• ×
الإثنين 4 جمادى الأول 1444 | 1444-05-03
د/فاطمة الزهراء الأنصاري

علاقة الانسان بالانسان

د/فاطمة الزهراء الأنصاري

 0  0  17563
د/فاطمة الزهراء الأنصاري
كتابة د/فاطمة الزهراء الأنصاري



سأل تلاميذ سُقْراط عن سبب المشاكل التي بين الناس، فقال لهم (القرب الشديد أو البُعد الشديد، قالوا وما الحلُّ؟ قال: الاعتدال في ملامسة الناس)
علاقاتنا لابد أن تكون متوازنة فلا إفراط ولا تفريط وفيها وسطية، ممايحتم علينا الاحتفاظ بالتواصل مع الجميع مهما اختلفت معتقداتهمبحكمة وروية.
إن جميع القوانين التي وضعها البشر تتناول تنظيم العلاقات بين الناس في إطارتبادل المنافع مع تحجيم العداوات وتصادم الاتجاهات ،وتوزيع الحقوق والواجبات، لتمنع بالتالي الخلافات.
أمَّا بالنسبة للمودَّة والتآلف والتراحم ، فهي أمور لم يتطرَّق إليها القانونيون ، وتركوا هذه المسائل للوازع الديني أو الضمير الإنساني كما يقولون.
والعلاقات الانسانية شبكية تتواصل وتتقاطع ولكن المهم ألا تنقطع.
وهناك ركائز تتحكم في جميع العلاقات البشرية وتضمن استمرارها ونجاحها. فالانسان الذي يتعامل مع الآخرين ولديه أساس من الود والتفاهم تكون علاقاته سوية، ومن بنى علاقاته على غير ذلك يجعلها غير صحية ,
وأول علاقة وأهمها هي العلاقة بالوالدين فهي عماد الخلُق الأصلية،وهي الأساس الذي ترتكز عليه كلُّ العلاقات الإنسانية ، وبالتالي فهي البوابة الرئيسية التي تدخل منها إلى بقية المداخل الانسانية.
تليها العلاقات الزوجية وتعد من أخطر العلاقات البشرية، لأنها لو حسُنتْ أنجبت للمجتمع حَمَلَة المشاعل الفكرية،وصُنَّاع الحضارة المدنية، وإن ساءت أخرجت شرذمة فاسدة تضر البشرية.
فأغلب المشاكل التي يعاني منها المجتمعأساسُها شباب تربوا مع عائلات مرتبكة، وكثير من المدمنين نشؤوا في بيئات مفكَّكة.
لذلك يجب أن ينظر المجتمع إلى العلاقات الأسرية على أنها علاقات مقدسة ،فلا يدنسها ولا يدسُّ أنفَه في أسرارهم الخاصة ، ولا يُشرع لتنظيم العلاقة على أنها تجارة أو شراكة عادية.
بعدها نأتي للعلاقات العامة على أساس﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ نأخذ بيد الجاهل حتى يتعلَّم، وبيد الضال حتى يهتدي، وبيد المظلوم حتى يأخذ حقَّه، ونمسك على يد الظالم حتى ينتهي، ونمسك على يد المستهتر إلى أن يرشد، ولا نكون أعوانا للشيطان على إخواننا البشر.
هذا في ظل أن لكل انسان حدود لشخصيته، تقع تحت مسئوليته، فالشخص الناضج يحترم خصوصيته من خلال التزامه باحترام خصوصيات الاخرين.
خلاصة القول يا جماعة.. في علاقتك أحبب حبيبك هوناً،ربما يكون بغيضك يوماً، وأبغض بغيضك هوناً ، عسى أن يكون حبيبك يوماً .

بواسطة : د/فاطمة الزهراء الأنصاري
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:15 صباحاً الإثنين 4 جمادى الأول 1444.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة نشر الالكترونية © 2021