواعظها القلوب ، وتزكي بدروسها النفوس ، وترسخ بأحداثها الإيمان ، ويبرز في رجالاتها الصراع بين الحق والباطل , مشيراً أن هذه قصة عجيب خبرها ، خطير شأنها ، متكرر نظيرها ، قصة تعني بموضوع معين ، وتتجه إلى فئة خاصة ، نموذج يتكرر في كل العصور ، في كل أجناس البشر .

وأضاف معالي الشيخ بن حميد إنها قصة قارون والمسلك القاروني , قصة تجسد الموقف من المال وفتنته ، وكيفية التصرف فيه , وهذه جملة من الوقفات تتضمنها هذه القصة العظيمة .

وبين أن الأولى هو أن قارون نموذج لصنف من البشر كافرٍ بنعمة الله ، موجود مثيله في كل الإعصار والأمصار ، بخصائصه وصفاته ، يَفتن ، ويَستفز ، ويُغري ، ويكون سببا لانحراف بعض النفوس , قارون هو قرين فرعون وهامان ؛ ثلاثة نماذج تحمل صورا سيئة لأنواع من البغي والفساد ، والتسلط والاستكبار .

وأستكمل معاليه أن للمال سلطان على النفوس - إن لم يتداركها الله برحمته - ، سلطان يسوقها في دروب التيه ، والبعد عن الله ، وإذا لم تفطن هذه النفوس لما هي فيه ، وماهي مقدمة عليه ، وتراجع نفسها ، وتراجع أمر الله ، فإنها ستهلك اما إفراطا أو تفريطا .

وأضاف الشيخ بن حميد أن الوقفة الثانية وفي هذا المسلك القاروني ، وأمام فتنة المال ، والثروات ، والمرابحات ، والأرباح ، والاستثمار ثمت طائفتان . طائفة وقفت وقفة المأخوذ المبهور المتهافت ، ضعاف النفوس ، قصيرو النظر .

والطائفة الثانية : أهل العلم ، والإيمان ، والحكمة ، استعلت بإيمانها ، وعلقت رجاءها بربها ، وأيقنت حسن ثوابه ، وعرفت قيمة الإيمان ، وهي درجة رفيعة لا يلقاها إلا الصابرون على دواعي المشتهيات ، والرغبات ، والإغراءات .

وأوض معاليه أن من فضل الله على الأمة أن يوجد فيها علماء ناصحون ، وإلى الخير والحق يرشدون ، أهل العلم لا يجرفهم مثل هذا الطوفان ، فهم أشداء بإيمانهم ، أقوياء بيقينهم ، عالمون بحقيقة الدنيا ، ووظيفة المال ، وثواب الآخرة ، فلا يغريهم رنين الدرهم والدينار ، ولا بريق الذهب والفضة ، هم أهل العلم بالله ، وبسنن الله ، وبما وعد الله .

الوقفة الرابعة : " وأحسن كما أحسن الله إليك " إنه الإحسان إلى الخلق ، والمال هبة الله، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله ، إنه إحسان الشكر ، وإحسان الإنفاق ، وإحسان التعامل

إحسان إلى الأهل ، والخدم ، والدواب ، وإحسان إلى المحتاجين.

وإحسان بالقول ، وبالفعل ، وبالجاه ، وحسن اللقاء ، وطلاقة الوجه ، وحسن السمعة ، وكل وجوه الإحسان المادية ، والأدبية ، والخلقية .

معاشر الأحبة : المال إذا لم يحسن توظيفه فهو وسيلة من أعظم وسائل الفساد والإفساد ، من الكسب الحرام ، وأكل الحرام ، والبغي ، والظلم ، وبخس الناس ، وغمط الحق .

وفي الحديث : " ماذئبان جائعان أرسلا في غنم ، بأفسد لهما من حرص المرء على المال ، والشرف لدينه " رواه أحمد بسند صحيح .

وتدين الغني كما يكون بالإنفاق يكون بالإمساك عن توظيف المال في مشاريع الإفساد في الاقتصاد والأخلاق .

المتكبر ، والغافل ، يعزو كل عمل إلى جهده ، وعقله ، وعلمه ، وذكائه ، ومؤهلاته ، وكده .

