• ×
السبت 18 صفر 1443 | 1443-02-18
عبدالله عسيري

بقايا الإستعمار وكذبة الديموقراطية

عبدالله عسيري

 0  0  17082
عبدالله عسيري
كتابة/ عبدالله عسيري


كثير من الحكومات و المجتمعات في الدول العربية و الإسلامية التي كانت تخضع للإستعمار تفاخر باستقلالها و تظن انها تخلصت منه اما بثورات او بحروب أو بانسحاب القوى الاستعمارية لعدة اسباب و الحقيقة ان الاستقلال كان شكليا فقط .
بمعنى أن الاستعمار ما زال متمكنا من تلك الدول من خلال عدة عوامل من أبرزها :
شكل الحكم و تنظيم السلطات و محتوى الدستور و مسميات المناصب و حتى الاحزاب و أفكارها و مبادئها .
كذلك تجد التعليم يحوي مناهج متأثره بفكر المستعمر و لغته و مليء بالأفكار و المبادئ المنحرفة التي رسخها و زرعها ليجني ثمارها لاحقا .
أيضا الاقتصاد تم بناؤه بما يتلاءم مع مصالح المستعمر و يضمن الاستمرارية لها و يعطي الأفضلية لشركاته و مؤسساته و يستأثر بموارد تلك البلدان بامتيازات شبه إجباريه .
الإعلام أيضاً تم صناعته في الدول الغربية حيث تمت هيكلته و التخطيط له لكي يسير على أجندة تخدم مشاريعهم و تبث أفكارهم و تروج لمنتجاتهم و مؤسساتهم و أنظمتهم و تغرس في المجتمعات العربية و الاسلامية التبعية و الإنهزامية و الإحباط و القناعة بالخنوع و الإعجاب بكل ما ليس عربي أو إسلامي .
في الواقع أن أبرز ما خلفه الاستعمار هي فكرة الأحزاب و وهم الانتخابات و حلم الديموقراطية و التي لا يمكن تطبيقها على شعوب مختلفة اختلاف كلي عن المجتمع و الشعب الأمريكي المختلف التكوين و النشأة و الأعراق و الثقافة و المناهل و الأديان و غيرها من الاختلافات و الذي ربما أغرى الجميع بنجاح التجربة الديموقراطية رغم عيوبها الكبيرة التي بدأت تظهر للسطح مؤخراً.
شعوبنا العربية و الإسلامية في غالبيتها تتكون من قبائل و عوائل و مكونات إجتماعية مترابطة بروابط تاريخية متجذرة في التاريخ و متراكمة التجارب والثقافات و تحمل قيم و أخلاق تساعد على إنجاح العملية السياسية المبنية على ولي أمر يتولى الحكم و يشرع و يوزع المناصب على من يستحقها و يكفل تحقيق الأهداف و يضمن إعطاء الحقوق .
فكرة الأحزاب سهلت من عملية تدخل الآخرين في شؤون الأوطان إما بغلاف حقوقي أو غلاف ديني أو غلاف إقتصادي أو غلاف قومي و يسرت للجميع الوصول لسدة الحكم من خلال التكتلات و التصويت و الانتخابات التي تدار بطرق لا يمكن أن تخلو من التلاعب و الفساد والمصالح و الضغوطات و بالتالي فالنتيجة الحتمية هي وصول من لا يستحق إلى إدارة شؤون الدولة و هذا يبرر التخلف الحاصل و التأخر الواقع في تلك البلدان .
بواسطة : عبدالله عسيري
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

تقوم الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ممثلة في وكالة الشؤون الفنية والتشغيلية والصيانة وإدارة المرافق بمتابعة الأعمال الكهربائية..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:10 مساءً السبت 18 صفر 1443.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

صحيفة سعودية وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام.تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، جميع الحقوق محفوظة للصحيفة