• ×
الثلاثاء 1 ربيع الأول 1444 | 1444-02-28
عبدالله عسيري

بقايا الإستعمار وكذبة الديموقراطية

عبدالله عسيري

 0  0  34177
عبدالله عسيري
كتابة/ عبدالله عسيري


كثير من الحكومات و المجتمعات في الدول العربية و الإسلامية التي كانت تخضع للإستعمار تفاخر باستقلالها و تظن انها تخلصت منه اما بثورات او بحروب أو بانسحاب القوى الاستعمارية لعدة اسباب و الحقيقة ان الاستقلال كان شكليا فقط .
بمعنى أن الاستعمار ما زال متمكنا من تلك الدول من خلال عدة عوامل من أبرزها :
شكل الحكم و تنظيم السلطات و محتوى الدستور و مسميات المناصب و حتى الاحزاب و أفكارها و مبادئها .
كذلك تجد التعليم يحوي مناهج متأثره بفكر المستعمر و لغته و مليء بالأفكار و المبادئ المنحرفة التي رسخها و زرعها ليجني ثمارها لاحقا .
أيضا الاقتصاد تم بناؤه بما يتلاءم مع مصالح المستعمر و يضمن الاستمرارية لها و يعطي الأفضلية لشركاته و مؤسساته و يستأثر بموارد تلك البلدان بامتيازات شبه إجباريه .
الإعلام أيضاً تم صناعته في الدول الغربية حيث تمت هيكلته و التخطيط له لكي يسير على أجندة تخدم مشاريعهم و تبث أفكارهم و تروج لمنتجاتهم و مؤسساتهم و أنظمتهم و تغرس في المجتمعات العربية و الاسلامية التبعية و الإنهزامية و الإحباط و القناعة بالخنوع و الإعجاب بكل ما ليس عربي أو إسلامي .
في الواقع أن أبرز ما خلفه الاستعمار هي فكرة الأحزاب و وهم الانتخابات و حلم الديموقراطية و التي لا يمكن تطبيقها على شعوب مختلفة اختلاف كلي عن المجتمع و الشعب الأمريكي المختلف التكوين و النشأة و الأعراق و الثقافة و المناهل و الأديان و غيرها من الاختلافات و الذي ربما أغرى الجميع بنجاح التجربة الديموقراطية رغم عيوبها الكبيرة التي بدأت تظهر للسطح مؤخراً.
شعوبنا العربية و الإسلامية في غالبيتها تتكون من قبائل و عوائل و مكونات إجتماعية مترابطة بروابط تاريخية متجذرة في التاريخ و متراكمة التجارب والثقافات و تحمل قيم و أخلاق تساعد على إنجاح العملية السياسية المبنية على ولي أمر يتولى الحكم و يشرع و يوزع المناصب على من يستحقها و يكفل تحقيق الأهداف و يضمن إعطاء الحقوق .
فكرة الأحزاب سهلت من عملية تدخل الآخرين في شؤون الأوطان إما بغلاف حقوقي أو غلاف ديني أو غلاف إقتصادي أو غلاف قومي و يسرت للجميع الوصول لسدة الحكم من خلال التكتلات و التصويت و الانتخابات التي تدار بطرق لا يمكن أن تخلو من التلاعب و الفساد والمصالح و الضغوطات و بالتالي فالنتيجة الحتمية هي وصول من لا يستحق إلى إدارة شؤون الدولة و هذا يبرر التخلف الحاصل و التأخر الواقع في تلك البلدان .

بواسطة : عبدالله عسيري
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:02 صباحاً الثلاثاء 1 ربيع الأول 1444.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة نشر الالكترونية © 2021