معاشر الأحبة : إذا خص الله عبده بخصيصه ، أو مرتبة ، أو منزلة ، فلا ينسبها إلى حوله وقوته ، وعلمه وخبرته ، أو كسبه وجهده ، بل عليه أن يسندها إلى فضل الله ومنته عليه ، ولطف الله ورحمته .

صورة البطر ، والزهو ، وتكامل الزينة الجاذبة للنفوس الضعيفة ، زينة باهرة : في ملابسه ، ومراكبه ، وخدمه ، وحشمه ، وأبهته ، بهرت بها العيون ، وطاشت عندها العقول ،

انها الفتنة تتحرك مع هذه المواكب ، وتحركت معها اهواء النفوس وشهواتها ، وهكذا تعظم الدنيا في أعين طلابها ، وان فاتهم شيء منها تقطعت قلوبهم حسرة وأسى .

معاشر الأحبة : عجيب أن تبتلى بعض النفوس ذات الثراء واليسار بفتنة عرض ثرواتها أمام الناس ، واستعراض ثرواتها أمام المستضعفين ، يعبرون بمراكبهم الوثيرة ، وملابسهم الزاهية أمام حفاة الأقدام ، ومرقعي الملابس ليتصاعد غبار مراكبهم منتثراً في وجوه الضعاف والمساكين ، مع غرق هؤلاء المتكبرين المتغطرسين في النشوة والسكرة

انشقت الأرض فابتلعته وكنوزه ، وداره ، وخزائنه ، ومفاتحه ، ولم ينصره جمعه ، ولا المنتفعون .

هكذا تطوى صفحة هذا الضلال المتحرك ، وتذهب معالمه من غير نصير ، ولا ظهير ، وبئس المصير .

وبعد : - عباد الله - فالأغنياء في كل زمان ومكان يعيشون بواحد من قلبين ، إما قلب قارون في طغيانه ، وبطره ، وغفلته ، يمارس الظلم والمعاصي .

وحين التفكر في هذا المسلك القاروني : تأملوا في هذا المعيار النبوي : " ياحكيم إن هذا المال خضر حلو ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، فكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى " مخرج في الصحيحين .

واستهل معاليه خطبته الثانية قائلاً: ولدى حضارة اليوم مؤسسات وكيانات كبرى تدير الضغط المادي ، وتصنع مكائن الابتزاز المالي ، وتنتج فقرا ولهاثا مسعورا خلف المال ورجال الأعمال .

إنه الفكر القاروني يتجدد في كل عصر من الجمع ، والكسب ، والإنفاق ، والبطر ، والغفلة .

الا فاتقوا الله - رحمكم الله - وافقهوا وصايا الوحي ، واعتبروا بدروس الحياة ، ورصيد التاريخ ، وعبر الزمان ، من قبل الا يستفيق ذو الغفلة الا بعد أن ترتطم الرؤوس

واعلموا رحمكم الله أنه ما استدفع البلاء بمثل الاستكانة لله عز وجل ، والتضرع إليه وكثرة الاستغفار ، واحذروا الغفلة فإن للقلب قسوة ، ولقد عاب الله أقواما بتركهم التضرع - حفظكم الله - وحمى بلادنا ، وبلاد المسلمين من كل شر .

والأوبئة والأمراض - عافاكم الله - تظهر ثم تعبر ، وتحل ثم ترحل ، فابشروا واستبشروا ، وتفاءلوا ، وتعلقوا بربكم ، وخذوا بأسباب الوقاية ، والتزموا بالتعليمات والتوجيهات ، ومن أكثر الرجوع إلى ربه بكثرة ذكره ، أورثه رجوعا إليه في قلبه ، فيبقى إلى الله مفزعه وملاذه .

أكثروا - حفظكم الله - من هذا الذكر : " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم " ثلاث مرات ، فمن فعل ذلك لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح ، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي " رواه أبو داود بسند صحيح .
 0  0  10498
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

كرم سعادة محافظ العلا الأستاذ راشد بن عبدالله القحطاني،مدير التطوير الإداري بمحافظة العلا الأستاذ توفيق بن عبدالله الجبعة البلوي. وذلك نظير..

سحابة الكلمات الدلالية

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:05 صباحاً الأحد 19 ذو الحجة 1441.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة