• ×
الأربعاء 21 ربيع الأول 1443 | 1443-03-20
سعاد بنت سفير الشهري

الفحص الشامل للزوجين ضرورة

سعاد بنت سفير الشهري

 0  0  21060
سعاد بنت سفير الشهري
سعاد بنت سفير الشهري



ما يؤسفني حقًا، هو اتخاذ الزواج وسيلة لتخطي الطيش والوصول إلى النضج لدى البعض، وهناك العديد من وجهات النظر اللا عقلانية، والتي تصب في مجرى واحد ألا وهو الاستهانة واللامبالاة بمفهوم الحياة الزوجية، متناسين أنها حياة لها قدسيتها واحترامها؛ فهي عبارة عن مشروع حياة قائم بذاته، أعضاؤه الزوجين والأبناء والمجتمع، فإذا كان هذا المشروع ناجحًا، ستعم الرفاهية فيه، والعكس. ونجاحه يعتمد على العديد من العوامل البيئية والشخصية والتي تتمثل في: العوامل الدينية؛ الصحية؛ النفسية؛ الاجتماعية؛ الاقتصادية؛ السياسية. وما يمكن التركيز عليه هي العوامل الشخصية؛ لأنها تتيح للزوجين حرية الاختيار، وكذلك اتخاذ القرار بالاستمرار مع شريك الحياة أم لا، وأيضًا درجة السيطرة عليها ذاتيًا ممكنة إلى حد ما في بعض الحالات.
ويكون التركيز عليها من خلال اجراء الفحص الشامل، وما أقصده هنا ليس فقط الاجراء الذي يتم عمله قبل الزواج في الوقت الراهن، والذي هو عبارة عن إجراء للمقبلين على الزواج لمعرفة وجود الإصابة لصفة بعض أمراض الدم الوراثية، وبعض الأمراض المعدية. إنما المقصود، هو فحص شامل بالإضافة إلى الإجراء السابق، يكون هناك فحص نفسي واجتماعي، ومن خلال مؤسسة خاصة لإجراء هذا الفحص، وأن يتم اجراؤه قبل الزواج وأثناء الزواج أيضًا، بمعدل مرة واحدة كل ٦ أشهر على الأقل، أو حسب ما يقرره المختصون والباحثون المعنيون بهذا الاجراء.
وهناك العديد من الفوائد التي ستعود منه على الزوجين والأبناء بشكل خاص والمجتمع بشكل عام، وذلك بصورة مباشرة وغير مباشرة، وأيضًا على المدى البعيد والقريب ، فمنها على سبيل المثال لا الحصر:
 سيكون اتخاذ القرار للزوجين مبني على معرفة سابقة وجيدة للشريك الآخر، وهو ما يعد بمثابة إطار نظري يساعد الزوجين بنسبة مقبولة على تصور حياتهما الزوجية في المستقبل.
 معرفة ما إذا كانا يتمتعا برفاهية نفسية وصحة عقلية جيدة.
 معرفة البيئة الحاضنة لهما، وأساليب التنشئة الأسرية.
 معرفة نمط شخصيتهما، والذي من خلاله يمكنهما فهم بعضهما البعض باتباع الأسلوب الأمثل في التعامل، في حال قررا الاستمرار مع بعضهما.
 يحدد مدى سلامتهما العقلية من حيث معرفة معدل ذكاءهما، وما إذا كانا يتعاطيا المخدرات أو المسكرات، ونحوهما.
 يمكن تصور أساليب تربية الأبناء ورفاهيتهم النفسية، بناء على أنماط التفكير لدى الزوجين.
 التقليل من نسبة المشكلات الاجتماعية الناجمة من أساليب التربية الخاطئة.
 يساعد في ضمان حقوق الزوجين القانونية فيما بينهما، بموجب التقرير الصادر عن حالتهما.
 العمل الجماعي المشترك بين المختصين، يسهم في تعزيز السلوك التنظيمي داخل المنشأة، وهذا ما أشارت إليه العديد من الدراسات حول ذلك.
وبناء على ما سبق، فإني ألتمس بضرورة إنشاء مؤسسة خاصة لإجراء الفحص الشامل للزوجين؛ حتى نقلل قدر الإمكان نسب الطلاق والمعضلات النفسية والاجتماعية، وكذلك عدد أفراد المعنفين أسريًا، أو أن صح التعبير ضحايا العنف الأسري. فقصة ابنتنا روان الغامدي رحمها الله، خير مثال لتشحذ التفات أصحاب القرار والمسؤولين، لإنشاء مراكز أو مؤسسات خاصة لإجراء مثل هذا الفحص.


بواسطة : سعاد بنت سفير الشهري
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:09 مساءً الأربعاء 21 ربيع الأول 1443.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة نشر الالكترونية © 2021