• ×
الأحد 29 صفر 1444 | 1444-02-27
عبدالله عسيري

الإرث الفكري و التقدم الحضاري

عبدالله عسيري

 0  0  36517
عبدالله عسيري
كتابة/ عبدالله عسيري



كثيراُ ما نسمع بدعوات للإستفادة من التجارب الغربية الأوروبية و الأمريكية و بعض البلدان الشرقية بمختلف فتراتها و اتجاهاتها الفكرية تحديداً و التي أدت إلى الكثير من المتغيرات على المستويات الإجتماعية و الإقتصادية والسياسية وغيرها و التي يرى هؤلاء أنها أدت إلى تحرير العقل من الإضطهاد و التبعية و القمع و الانتقال إلى عصر النهضة و من ثم عصر التنوير و الثورة الصناعية و التفوق الإقتصادي و العسكري و التقني .
بالرجوع إلى الظروف التي كانت تخضع لها تلك الشعوب في العصور المظلمة وما قبلها و المتمثلة في الصراعات الدينية و المذهبية بين مختلف الكنائس الشرقية والغربية و سلطتها المطلقة على الأفراد و كذلك الصراع الطبقي بين رجال الدين و النبلاء و طبقة التجار و رجال الأعمال و أصحاب الأراضي و الطبقة الكادحه المتمثلة في العمال و العبيد و غيرهم من المستضعفين ، كانت العلاقات الإنسانية بين تلك الطبقات بتصنيفاتها المذهبية المرجعية و الإجتماعية تستند إلى أنظمة وضعية مبنيه على الأهواء و أدواتها هي القوة و المال و السلاح بمعنى أن القانون يضعه الأقوى و يخضع له الأضعف و يحقق مصلحة القوي و يهضم حقوق ما دونه و في بعض الأحيان يحقق المستوى الأدنى من حقوق المستضعفين . تلك الظروف و الأحوال أدت بالضرورة إلى ظهور أشخاص يطالبون بالتغيير وهم ما عرفوا فيما بعد بالمجددين و الفلاسفة و التنويريين .
في المقابل نجد أن البلاد العربية و الإسلامية و منذ بزوغ فجر الإسلام وظهور نوره خضعت لنظام إلهي مبني على العدل و حفظ الحقوق و يُحدَد فيه تفاصيل العلاقات بين كل أفراد المجتمع من المسلمين و غير المسلمين في أوقات السلم و الحرب و يُحدِد علاقة الحاكم بالمحكوم والمعاملات بين الناس من بيع وشراء و غيرها و علاقة الجار بجاره و الرجل بامرأته وعلاقة الأبناء بوالديهم و حتى علاقة الإنسان بمحيطه من أرض و شجر و حيوان وفق ضوابط صارمه يثاب محققها و يأثم من يهملها أو ينتهكها بالإضافة إلى أن كل عمل أو قول يصدر من أي شخص مكلف يحاسب عليه وفق الشريعة و وفق التعاليم الإسلامية إذا استثنينا العادات و التقاليد المتأصلة في الدول العربية تحديداً المبنية على مكارم الأخلاق و التي توليها المجتمعات اهتماماً كبيراً .
مما سبق نصل إلى أن الأفكار و الآراء و الأنظمة الإجتماعية و التوجهات الفكرية و ما ترتب عليها في تلك البلدان الغربية و الشرقية لا يمكن استخلاصها و استخدامها و الإستفادة منها على إطلاقها في مجتمعات مختلفة اختلافاً كلياً كتكوين و نشأة و إرث حضاري و ثقافي و أخلاقي .
ذريعة التأخر الحضاري بمختلف عناصره في القرن الأخير في البلدان العربية و الإسلامية ( السليمة مذهبياً ) لا يمكن الإحتجاج بها لتوجيه التهم للدين و تعاليمه أو لنظام الحكم الإسلامي و اعتباره السبب الرئيسي في ذلك فمن المعلوم أن ما تعرضت له تلك الشعوب من غزو فكري و عسكري و اضطهاد استعماري لا يخفى أثره على التأخر و عدم مواكبة الدول المتقدمة .
أخيراً من يملك الفطرة السليمة و مكارم الأخلاق و وفقه الله للتمسك بتعاليم دينه الإسلامي على المذهب الصحيح فلا يحتاج للكثير من التشريعات و القوانين و الأنظمة و الأفكار لينهض و يواكب التقدم العالمي بل و يتفوق على من سبقه كما كان متقدماً في قرونٍ مضت .

بواسطة : عبدالله عسيري
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:47 صباحاً الأحد 29 صفر 1444.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة نشر الالكترونية © 2021